آخر تحديث :الأحد-25 أكتوبر 2026-10:52ص

تحليل راي

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - الساعة 08:47 ص
أماني باخريبة


مقابلة أحمد الميسري على قناة "الجنوب اليوم" مع وديع منصور، برزت فيها جملة من المواقف التي تستحق التوقف عندها بهدوء، خاصة أنها جاءت في توقيت تتقاطع فيه الجهود السعودية لاستعادة مؤسسات الدولة مع محاولات إعادة ترتيب المشهد الجنوبي.


تحدث الرجل من موقع من يدرك أن استمرار التشظي داخل مكونات الشرعية يمنح الحوثي هامشًا أكبر للحركة.


وحديثه عن ضرورة تأجيل الخلافات الشخصية والسياسية، والتركيز على وحدة القرار العسكري والسياسي، يتقاطع مع ما تكرره الرياض منذ فترة ط

ويلة، من أن المعركة مع الميليشيا لا تحتمل صراعات جانبية تستنزف الجهد والموارد. كما أن تأكيده أن القوات الحكومية وألوية العمالقة ودرع الوطن وتشكيلات المقاومة قادرة على القتال من مأرب إلى تعز، بشرط وجود تنسيق حقيقي، يعكس قراءة عملية للوضع الميداني أكثر من كونه مجرد شعار سياسي.


أكثر ما أثار الجدل في ردود الفعل كان تصريحه بأن "القروية لا تمثل الجنوب". فقد قرأت بعض الحسابات الجنوبية ذات التوجه الانفصالي العبارة باعتبارها استخفافًا بالحراك الشعبي أو بالمليونيات، بينما رأى آخرون أنها إشارة إلى رفض اختزال الجنوب في انتماءات ضيقة أو في مكون سياسي واحد.


وربط الميسري نفسه هذه الفكرة بضرورة بحث مستقبل الجنوب في بيئة سياسية مستقرة تسمح بالتعبير الحر عن الإرادة، وصولًا إلى صندوق الاقتراع. وهذا الطرح يتناغم مع الرؤية السعودية الداعية إلى حوار جنوبي–جنوبي برعايتها، بهدف الخروج من حالة الاحتكار السياسي التي سادت منذ عام 2019.


وقد حملت المقابلة خطابًا واضحًا مفاده أن استعادة صنعاء شرط لأي تسوية سياسية لاحقة، سواء أكانت اتحادية أم غير ذلك. إذ اعتبر الميسري أن الانشغال بشكل الدولة قبل إنهاء سيطرة الحوثي على العاصمة يبقي الجنوب نفسه تحت تهديد دائم. كما وصف المعركة بأنها "عربية–فارسية"، واعتبر الحوثيين امتدادًا للحرس الثوري الإيراني، وهو ما يتسق مع الموقف الرسمي للشرعية والتحالف، بعيدًا عن محاولات بعض الأطراف تصوير الصراع على أنه شأن شمالي خالص.


وتعددت التعليقات على المقابلة، فبينما ركز بعضها على تصريحاته بشأن أولوية مواجهة الحوثي ووحدة الصف، رأى آخرون في حديث المي

سري محاولة لاستعادة موقع سياسي من خلال التماهي مع الموقف السعودي.


في المحصلة قدمت المقابلة قراءة واقعية مفادها أن الحوار الجنوبي الذي تدعو إليه الرياض يحتاج إلى أرضية مشتركة تقوم على أولوية إنهاء سيطرة الحوثي، لا على تصفية حسابات سياسية سابقة. ولم ينكر الميسري وجود تحفظات على أداء الشرعية، لكنه رفض تحويل تلك التحفظات إلى ذريعة لتعطيل المواجهة.


وتتماشى هذه المقاربة مع ما تسعى إليه السعودية من بناء مسار سياسي يتيح للجنوبيين تحديد مستقبلهم في إطار دولة واحدة معترف بها دوليًا، بعيدًا عن الفراغ الأمني والانقسام اللذين يخدمان المشروع الإيراني.


وتكمن الخطوة التالية في قدرة الأطراف المختلفة على ترجمة هذا الخطاب إلى تنسيق عملي على الأرض، خاصة في ظل التحضيرات للحوار الجنوبي. فقد أعادت المقابلة تذكير الجميع بأن المعركة لا تزال مفتوحة، وأن أي تقدم سياسي حقيقي يبدأ بتوحيد الجهدين العسكري والسياسي.