استشهد مساء اليوم الشاب البطل الخضر محمد الرهوة أبو الليث ذلك الشاب الذي عرف بصلابته وقوة مواقفه وبثباته في المواقف الصعبة
أتذكر جيدا عام 2015 حين وصلت مليشيات الحوثي إلى أطراف محافظة عدن وتحديدا إلى مصنع الحديد حينها نادى عزالدين باحبيب من المسجد الكبير حي على الجهاد حي على الجهاد
فخرج الناس من مختلف الفئات ولبّوا النداء وكان الخضر احد أولئك الرجال الذين لم يترددوا في تلبية نداء الواجب فانطلق بسلاحه الشخصي إلى ذلك الموقع ووجّه سلاحه نحو المليشيات الحوثية لكنه وقع في الأسر ومكث قرابة اربعة أشهر في قاعدة العند
وشاء الله أن يتمكن هو وعدد من زملائه من الفرار من الأسر ليبدأ بعدها فصلاً جديداً من مسيرته فلم يتوقف الخضر ولم يركن إلى الراحة بل انتقل إلى جبهات القتال وشارك في معارك تحرير عدن ولحج وأبين وشبوة والساحل الغربي
وعندما انطلقت معارك الساحل الغربي مجددا لبّى النداء وكان قد شكل مجموعة من الشباب تحت راية الشيخ رشاد الضالعي ليكون هو وزملاؤه في الصفوف الأولى.
كنت كثيراً ما أتواصل معه، وكان دائماً يبشرني ويقول غداً غداً لك الأخبار الحلوة جداً جداً.
وفي فجر يوم الجمعة التاسع من أكتوبر خاض الرجال هجوما في جبهة باب المندب، وحققوا تقدماً وانتصارات إلا أن الخضر أُصيب في رأسه خلال تلك المعارك وظل راقداً في العناية المركزة قرابة شهر حتى انتقل إلى رحمة الله ظهر اليوم الخضر الرهوة، كان يتمنى الشهادة دائماً، ويسابق إليها وكأنها كانت أمنية تسكن قلبه وترافق خطواته في كل جبهة وميدان.
جاهد وأُسر وفرّ من الأسر ثم عاد إلى ميادين القتال حتى كتب الله له أن يرحل متأثراً بإصابته تاركاً خلفه سيرة رجل لم يتخلّف عن المواقف التي آمن بها.
رحمك الله يا أبا الليث، وغفر لك، وجبر مصاب أهلك ورفاق دربك
تقبّلك الله في الشهداء، وأسكنك فسيح جناته.