آخر تحديث :الأحد-08 نوفمبر 2026-06:54م

تعز.. روح الثقافة والحرية التي ستكسر "خشم الحوثي"

الأحد - 08 نوفمبر 2026 - الساعة 05:30 م
صالح المنصوب


منذ أيام شبابي كنت أتساءل واشرد في التفكير وأبحث عن أصول كثير من الشخصيات الفنية والثقافية اليمنية. أسأل: من أين أيوب طارش؟ فيكون الرد: من تعز. ومن أين الفضول عبدالله عبدالوهاب نعمان؟ فيأتي الرد أيضاً: من تعز. ذلك الفنان الذي لا يكاد المواطن اليمني يشبع من فنه وأغانيه وطربه الأصيل.


وليس ذلك فحسب بل إن هناك فنانين ومبدعين كثر في تعز يصعب حصرهم. وإذا انتقلنا إلى الجانب التجاري والاقتصادي نجد أن رأس المال الوطني ارتبط بأسماء بارزة من تعز، بدء من مجموعة هائل سعيد أنعم، مرورًا بالشيباني ودرهم، وغيرهم الكثير.


أما في الجانب السياسي، فقد كانت تعز حاضرة في صناعة التجربة السياسية اليمنية شمالاً وجنوباً وأسهم أبناؤها في مختلف المراحل والمنعطفات قديماً وحديثاً ولها صوت جمهوري لا يخفت أبداً ، وفي الصحافة أيضا يبقى حضورها قوي ، فكثير من قادة العمل الصحفي هم من أبناء هذه المحافظة .

تعز هي النضال والثورة ولا ننسى دورها في ثورة فبراير ومسيرة الحياة وما قدمه أبناؤها من تضحيات ومواقف. إنها قلب اليمن النابض بالحرية والكرامة، ومدينة لا تقبل الظلم، لأن أهلها عشاق العلم والثقافة والحرية، ولا يقبلون بالإمامة والاستبداد.


وحين وطئت قدما الزعيم العربي الراحل جمال عبدالناصر أرض تعز، أطلق منها كلمات مدوية هزّت بريطانيا، وقال عبارته الشهيرة: "على بريطانيا أن تأخذ عصاها وترحل،. وهي العبارة التي يمكن استحضار معناها اليوم في مواجهة مليشيا الحوثي التي غزت المدينة وحاصرتها؛ فعليها أن تغادر، لأن تعز لن تقبل بوجودها، مهما بلغت التضحيات، وحتى لو اضطر أبناؤها إلى مواجهة أقسى الظروف.


ومهما اشتد الحصار على تعز بهدف النيل منها وكسر إرادة سكانها، فإن ذلك لا يزيدهم إلا عزيمة وإصراراً على الصمود ومواجهة آلة الحرب والخراب التي تواصل قصف المدينة وقتل أبنائها.


لقد رفضت تعز، وستظل ترفض كل أشكال الاستبداد والخضوع، مهما كانت التضحيات. ومنها كما يؤمن أبناؤها سيكون الخلاص لليمن ، وستكسر ناموس وخشم الحوثي.


لقد تعلمنا من تعز الكثير؛ فمن يمقت صمودها وتضحياتها إنما يتجاهل معنى الحرية والكرامة. فما هذا الصمود والتحدي إلا رسائل واضحة بأن أبناءها يفضلون الموت على الذل والخنوع، ويرفضون العودة إلى حكم السلالة والإمامة، تلك المنظومة التي رفضها الآباء والأجداد وقدموا التضحيات من أجل التخلص منها.


فلا تظلموا تعز، ولا تتركوها وحدها في مواجهة أعداء الحياة، ولا تجعلوا أبناءها يواجهون الحصار والقصف دون سند أو موقف جاد. فكل الشواهد التاريخية تؤكد أن مشاريع الاستبداد لا تدوم، وأن تعز ستظل حاضرة في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية والحرية.


لكن ما يثير الاستغراب هو غض الطرف من جانب المجتمع الدولي والمبعوث الأممي إزاء ما تتعرض له تعز من قصف وحصار ومعاناة إنسانية، دون تحرك جاد يتناسب مع حجم المأساة، والاكتفاء ببيانات لا تفي بالغرض، في مقابل مواقف وتصريحات أكثر حضوراً عندما يتعلق الأمر بتطورات تمس مليشيا الحوثي. وهو ما يثير تساؤلات مشروعة بشأن طبيعة التعاطي الدولي مع معاناة اليمنيين في تعز.


حفظ الله تعز وأهلها، ونصر إرادة أبنائها، وجعلها كما عهدناها مدينة للحرية والثقافة والكرامة، وعنواناً لرفض الإمامة والاستبداد، حتى تكسر خشم المشروع الحوثي الذي أراد إخضاعها، فعجز أمام صمودها.