آخر تحديث :الثلاثاء-27 أكتوبر 2026-11:07ص

الفريق الركن/ هاشم الأحمر، من ميادين المواجهة إلى قلب القرار العسكري أقترب مرحلة الحسم

الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - الساعة 09:27 ص
نصيب محمد الحارثي


هناك رجالٌ صنعتهم المواقف، وصقلت شخصياتهم ميادين المواجهة، وارتبطت أسماؤهم بمراحل مفصلية من تاريخ الصراع اليمني، والفريق الركن هاشم عبدالله الأحمر أحد الأسماء العسكرية التي عادت إلى واجهة المشهد الوطني في توقيت بالغ الحساسية، بعد أن صدر القرار الرئاسي رقم (195) لسنة 2026، في 19 أغسطس الماضي، بتعيينه مستشاراً عسكرياً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وترقيته إلى رتبة فريق، في خطوة أعادت تسليط الضوء على مسيرته العسكرية ودوره المرتقب في المرحلة المقبلة

من دماج إلى حاشد وعمران، ومن نهم وصنعاء إلى مأرب والجوف، تمتد ذاكرة المواجهات التي شهدتها سنوات الحرب اليمنية، وتبرز معها أسماء قيادات عسكرية ارتبطت بمراحل مختلفة من الصراع. وفي مقدمة هذه الأسماء يأتي هاشم الأحمر، الذي خاض تجربة عسكرية في ظروف استثنائية، وتولى قيادة اللواء 141 مشاة، ثم قيادة المنطقة العسكرية السادسة عام 2018، وهي منطقة ارتبط نطاقها الجغرافي بعدد من أبرز جبهات المواجهة مع جماعة الحوثي، قبل أن يغادر موقعه القيادي عام 2020.

ولعل استحضار اسمه اليوم لا يتعلق بالماضي وحده، ولا بمجرد الترقية من رتبة إلى أخرى، بل بما يمكن أن يمثله حضوره في مؤسسة عسكرية تحتاج إلى إعادة ترتيب صفوفها، وتوحيد قرارها، واستعادة فاعليتها، في ظل استمرار التحديات التي تواجه الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية. فالمعارك لا تُقاس بشراسة المواجهة وحدها، ولا تُحسم بالشعارات والخطب، وإنما بوضوح الرؤية، وحسن التخطيط، وكفاءة القيادة، والقدرة على تحويل الإمكانات العسكرية والبشرية إلى قوة منظمة تعمل تحت راية الدولة.

لقد عرفت جبهات هيلان والمشجح والكسارة في مأرب، وغيرها من ميادين المواجهة، قسوة الحرب وتضحيات المقاتلين، وأثبتت السنوات الماضية أن الجمهورية لا تحتاج إلى أسماء عسكرية لامعة فحسب، بل إلى قيادة تمتلك الخبرة والشجاعة والانضباط، وتدرك أن حماية الوطن مسؤولية وطنية تتقدم على الحسابات الشخصية والحزبية والمناطقية. فالمطلوب اليوم ليس استعادة مشاهد الماضي، وإنما الاستفادة من دروسه، وتجاوز أخطائه، وبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة لا تتنازعها مراكز النفوذ ولا تضعفها الخلافات.

أما هاشم الأحمر، فإن عودته إلى دائرة القرار العسكري تضعه أمام مسؤولية أكبر من مجرد حمل رتبة فريق أو شغل منصب استشاري؛ فالموقع الجديد، بحكم قربه من القيادة العليا للقوات المسلحة، يفتح أمامه فرصة للإسهام في معالجة الاختلالات العسكرية، وتعزيز التنسيق بين القيادات، وترسيخ مبدأ أن القرار العسكري يجب أن يكون قرار دولة ومؤسسة، لا قرار أفراد أو جماعات. ولا يزال نجاح هذه الخطوة مرهوناً بما ستقدمه من نتائج ملموسة على أرض الواقع، وما ستضيفه إلى مسار استعادة الدولة والجمهورية.

وفي هذه المرحلة الحساسة، تتطلع قطاعات واسعة من اليمنيين إلى قيادات عسكرية قادرة على الانتقال بالبلاد من حالة الاستنزاف والجمود إلى مرحلة أكثر فاعلية في مواجهة التحديات. فالمعركة الوطنية لا تحتاج إلى مزيد من الانقسامات، بل إلى وحدة الصف، وإلى قيادة تعرف متى تخوض المواجهة، وكيف تديرها، وما الثمن الذي يدفعه الوطن كلما تأخر الحسم السياسي والعسكري ، إن الرهان الحقيقي على الفريق الركن هاشم الأحمر لن يكون في تاريخه وحده، ولا في حجم حضوره أو عدد مناصريه، وإنما في قدرته على الإسهام في بناء جيش وطني قوي، واستعادة الثقة بالمؤسسة العسكرية، وجعل مصلحة اليمن فوق كل اعتبار. فالتاريخ يمنح الرجال فرصاً جديدة، لكنه لا يمنحهم أحكام النجاح مسبقاً؛ إذ تبقى المواقف والنتائج هي الشاهد الأصدق على قيمة القيادات.

فهل تكون عودة الفريق الركن هاشم الأحمر إلى واجهة القرار العسكري بداية مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الصفوف واستعادة المبادرة، أم تبقى مجرد محطة في سجل التعيينات ،الإجابة لن تصنعها الرتب وحدها، بل ستكتبها الأيام، وما ستشهده المرحلة المقبلة من قرارات ومواقف ونتائج تخدم اليمن، وتحمي الجمهورية، وتعيد للدولة هيبتها وللمؤسسة العسكرية مكانتها ،لأن اليمن اليوم لا يحتاج إلى استحضار أمجاد المعارك فحسب، بل إلى صناعة مستقبل ينتصر فيه الوطن، وتعلو فيه راية الجمهورية، وتكون فيه القوة العسكرية وسيلة لاستعادة الدولة وصون كرامة الشعب.