آخر تحديث :الأحد-08 نوفمبر 2026-06:54م

حكومة الزنداني.. إخفاق لا يتناسب مع حجم الانتصارات والتضحيات ...

الأحد - 08 نوفمبر 2026 - الساعة 01:07 م
زياد المحوري


تقديراً لتضحيات الشهداء، ووفاءً للبطولات التي يسطرها المقاتلون في مختلف جبهات الوطن في مواجهة مليشيات الحوثي، فإن الواجب الوطني يفرض علينا اليوم المطالبة بحكومة قوية، ونزيهة، وكفؤة، قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد، وترجمة التضحيات والانتصارات إلى واقع سياسي واقتصادي وخدمي يلمسه المواطن.

ومع الأسف، فإن حكومة الدكتور شائع الزنداني لم تكن عند مستوى المسؤولية والتحديات؛ إذ تكشف ممارساتها وأداؤها عن حالة من الضعف والتخبط الإداري، وغياب الرؤية الواضحة والقدرة على اتخاذ القرارات الفاعلة. ولا يحتاج المرء إلى كثير من الجهد لاكتشاف حجم الاختلالات، فزيارة عابرة لأي وزارة في العاصمة عدن كفيلة بأن تضع الزائر أمام سيل من شكاوى الموظفين والمراجعين، وتعكس واقعاً إدارياً لا ينسجم مع تطلعات الناس ولا مع متطلبات المرحلة.

والمفارقة أن هذه الحكومة تسلمت مهامها الوطنية في ظروف سياسية مواتية، وبفرص أفضل مما أتيح للحكومات السابقة؛ فقد حظيت بدعم صانع القرار، ووجدت حالة من الالتفاف الشعبي والتطلع إلى تجاوز الأزمات، في حين واجهت الحكومات السابقة ظروفاً استثنائية وعراقيل سياسية وأمنية واقتصادية، كنا ندرك حجمها ونقدر تأثيرها في أدائها.

ومع ذلك، لم تستطع حكومة الزنداني استثمار الظروف والفرص المتاحة، أو إحداث تحول ملموس في الأداء الحكومي، بل أخفقت في تقديم نموذج يعكس الحد الأدنى من الكفاءة والجدية في إدارة شؤون الدولة.

والأكثر إثارة للقلق ما يُثار من تساؤلات حول النزاهة والشفافية، ولا سيما بشأن مظاهر الثراء والتحولات المالية السريعة لدى بعض المسؤولين. وهي قضايا لا ينبغي أن تمر دون مساءلة مؤسسية جادة، تكشف الحقائق وتضع المسؤولين أمام القانون.

إننا أمام مرحلة وطنية مفصلية، لا تحتمل حكومات التجريب والمجاملة والمحاصصة، ولا تصلح معها سياسة تدوير المناصب وإسناد المسؤوليات إلى أشخاص لا يمتلكون الكفاءة والخبرة اللازمتين. فالدول لا تُبنى بالأسماء والمناصب، وإنما بشخصيات تمتلك الرؤية والإرادة والنزاهة والقدرة على الإنجاز.

ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى تغيير الحكومة لم تعد مجرد مطلب سياسي أو وجهة نظر معارضة، بل أصبحت ضرورة وطنية تفرضها مقتضيات المرحلة، حفاظاً على تضحيات الشهداء، وصوناً للانتصارات التي تحققت، واستجابةً لتطلعات المواطنين في دولة فاعلة وعادلة.

فليس من المقبول أن يقدم المقاتلون أرواحهم في ميادين المواجهة، بينما تعجز الحكومة عن تقديم أبسط واجباتها في ميادين الإدارة والخدمات والبناء.

إن الانتصارات العسكرية تحتاج إلى انتصارات موازية في السياسة والاقتصاد والإدارة، وهذه مسؤولية لا ينهض بها إلا رجال دولة حقيقيون، يمتلكون الكفاءة والشجاعة والنزاهة.


لقد آن الأوان لتغيير حكومي شامل، يضع مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية والحسابات السياسية؛ فحجم التضحيات يستحق حكومة بحجم المسؤولية، وحجم الانتصارات يستحق رجالاً يصنعون منها مستقبلاً يليق بالوطن والمواطن.

#د_زيادالمحوري