آخر تحديث :السبت-31 أكتوبر 2026-12:24م

إلى عناية محافظ محافظة لحج: ضرورة تصحيح الاختلالات وإنهاء الإقصاء والتهميش في المحافظة

السبت - 31 أكتوبر 2026 - الساعة 11:04 ص
د. فضل أحمد القطيبي


بداية نقدر الظروف الصعبة التي تمر بها محافظة لحج واليمن عامة، ونثمن الجهود التي تبذلونها منذ توليكم قيادة المحافظة في ظل ما تواجهه من تحديات وتراكمات، وما تقدمه المملكة العربية السعودية من دعم وجهود للمساهمة في معالجة الأوضاع وتحسين مستوى الاستقرار والخدمات.


وانطلاقاً من الحرص على نجاح جهودكم وتعزيز وحدة الصف وتماسك النسيج الاجتماعي في المحافظة نود لفت عنايتكم إلى قضية باتت محل استياء لدى شريحة واسعة من الشخصيات الاجتماعية والمشايخ والناشطين والفاعلين المجتمعيين ممن طالهم الإقصاء والتهميش خلال الفترات الماضية رغم ما يمتلكونه من حضور اجتماعي وأد

وار ومبادرات في خدمة مجتمعاتهم ومناطقهم.


لقد كان المؤمل مع توليكم قيادة المحافظة أن تشهد لحج مرحلة جديدة من الانفتاح على مختلف مكوناتها الاجتماعية والسياسية وأن تتسع دائرة المشاركة أمام الجميع، بعيداً عن الحسابات الضيقة والاستقطابات السابقة. غير أن ما يلمسه كثيرون حتى الآن هو استمرار حالة من الاختلال في توزيع الفرص والإمكانيات ومواقع المسؤولية مع بقاء دائرة محدودة تستأثر بجزء كبير منها، مقابل استمرار تهميش وإقصاء شخصيات وقيادات اجتماعية ومجتمعية لها حضورها وأدوارها المعروفة.


إن إدارة محافظة بحجم لحج وتنوعها لا ينبغي أن تقوم على إرضاء طرف أو مجموعة أو مكون بعينه، بل على استيعاب الجميع وتحقيق الشراكة والعدالة وتكافؤ الفرص واحترام التنوع الاجتماعي والسياسي والنظر إلى الكفاءات والأدوار الوطنية والمجتمعية بمعايير موضوعية لا بمنطق الولاء أو الانتماء أو الخصومة السياسية.


ومن هنا فإن مسؤوليتكم اليوم تقتضي مراجعة هذه الاختلالات والعمل على إنصاف من طالهم الإقصاء وفتح المجال أمام مختلف الشخصيات الاجتماعية والمشايخ والناشطين وأصحاب المبادرات للمشاركة في ال

شأن العام وتصحيح ما ترتب على التوجهات الإقصائية والاستقطابات السياسية من أضرار، بما في ذلك الممارسات التي غذّتها بعض التوجهات المتشددة وأضعفت فرص التوافق والتعاون بين أبناء المحافظة.


ونؤكد أن العدالة في الوظيفة العامة وتوزيع الفرص وإشراك الكفاءات والفعاليات المجتمعية ليست مطالب شخصية أو امتيازات لفئة دون أخرى بل هي استحقاقات أساسية وشرط مهم لاستعادة الثقة بالمؤسسات وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات التي تعصف بالمحافظة.


إن استمرار الإقصاء والتهميش لن يؤدي إلا إلى تعميق الشعور بالغبن والاحتقان وتوسيع فجوة الثقة بين المجتمع والسلطة المحلية وإضعاف روح المشاركة والتعاون. وهي تداعيات لا تخدم المحافظة ولا جهود استقرارها، ولا تنسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة ولا مع أهداف الدعم والجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية.


وعليه نأمل منكم اتخاذ خطوات عملية وواضحة لتصحيح هذا المسار وإرساء نهج يقوم على الإنصاف والشراكة والانفتاح والاستماع إلى مختلف الأصوات والمكونات وضمان ألا يُحرم أي شخص من حقه في المشاركة وخدمة محافظته بسبب موقف سياسي أو انتماء أو خلاف سابق.


وتقبلوا خالص التقدير والاحترام.

الشيخ د. فضل أحمد القطيبي