آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-10:48م
أخبار وتقارير

فتحي بن لزرق .. بين التحديات الصحية وصوت المظلومين

السبت - 30 أغسطس 2025 - 02:45 م بتوقيت عدن
فتحي بن لزرق .. بين التحديات الصحية وصوت المظلومين
كتب / عادل القباص:

في زمنٍ أصبح فيه الإعلام ساحةً للتنافس على المصالح الشخصية والمال ، تبرز شخصية إعلامية نادرة على الساحة، تحمل في قلبها هموم الشعب وآلام المظلومين. إنه الإعلامي المخضرم فتحي بن لزرق، رئيس تحرير صحيفة عدن الغد ، الذي لا يُقدّر إلا بقدر ما قدَّمه من تضحيات في سبيل نقل معاناة الضعفاء، والتصدي لآلة الفساد الغاشمة التي تعصف بوطنه.


فتحي بن لزرق، الذي أصبح رمزًا للصحافة المستقلة والجريئة، لطالما وقف مع المواطن البسيط، وعبر عن آلامه ومعاناته بحروفه الجريئة وصوته المسموع. كان ولا يزال من أولئك الذين يرفعون راية الحق في وجه الظلم ، بغض النظر عن العواقب أو التحديات. على الرغم من تزايد الضغوط وأصوات المتآمرين ، إلا أن فتحي بن لزرق ظل صامدًا، مؤمنًا بدوره كإنسان وكإعلامي يحرص على إيصال الصوت الذي لا يُسمع، ويقف بجانب المظلومين الذين يرزحون تحت وطأة الفساد والظلم.


لكن، وفي لحظة قاسية، يمر فتحي اليوم بمرحلة صحية حرجة، حيث يخضع للعلاج في العاصمة المصرية القاهرة، بعد أن اشتدت عليه الآلام جراء إصابته بمشكلة صحية خطيرة وإجراء عملية جراحية في الغدة الدرقية. ورغم علمه بحجم خطورة حالته الصحية، إلا أن قلبه المثقل بألم الوطن وأوجاع المظلومين جعله يماطل في اتخاذ قرار العلاج ويتأخر ، حتى لا يغيب عن الساحة ولو لساعة واحدة.


فتحي ، الذي لطالما كان عنوانًا للثبات والمثابرة، ما يزال يواصل نضاله الإعلامي رغم التحديات التي يواجهها. فصوته لم يكن يومًا مجرد صوت شخص واحد، بل كان يمثل جوقة من الأصوات المقهورة التي لا تُسمع. ورغم الظروف الصعبة، فإنه لا يساوم على مبادئه، بل يواصل حمل أعباء القضية التي اختار أن يكون جزءًا منها، تاركًا وراءه الكثير من أولئك الذين فضلوا الرحيل خارج الوطن، بعيدًا عن هموم شعبهم، جالسين في فنادق فاخرة، والذهاب إلى المراقص، بعيدين عن آلام معاناتنا اليومية.


غياب فتحي بن لزرق عن الساحة الإعلامية في هذه المرحلة يمثل فراغًا عميقًا يصعب على أي صوت آخر ملؤه. ليس لأن هناك نقصًا في الكفاءات الإعلامية، بل لأن روح فتحي بن لزرق تكمن في أصالته وصدقه في نقل الحقيقة، وفي قدرته على أن يكون صوتًا ناطقًا باسم الجميع، حتى وإن كانت الحقيقة مؤلمة.


وفي هذه اللحظات الصعبة، لا يسعنا إلا أن نرفع الدعاء إلى الله عز وجل بأن يمده بالصحة والعافية، وأن يعود لنا سريعًا ليكمل مسيرته الإعلامية التي طالما كانت نبراسًا للأمل والعدالة. إن دعوات المظلومين الذين ظلوا يلتفون حوله طوال السنوات الماضية تتعالى اليوم، تأملًا في شفاء بن لزرق وعودته لرفع راية الحق التي لطالما حملها في وجه الظلم.


إننا ننتظر عودته، ونحن على يقين أن صوت المقهورين لن يظل صامتًا، وأن فتحي بن لزرق سيبقى دائمًا، بعون الله، في المقدمة، يُحارب من أجل الحق والمظلومين، حتى وإن كانت الظروف والتحديات تحاول أن تثنيه عن طريقه الإنساني والمبادئ السامية.