آخر تحديث :الأحد-08 نوفمبر 2026-06:54م

حين تهان التضحيات بقرارات المحاباة

الأحد - 08 نوفمبر 2026 - الساعة 04:03 م
د. عبدالقادر المحوري


د. عبدالقادر المحوري


من يتابع ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي من صور الشهداء ووصاياهم الأخيرة وحكايات أسرهم ومعاناة جرحاهم يدرك حجم الفجوة المؤلمة بين عظمة التضحيات التي قدمت من أجل استعادة الدولة وبين واقع الأداء السياسي والإداري للشرعية والحكومة.


لقد مضى الشهداء إلى ربهم وهم يحلمون بوطن يستحق الحياة ودولة تتسع للجميع ولم يتركوا خلفهم وصايا بالمناصب والمكاسب بل وصايا بالكرامة والوفاء للوطن ورعاية أسرهم ومواصلة الطريق الذي دفعوا أرواحهم ثمناً له.


وفي المقابل تثير قرارات التعيين والترقية وما يصاحب بعضها من اتهامات بالمحاباة والترضيات السياسية تساؤلات مشروعة عن معايير الاستحقاق والكفاءة وعن مدى انسجام هذه الممارسات مع المشروع الوطني الذي ضحى من أجله الآلاف.


إن أخطر ما يمكن أن تواجهه معركة استعادة الدولة ليس خصمها في الميدان وحده بل الممارسات التي تضعف الثقة بها من الداخل وتحول مؤسساتها إلى ساحات للمساومات والمحاصصة وتعمق الشروخ في النسيج الاجتماعي وتبدد المعنى الوطني للتضحيات.


والأشد خطورة أن استمرار هذه الاختلالات قد يقوض الجهود الكبيرة التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار فالدعم مهما عظم لا يمكن أن يعوض غياب المسؤولية الوطنية أو يصحح نتائج قرارات لا تقوم على العدالة والكفاءة.


إن الوفاء للشهداء لا يكون بالصور والخطابات ولا بإحياء ذكراهم في المناسبات بل ببناء الدولة التي استشهدوا من أجلها.


ومن المفارقات المؤلمة أن من دفعوا أرواحهم دفاعاً عن الدولة قد لا تجد أسرهم ما يسد رمقها بينما تتسع أبواب السلطة والمناصب أمام حسابات الترضية والمصالح.


ليس من العدل أن يدفع الشهداء ثمن استعادة الدولة بأرواحهم ثم تدار بعض مؤسساتها بمنطق الغنيمة.


وإذا كانت دماء الشهداء قد وحدت اليمنيين في خنادق الدفاع عن الدولة فلا ينبغي لقرارات السلطة أن تفرقهم في مكاتبها.


فالأوطان لا تستعاد بالتضحيات وحدها وإنما بعدالة تحفظ معناها وقيادة تدرك أن المناصب مسؤولية وليست مكافآت وأن الوفاء لدماء الشهداء يبدأ من احترام الدولة التي ماتوا دفاعاً عنها.