تقرير يرصد إجراءات ومواقف محافظ حضرموت من التطورات الأخيرة التي شهدتهاالمحافظة..هل يجعل البحسني حضرموت إقليما مستقلا؟كيف استطاع البحسني الرقص على رؤوس الثعابين؟ليس من السهل أن تكون محافظا لمحافظة مثل حضرموت، التي تشكل مساحة شاسعةمن الرقعة الجغرافية لليمن، وتعتبر من أغنى المحافظات بالثروات الحيويةالنفطية والغازية والبحرية، وأكثرها أهمية من حيث الموقع الجغرافي.والأعظم من ذلك أنها أحد أقوى مكامن الصراع والنزاع السياسي والعسكري،وتسيل لعاب الأطماع والمآرب الخارجية.كان على اللواء فرج سالمين البحسني أن يكون شرعياً، وانتقالياً، والأصعبمن ذلك وجب عليه أن يسير وفقاً للسياسة والنهج الذي يفرضه التحالف العربيفي كثير من المحافظات الجنوبية المحررة.لم يكن طريق اللواء فرج سالمين البحسني مفروشا بالورود ومعبدا بالياسمينوخاليا من المطبات السياسية والمنغصات العسكرية.تولى اللواء فرج سالمين البحسني منصب محافظ محافظة حضرموت في 29 يونيو2017م، خلفا للواء أحمد سعيد بن بريك، الذي جرت إقالته بعد انضمامهللمجلس الانتقالي الجنوبي.وسعى محافظ حضرموت اليمنية المعين من الحكومة الشرعية اليمنية، اللواءالركن فرج سالمين البحسني، لإدارة هذه المحافظات من خلال سياسة نقيضة لمااتبعه سلفه المحافظ السابق، اللواء أحمد بن بريك، وعبر تجاوز بعضالاختلالات الإدارية والفنية التي شهدتها المحافظة خلال عام ونصف عام منحكم بن بريك. والبحسني هو المسؤول اليمني الوحيد حالياً الذي يجمع بينمنصبين، عسكري ومدني، إذ يحتفظ إلى جانب منصبه كمحافظ لحضرموت بقيادةالمنطقة العسكرية الثانية التي تتخذ من المكلا مقراً لها.وهو حاصل على ماجستير من أكاديمية (فرونزا) للدراسات العسكرية في روسياعام 1983، وأحد القادة العسكريين الذين أعادتهم الحرب في اليمن إلىالواجهة بعد قرابة 20 عاماً في المنفى، إذ غادر البلاد مع عشرات منالقادة والمسؤولين الجنوبيين بعد حرب الانفصال في صيف 1994م.وصل المحافظ البحسني ووجد الكثير من المشاكل والتحديات في ظل ظروف تقسيممناطق محافظة حضرموت، سياسيا وعسكريا، والتي تشهدها المحافظة بين أجندةمحلية وإقليمية ودولية.ويحيط بها الكم الهائل من التحديات التي جعلت البحسني كالذي يتراقص علىرؤوس الثعابين المسمومة، وأيقن أن لا مجال للأخطاء والسقوط الذي قد يكلفالمحافظة فاتورة باهظة وثمنا كبيرا سياسيا وعسكريا واقتصاديا.نجح البحسني بأن يكون المحافظ الاستثنائي الذي توسط جميع الأطرافالسياسية، والسير في خطوات متوازنة فوق رؤوس الثعابين في محافظة حضرموت.وجد البحسني نفسة على كرسي محافظة تشكل ثمانين بالمائة من الاحتياطاتالنفطية في اليمن، وبذلك صادف الرجل "ثعابين" اقتصادية تجعل من المحافظةمركز صراع اقتصادي.إضافة إلى الصراع النفطي والنزاع الاقتصادي، كانت مناطق السيطرة فيمحافظة حضرموت بين قوات موالية للإمارات في ساحل حضرموت، وأخرى مواليةللجنرال علي محسن الأحمر نائب الرئيس اليمني في مناطق وادي وصحراءحضرموت.ومن هنا بدأت رقصة البحسني، وخوض معركة الرقص فوق رؤوس الثعابين المسمومة.