آخر تحديث :الثلاثاء-27 أكتوبر 2026-11:07ص

بطل اليمن في تحدي القراءة العربي: من الكتاب نصنع المستحيل ونرتقي بالأمم

الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - الساعة 10:16 م
مجلي عبدالرحمن الحميد



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبد الله، خير معلم وهادي البشرية إلى نور العلم والمعرفة.


في السادس والعشرين من أكتوبر، كان من المفترض أن أكون في طريقي إلى دبي، للمشاركة في نهائيات الموسم العاشر من مسابقة تحدي القراءة العربي، ممثلاً لليمن، وحاملاً معي حلماً لم يكن يوماً حلماً شخصياً فحسب، بل رسالة تؤمن بأن القراءة قادرة على صناعة الإنسان، وأن المعرفة هي الطريق الأوسع نحو مستقبل أفضل.


وبهذه المناسبة، أتوجه بخالص التهاني والتمنيات بالتوفيق إلى جميع الأبطال الذين بذلوا جهوداً كبيرة، وسهروا واجتهدوا حتى وصلوا إلى هذه المرحلة المشرّفة. أسأل الله أن يكلل مساعيهم بالنجاح، وأن يجعل مشاركتهم بداية لمزيد من الإنجازات العلمية والثقافية، فهم اليوم لا يحملون أسماءهم وحدها، بل يحملون أحلام أوطانهم وطموحات أجيالها.


بارك الله في كل من أمسك كتاباً بحثاً عن المعرفة، وفي كل من بدأ رحلته مع القراءة بشغف، وفي كل من جعل من صفحات الكتب نوافذ يطل منها على العالم. فكل صفحة نقرؤها تضيف إلى عقولنا وعياً جديداً، وكل كتاب ننهل منه يفتح أمامنا أبواباً لم نكن نعرفها، ويمنحنا القدرة على فهم الحياة والتعامل مع تحدياتها بوعي وحكمة.


إن مسابقة تحدي القراءة العربي ليست مجرد منافسة لتكريم القراء أو قياس عدد الكتب التي يطالعونها، بل هي مشروع حضاري يرسّخ ثقافة القراءة، ويغرس حب المعرفة في نفوس الأجيال، ويعيد للكتاب مكانته بوصفه أساساً لبناء العقول ونهضة المجتمعات. إنها رسالة تؤكد أن الأمم لا تتقدم بالموارد وحدها، بل بما تمتلكه من عقول واعية، وأجيال متعلمة، وقدرة على التفكير والإبداع.


لقد أثبتت هذه المبادرة أن المستحيل قد يصبح حقيقة حين تتوافر الإرادة، وأن

غرس بذرة القراءة في عقل طفل قد يصنع أثراً يمتد إلى مجتمع بأكمله. فالقراءة ليست ترفاً فكرياً، بل ضرورة لبناء الإنسان، وتعزيز الوعي، وتطوير التعليم، وصناعة مستقبل تستطيع فيه الأجيال مواجهة التحديات بثقة واقتدار.


ومن هنا، فإن وصول الأبطال إلى منصة النهائيات يمثل ثمرة جهود متواصلة، وعملاً يستحق التقدير من الطلاب وأسرهم ومعلميهم ومشرفيهم وكل من آمن بقدراتهم وساندهم في رحلتهم. فخلف كل إنجاز حكاية تعب وإصرار، وخلف كل قارئ متميز أشخاص آمنوا بأن المعرفة تستحق أن نبذل من أجلها الوقت والجهد.


ولا يفوتني في هذا المقام أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على إطلاق هذه المبادرة الثقافية الرائدة، وعلى الاهتمام الذي توليه لدعم القراءة ونشر المعرفة بين الأجيال العربية. لقد أسهمت المسابقة في إحياء الشغف بالكتاب، وفتحت أمام آلاف الطلاب آفاقاً جديدة للتعلم والتنافس الإيجابي، ورسخت فكرة أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان وعقله.


وفي الختام، أقول لكل الأبطال المشاركين: أنتم تستحقون الفخر بما حققتموه، فالوصول إلى هذه المرحلة إنجاز في حد

ذاته، والكتاب الذي رافقكم في رحلتكم سيظل رفيقاً لكم في كل مراحل الحياة. اجعلوا القراءة عادة لا تنقطع، والمعرفة هدفاً لا يتوقف، والأثر الطيب غاية تتجاوز حدود المسابقات والمنصات.


قد تنتهي المنافسة، لكن رحلة العلم لا تنتهي، وقد تتغير المنصات، لكن قيمة المعرفة تبقى راسخة في العقول والقلوب. لذلك، فلنحوّل هذا الشغف إلى عهد عملي: لنخصص كل يوم وقتاً ثابتاً للقراءة، ولنشارك ما نتعلمه مع أسرتنا وزملائنا، ولنحوّل أفكار الكتب إلى مبادرات تخدم مدارسنا وأحياءنا ومجتمعاتنا، ولو بخطوة صغيرة تبدأ بنادي قراءة، أو جلسة نقاش، أو مساعدة طالب على اختيار كتابه الأول. فالمعرفة التي تبقى في الذاكرة وحدها تنير صاحبها، أما المعرفة التي تتحول إلى عمل فتضيء الطريق للآخرين وتبني الأوطان.


فلنقرأ كتاباً جديداً، ونلخّص فكرة نافعة، وننشرها، ثم نسأل أنفسنا بعد كل قراءة: ما الأثر الذي أستطيع أن أصنعه بما تعلمت؟ ولنجعل من كل صفحة بداية لفعل إيجابي، ومن كل فكرة جسراً للتعاون، ومن كل قارئ سفيراً للوعي في محيطه.


بوركتم جميعاً، ووفقكم الله لما فيه خير أوطانكم وأمتكم، وجعل من أقلامكم وعقولكم جسوراً نحو مستقبل أكثر وعياً ونوراً وازدهاراً، ومن قراءاتكم أعمالاً نافعة تترك أثراً باقياً في المجتمع.