آخر تحديث :السبت-31 أكتوبر 2026-12:24م

وعي المجتمع في مواجهة آلة التضليل الحوثية

السبت - 31 أكتوبر 2026 - الساعة 11:18 ص
صديق الطيار


لم تعد الحروب تحسم بالرصاص والصواريخ وحدها، ولم تعد المعارك مقتصرة على جبهات القتال ومواقع الاشتباك، فقد أصبحت السيطرة على العقول وتوجيه الرأي العام والتأثير في معنويات المجتمعات جزءاً أساسياً من أدوات الصراع الحديث.


وفي الحرب التي يخوضها أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية لتطهير البلاد من مليشيات الحوثي الإيرانية الإرهابية، تبدو الحرب النفسية والإعلامية التي تنتهجها هذه المليشيا جبهة موازية للمواجهة العسكرية، تستهدف الوعي العام، وتسعى إلى إرباك المجتمع وإضعاف ثقته بمؤسساته وقدرته على الصمود.


تدرك المليشيا الحوثية أن الشائعة قد تحقق أحياناً ما تعجز عنه القوة العسكرية، وأن خبراً مفبركاً أو مقطعاً مجتزأً أو تسريباً مضللاً، إذا جرى تداوله على نطاق واسع، يمكن أن يثير البلبلة ويزرع الخوف ويصنع حالة من الإحباط والارتباك. لذلك، لا تتوقف هذه الحرب عند حدود نشر الأخبار الكاذبة، بل تمتد إلى إعادة صياغة الوقائع، وتضخيم الأحداث، وتوظيف الحسابات الوهمية والمنصات الرقمية لتوجيه النقاش العام وصناعة انطباعات لا تستند إلى حقائق.


لكن الخطورة الأكبر لا تكمن في إنتاج الشائعة وحده، بل في وجود من يتلقاها ويعيد نشرها دون تحقق، فيتحول بعض مستخدمي منصات التواصل، بقصد أو دون قصد، إلى أدوات لنقل الرسائل التي تستهدف مجتمعاتهم.


وهنا تبرز أهمية الوعي باعتباره خط الدفاع الأول. فالوعي لا يعني تصديق كل ما يصدر عن جهة رسمية، ولا رفض كل ما تنشره وسائل الإعلام، وإنما يعني امتلاك القدرة على التمييز بين المعلومة والرأي، وبين الحقيقة والتضليل، والتحقق من مصادر الأخبار وسياقاتها قبل تداولها.


كما تقع على عاتق الإعلاميين والنخب السياسية والاجتماعية مسؤولية مضاعفة في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال تقديم المعلومات الموثوقة، وسرعة توضيح الحقائق، ومواجهة الشائعات بالأدلة، والابتعاد عن الخطاب الانفعالي الذي يمنح حملات التضليل فرصة إضافية للانتشار.


إن مواجهة الحرب النفسية لا تكون بالصمت، ولا بمجاراة الشائعات، ولا بتبادل الاتهامات، بل ببناء وعي مجتمعي قادر على قراءة الأحداث بعقلانية، وإدراك أهداف الرسائل المضللة، وعدم السماح للخوف والإشاعة بأن يتحولا إلى بديل عن الحقيقة.


فالمعركة على الأرض تحتاج إلى صمود المقاتلين، والمعركة على الوعي تحتاج إلى يقظة المجتمع. وحين يمتلك الناس القدرة على التحقق والتفكير النقدي، تفقد الشائعة كثيراً من قوتها، وتسقط واحدة من أهم أدوات الحرب النفسية.