يواجه اليمن منذ سنوات واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في التاريخ الحديث وهي مأساة لا تكمن فقط في انهيار مؤسسات الدولة بل في الحرب الممنهجة التي تشنها ميليشيات الحوثي ضد المدنيين والبنية التحتية ولم يعد القصف الحوثي مجرد عمليات عسكرية على جبهات القتال بل تحول إلى سلوك يومي يستهدف كسر إرادة الشعب اليمني وتدمير مقدراته وسط صمت دولي يثير الكثير من التساؤلات.
تتصدر عمليات القصف العشوائي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وقذائف الهاون قائمة الانتهاكات الحوثية ضد الأعيان المدنية وتظل مدينة تعز وعدن والمناطق المحررة الشاهد الأبرز على هذه المعاناة حيث تخضع لحصار خانق وقصف مستمر طال المدارس المستشفيات والمطارات والأسواق المكتظة مخلفاً آلاف الضحايا من النساء والأطفال.
إلى جانب القصف المباشر زرعت الميليشيات الحوثية ملايين الألغام والعبوات الناسفة المبتكرة في المزارع الطرقات والمناطق السكنية محولةً اليمن إلى أكبر حقل ألغام هذه الألغام لا تفرق بين عسكري ومدني وتسببت في سقوط آلاف الضحايا بين قتيل ومعاق فضلاً عن حرمان آلاف الأسر من مصادر رزقها في الزراعة والرعي مما يجعل كلفة هذه الانتهاكات ممتدة لعدة أجيال قادمة.
وعلى الصعيد الدولي تسببت عمليات القرصنة واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب في عزل اليمن اقتصادياً حيث ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري على المواد الغذائية والإغاثية المتجهة إلى الموانئ اليمنية وهو ما يدفع ثمنه المواطن اليمني البسيط في قوته اليومي.
إن استمرار الميليشيات الحوثية في عمليات القصف والانتهاكات يثبت عدم جديتها في الانخراط بأي مسار حقيقي للسلام.
ولم تعد بيانات القلق والتنديد الصادرة عن المجتمع الدولي كافية لردع هذه الجماعة بل بات من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة تشمل تصنيفها بشكل موحد كمنظمة إرهابية وتفعيل آليات المحاسبة الجنائية الدولية ضد قياداتها إن استعادة الدولة اليمنية وحماية حقوق الإنسان هما الضمانة الوحيدة لإنهاء هذه المأساة وإحلال سلام عادل ومستدام.