واستثمر البحسني علاقاته الودية مع الإماراتيين، في إعادة بناء عدد منالألوية والوحدات العسكرية في المنطقة العسكرية الثانية التي يقودهاأيضاً. كما تلقت القوات الحضرمية الأمنية دعماً أميركياً، باعتبار أنالمكلا، التي سقطت في يد تنظيم "القاعدة" في إبريل/نيسان 2015 ولمدة عامكامل، لا تزال تحت تهديد الجماعات الإرهابية. وخلافاً لقوات "النخبةالحضرمية"، التي تتألف من 30 ألف جندي، وتتولى حماية مدينة المكلاومنافذها كقوة أمنية فقط، يقود البحسني أيضاً قوات مسلحة في إطار المنطقةالعسكرية الثانية في الجيش اليمني، وهي ألوية "شبام"، و"الأحقاف"،و"الريان"، و"بارشيد"، فضلاً عن 4 ألوية في المهرة وسقطرى، تخضع إدارياًلقيادة منطقته. وحافظ البحسني على علاقة متوازنة مع الحكومة اليمنيةوالإمارات طيلة السنوات التي أعقبت تقلده منصب المحافظ في يوليو/تموز2017. كما أن مطار الريان لا يزال قاعدة عسكرية رئيسية للقواتالإماراتية التي لم تغادر حضرموت حتى الآن.استخدم البحسني سياسة الرقص السياسي وإضافة إلى الرقصة العسكرية التييتمتع بها المحافظ البحسني في أكبر مراكز الصراع والنزاع السياسيوالعسكري والاقتصادي في محافظة حضرموت، فهل نجح البحسني بأن يرقص علىرؤوس الثعابين، وهل يستطيع النجاة من اللدغ السياسي والعسكري المسموم منتلك الثعابين المحيطة بكرسي محافظة حضرموت.البحسني والانتقالي.. هل ينتهي شهر العسل؟كان البحسني قريبا من الأطراف السياسية وكان وسطا من جميع الأطرافالسياسية في محافظة حضرموت.ولم يتخذ البحسني أيضاً موقفاً عدائياً حيال المجلس الانتقالي الجنوبي،الذي قويت شوكته منذ 2018، لكنه في المقابل لم ينفذ رغبات المجلسالانتقالي في ضم واحتضان حضرموت والسيطرة عليها، ولكن كان البحسني فيمنطقة الوسط، حيث حافظت النخبة على علم الجمهورية اليمنية فوق اكتافعناصرها، خلافا لباقي القوات التي أنشأتها الإمارات في عدن وأبين وشبوةوالتي ترفع علم دولة الجنوب.كان هناك شهر عسل بين البحسني والمجلس الانتقالي الجنوبي، ولكن سرعان ماتغير اتجاه البوصلة، بعد أن اجبرت الخطوات التي قام بها "الانتقالي" فيعدن بإعلان الإدارة الذاتية وحالة الطوارئ، فقد اتخذ البحسني موقفا منالمجلس الانتقالي، بعد إعلان رفضه "الإدارة الذاتية " ووصفها بالقرار"غير المسؤول".ووجه محافظ محافظة حضرموت، قائد المنطقة العسكرية الثانية، اللواء فرجسالمين البحسني، رسالة شديدة اللهجة بعد دعوات للتظاهر.وقال البحسني في خطاب صوتي "إن السلطات المحلية لن تسمح بأي عمل عسكريخارج المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية".وأضاف أنه "سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يعمل خارج مؤسساتالدولة العسكرية والأمنية".وأصدر رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة "توجيهات للأجهزة العسكرية والأمنيةبمنع أي تجمعات مسلحة"، وذلك بعد ساعات من استعراض مسلح قام به المجلسالانتقالي الجنوبي.وحذر المحافظ "القائمين على أي عمل عسكري خارج المؤسسات الرسمية بأن ذلكلا يخدم حضرموت ولا يخدم المصالح العليا للوطن".وأشار البحسني إلى أنه منذ تحرير ساحل حضرموت في 24 أبريل 2016م انتهجتقيادة السلطة المحلية والعسكرية بالمحافظة نهج بناء المؤسسات العسكريةوالأمنية والمدنية، وتم قطع شوطاً كبيراً في هذا الاتجاه، وذلك خدمةًللوطن وفي اتجاه وضع اللبنات الأولى لبناء دولة المؤسسات والنظام.ونوه بأن حضرموت قوة عسكرية وأمنية واحدة وأن أي مظاهر لقوة عسكرية خارجهذه المؤسسات غير مقبول، وأن القوة العسكرية والامنية بالمحافظة تأتمربأمر قائد واحد ورئيس واحد للجنة الأمنية بالمحافظة.