آخر تحديث :الأحد-25 أكتوبر 2026-10:52ص

مليشيا الحوثي الإجرامية اعتداء ممنهج على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة والمواطنين اليمنيين العزل

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - الساعة 07:01 ص
د. فواز الرويلي


لم تعد ممارسات مليشيا الحوثي الانقلابية مجرد تمرد داخلي على الشرعية اليمنية، بل تحولت إلى تنظيم إرهابي عابر للحدود يمارس انتهاكات جسيمة وممنهجة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، من خلال استهدافه المتعمد والمستمر للأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية، وقمعه الوحشي للمواطنين اليمنيين العزل في مناطق سيطرته.


أولاً: الانتهاك الصارخ للقانون الدولي في الاعتداء على المملكة العربية السعودية


تمثل هجمات الحوثي على المملكة انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، ويمكن تفصيلها كالتالي:


1. انتهاك المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف:



تشن المليشيا هجمات عشوائية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة على مدن آهلة بالسكان. وهذا يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للمادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي تجرم "تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين".


استهداف المطارات المدنية:


قصف مطار أبها الدولي ومطار جازان ومطار نجران عشرات المرات، وهي أعيان مدنية محمية حماية مطلقة بموجب المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف. وقد نتج عن ذلك إصابة مئات المسافرين المدنيين من جنسيات مختلفة.



استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية:


الهجمات على منشآت أرامكو في بقيق وخريص وجدة ورأس تنورة، وهو ما يعد انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر الهجوم على المنشآت اللازمة لبقاء السكان المدنيين، وتهديداً للأمن والسلم الدوليين ولإمدادات الطاقة العالمية.



استهداف المدن والمناطق السكنية :


سقوط الصواريخ والمقذوفات على أحياء سكنية في الرياض وجازان وخميس مشيط ونجران، مما يعكس تعمداً في ترويع الآمنين.


تجنيد الأطفال واستخدام الأسلحة المحظورة:



وثقت تقارير الأمم المتحدة وفريق الخبراء استخدام الحوثيين للأطفال كدروع بشرية وتجنيدهم، وهو ما يخالف اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكولها الاختياري.


ثانياً: الجرائم والانتهاكات بحق المواطنين اليمنيين العزل


ما يمارسه الحوثي داخل اليمن لا يقل إجراماً عن اعتداءاته الخارجية، بل هو الوجه الأبشع لانتهاك الأعراف الدولية:


جرائم ضد الإنسانية في مناطق السيطرة:


1- القتل خارج القانون والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري لآلاف المدنيين من المعارضين والصحفيين والناشطين في سجون سرية يتعرضون للتعذيب الممنهج، وهو انتهاك للمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


2- تفجير المنازل ودور العبادة:* تفجير منازل الخصوم السياسيين وشيوخ القبائل والمساجد ودور القرآن، في مخالفة صريحة للمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة.

3- حصار المدن وتجويع السكان من خلال حصار تعز المستمر منذ 2015 جريمة حرب بامتياز، حيث يمنع دخول الغذاء والدواء، وهو ما تصنفه المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول كجريمة تجويع للمدنيين كأسلوب من أساليب الحرب.

4- زراعة الألغام البحرية والبرية حيث زرع أكثر من مليوني لغم بشكل عشوائي في المزارع والطرقات والمنازل والمدارس، في انتهاك لاتفاقية أوتاوا لحظر الألغام، مما تسبب في مقتل وتشويه آلاف الأطفال والنساء.


5- نهب المساعدات الإنسانية وتدمير الاقتصاد حيث تقوم المليشيا بنهب المساعدات الإغاثية المقدمة من الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي وبيعها في السوق السوداء لتمويل مجهودها الحربي، وهو انتهاك للمبدأ الإنساني واتفاقيات جنيف التي تضمن وصول المساعدات للمدنيين.


ثالثاً: التوصيف القانوني الدولي


إن أفعال مليشيا الحوثي ترتقي إلى:


1. جرائم حرب وفق المادة 8 من نظام روما.

2. جرائم ضد الإنسانية وفق المادة 7 من نظام روما لكونها هجمات واسعة النطاق ومنهجية ضد سكان مدنيين.

3. انتهاك لقرارات مجلس الأمن وخاصة القرار 2216 و القرار 2624 الذي صنفها جماعة إرهابية.



ومن هذا فإن الصمت الدولي على جرائم الحوثي يشجعها على التمادي. فالمليشيا التي تستهدف مطاراً مدنياً في المملكة اليوم، هي نفسها التي تفجر منزلاً على رؤوس ساكنيه في اليمن، وتجند طفلاً في صعدة، وتزرع لغماً في الحديدة. إن حماية المدنيين في السعودية واليمن تتطلب موقفاً دولياً حازماً يطبق القانون الدولي ويصنف هذه المليشيا كمنظمة إرهابية تهدد الأمن الإقليمي والدولي، ويحاسب قادتها كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية.