آخر تحديث :السبت-31 أكتوبر 2026-12:24م

حكاية قلمٍ لم تُشبِعْه الحروف

الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - الساعة 07:56 م
المحامي مختار راجح



الباحث والمستشار مختار راجح


في حب الوطن والوفاء له


أُحبُّكَ يا وطنْ، حبّاً يفوقُ مدى الكلامِ،

وأحملُ في ضلوعي عهدَ صدقٍ لا يُضامِ.


إذا عزَّ الرجالُ، جعلتُ روحي في فداكَ،

وإن جارَ الزمانُ، أظلُّ درعاً في حماكَ.


وما المجدُ الذي أرجوهُ إلا أن أراكَ،

عزيزاً لا يُباعُ، ولا يُذلُّ على ثراكَ.


فإن كانَ الوفاءُ يُقاسُ يوماً بالتضحياتِ،

فإنَّ دمي كتابُ الحبِّ، عنوانُ الثباتِ.


---


كتبتُ على أسطح الجدران، وعزفتُ بالأدب من فم الفصاحة والبيان؛ فاتُّهمتُ بأنني زنديق، لا يجب أن يكون له أرضٌ ولا مكان!


ومن فم العصافير سرقتُ أجمل الأناشيد والألحان، وعلى أجنحة الفراشات كتبتُ عن الوطن أجمل نشيد؛ ولكنها، حين طارت، فضحت كل كتاباتي، وأصبحتُ في عريضة الاتهام مجرماً تجاوز قداسة الصحائف والقلم!


غاوياً، مثيراً لأمن واستقرار الوطن!


كل هذا، ولم أكتفِ، ولم تُشفَ لوعتي بما كتبتُه عن أسس بناء الأوطان، بأحرفٍ قد جار عليها الزمن، وهُمِّشت ألف مرة من قوة المعنى وشدة الألم، فغدت، بغير حق، لا تُغني عن جوع، ولا يُرجى منها سمن!


يا قديسة العرب، ومعبد الأحبار والرهبان، لم يعد بيدي حروفٌ لأرسم بها على وجهك العظيم عظمته، ولا لمعاتبة فارسٍ امتطى جواداً، وهو أحقر من صهوته!


فلم تقاوم أحرفي قوة المعنى في مفرداتي، ودخلتُ بيوت ملوك الجان، لعلي أجد في لغتهم أحرفاً يرتضيها القلم؛ فهل أمدح السلطان، وأرثي الوطن؟!


فضاقت عليَّ حيرتي، وازدادت حسرة قلمي، واشتد الألم، وحينها تساءلت: لماذا لم يتركوا لقلمي المجنون فرصة صنع ما يرتضيه من حروف، يتلذذ بها كل محبٍّ للأدب بمذاقٍ عذب، لم يُكتب منذ القدم؟!


هل غادر أدباء العرب مرامي، أم هاجت قريحتي، وكل قاداتي أبكم وأصم؟!


فوا حسرتي! بأي حبرٍ يرتضي قلم، وبأي لغاتٍ يقتفي أثرك؟!


هل أُلجم قلمي وأصمت، أم أصبح جريمة قلم؟!