ودعا محافظ حضرموت المواطنين بأن "يقفوا صفاً واحداً حتى لا نعرّض حضرموتوالوطن لمتاهات جديدة".وكان "الانتقالي" نشر صورا لما وصفها بقوات المقاومة الجنوبية بساحلحضرموت بالتزامن مع اشتباكات بمحافظة أبين المحاذية لعدن.وقال في بيان إنه عقد لقاء تشاوريا بمقر القيادة المحلية للمجلسالانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت بمدينة المكلا، داعيا إلى الاستعدادوالنفير العام للدفاع عن العاصمة عدن والمكتسبات السياسية.وذكر البيان أنه سيقوم بحماية المنشآت العامة والخاصة، بالتنسيق معالسلطات المحلية بالمديريات والمراكز ودعم وإسناد النخبة الحضرمية والأمنالعام.وأيد البيان إعلان هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي بخصوص الإدارةالذاتية وما تضمنه البيان من بنود أخرى، مبديا الاستعداد لتنفيذ توجيهاتالقيادة العليا للمجلس الانتقالي الجنوبي.انتهج البحسني سياسة التقارب وعدم التنافر من المجلس الانتقالي، ودخل معهفي شهر عسل منذ توليه إدارة المحافظة، ولكن تحركات المجلس الانتقاليالجنوبي في محافظة حضرموت، نسف شهر العسل مع المحافظ، وكان ذلك واضحاوجليا في بيان البحسني الذي رفض ذلك التحرك جملة وتفصيلاً.فهل انتهى شهر العسل بين المحافظ البحسني والمجلس الانتقالي الجنوبي فيمحافظة حضرموت؟.هل استطاع البحسني جعل حضرموت إقليما مستقلا؟ظل محافظ محافظة حضرموت اللواء فرج سالمين البحسني منذ توليه كرسيالقيادة في المحافظة يمسك العصا من الوسط، ويصنع أرضية صلبة تخرج وتجنبالمحافظة ويلات الصراع والنزاع والتناحر والاقتتال السياسي والعسكري الذييعصف بطرفي الصراع في المحافظات الجنوبية المحررة المتمثل بالحكومةالشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.وخطفت محافظة حضرموت الأضواء كثيراً في الآونة الأخيرة، وأصبحت تكشر عنأنيابها ومخالبها، بعد أن تعرض المحافظ البحسني لأكثر من محاولة اغتيالفي غضون أقل من شهر.ويرى الكثير من المحللين بأن الرجل يجني ويحصد سياسة تجنيب وعزل المحافظةاليمنية الأكبر مساحة والغنية بالنفط بأن تكون مسرحا جديدا لمعركةاستقطابات قوية وصراع نفوذ الحكومة اليمنية من جهة، والمجلس الانتقاليالجنوبي من جهة أخرى، ونقل سيناريو بعض المحافظات الجنوبية المحررة.وسعى البحسنى منذ بداية توليه المحافظة لإبقاء حضرموت كإقليم مستقلبعيداً عن الصراعات في الوقت الحالي، وبعيداً عن سيطرة الانتقالي وربماالحكومة اليمنية في وقت لاحق.فهل استطاع البحسني جعل حضرموت إقليما مستقلا والنأي بها عن صراع الشرعيةوالمجلس الانتقالي الجنوبي.البحسني.. الراقص الذي تعددت حوله الثعابينوجد اللواء فرج سالمين البحسني نفسه محاطا بتشكيلة من أنواع وأصنافالثعابين التي تحمل بين طياتها "سموما" مختلفة، وتضخ المشاريع السياسيةالمتعددة على واقع أرض تخوم النفط والغاز.يصارع البحسني مشاريع متعددة الوظائف على واقع الأرض في محافظة حضرموت،ويخوض غمار معارك في جبهات متعددة ومتنوعة وكثيرة.وفي حضرموت صراع النفط والغاز، وفيها حرب الموانئ، وجبهات المعابر،ومتارس المشاريع السياسية المتعددة والمختلفة والمتنوعة بين (الأقاليموالانفصال والولاية والوحدة والسلطنة والانفراد والسيطرة بالحكم).وفيها أجندة محلية وإقليمية ودولية تتناحر وتتصارع في سبيل ومن أجل كسبالهيمنة والاستحواذ.ففي محافظة حضرموت تتعدد السموم والثعابين، والراقص واحد!.