إذا كانت الشرعية غير قادرة على استعادة صنعاء في وقت قصير، فعليها مراجعة قرار الحرب والتفكير بجدية في إيقافها، لأن إطالة أمد الصراع ستكلّف اليمن الكثير من الأرواح والممتلكات، وستزيد من معاناة الشعب اليمني الذي أنهكته سنوات الحرب.
فالأرواح التي تُزهق والدماء التي تُسفك ليست بالأمر الهيّن، بل إن حرمة الدماء تفرض علينا جميعًا إعادة النظر في أي قرار قد يؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء دون تحقيق نتائج حاسمة. وإذا كانت المعركة لن تُحسم في وقت قصير وبأقل كلفة ممكنة، فإن الاستمرار فيها قد يحوّلها إلى حرب استنزاف يدفع ثمنها المواطن اليمني من حياته وأمنه ولقمة عيشه وممتلكاته.
ومن خلال متابعة سير الأحداث خلال الأيام الماضية منذ اتخاذ قرار الحرب، أرى أن الحسم لا يبدو قريبًا، وأن استمرار المواجهات قد يفاقم الخسائر البشرية والمادية، ويزيد من تعقيد الأزمة اليمنية بدلًا من الوصول إلى حل ينهي معاناة الشعب.
لذلك، فإنني أدعو إلى وقف الحرب ومراجعة الخيارات العسكرية، والعودة إلى المسار السلمي بوصفه طريقًا لمعالجة مختلف القضايا والخلافات اليمنية، من خلال الحوار والتفاوض وتقديم التنازلات المتبادلة التي تحفظ حقوق اليمنيين وتحقن دماءهم.
إن الحفاظ على أرواح اليمنيين وممتلكاتهم يجب أن يكون أولوية تتقدم على أي حسابات أخرى، فالنصر الحقيقي لا يُقاس بإطالة أمد الحرب أو بحجم الخسائر، وإنما بمدى القدرة على الوصول إلى سلام عادل ومستدام ينهي معاناة الشعب.
فإذا كان الحسم العسكري غير ممكن في فترة قصيرة، فإن مراجعة قرار الحرب والبحث عن بدائل سلمية يصبحان ضرورة تستدعيها مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تجاه اليمن وشعبه.
أحمد السخياني
كاتب وسياسي