آخر تحديث :السبت-31 أكتوبر 2026-12:24م

التعليم أثناء الحروب

الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - الساعة 11:45 م
سند بشر


مستشار سند بشر


30 اكتوبر 2026

ليس هناك ما هو اصعب على مستقبل البلاد من أن تتحول الحروب إلى سبب لحرمان أبنائها من التعليم، وأن تصبح المدارس والجامعات ضحية لصراعات لا يد للطلاب والمعلمين فيها.

فبينما تنشغل الأطراف المتصارعة بحسابات الحرب والسياسة، هناك أجيال تواجه معركة أخرى أكثر خطورة، تتمثل في معركة الحفاظ على حقها في التعليم، وعدم ضياع مستقبلها وسط أزمات متلاحقة.

لم تعد أزمة التعليم في اليمن مجرد مشكلة تتعلق بتعطل الدراسة أو نقص الإمكانات، بل أصبحت قضية وطنية تمس حاضر البلاد ومستقبلها، وتهدد بتوسيع الفجوة المعرفية بين الأجيال، وتضع آلاف الطلاب أمام مستقبل مجهول.

لقد دفعت سنوات الحروب وتداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ثمناً باهظاً على حساب العملية التعليمية، فتضررت المدارس والجامعات، وتراجعت قدرة المؤسسات التعليمية على أداء رسالتها، وواجه المعلمون أوضاعاً معيشية ومهنية صعبة، فيما وجد الطلاب أنفسهم في مواجهة ظروف استثنائية لا تتناسب مع أحلامهم وطموحاتهم.

ان التعليم في زمن الحروب يصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ لأنه يمثل خط الدفاع الأول عن المجتمع في مواجهة الجهل والتطرف والتفكك، ويمنح الأجيال فرصة للتمسك بالأمل وصناعة مستقبل مختلف.

فالدول التي تعيش الحروب لا تستطيع انتظار انتهاء الصراعات حتى تبدأ التفكير في مستقبل أبنائها، بل عليها أن تحافظ على مؤسساتها التعليمية، وأن توفر الحلول والبدائل التي تضمن استمرار الدراسة، مهما كانت التحديات و الصعوبات.

ومن هنا تبرز مسؤولية وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والتعليم الفني بالحكومة الشرعية والمدعومة دوليا في وضع خطط استثنائية تضمن استمرار العملية التعليمية، وتوفير البدائل المناسبة، سواء من خلال التعليم الحضوري الآمن، أو التعليم الإلكتروني، أو المراكز التعليمية البديلة، وفقاً للظروف والإمكانات المتاحة.

كما تبرز أهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والجهات المانحة والمجتمع المدني، من أجل إعادة تأهيل المدارس، وتوفير الكتاب المدرسي، ودعم المعلمين، ومساعدة الطلاب المتضررين والنازحين على مواصلة تعليمهم.