آخر تحديث :الأحد-25 أكتوبر 2026-10:52ص

جبهة الصبيحة تستنزف مليشيا الحوثي وتربك حساباتها

السبت - 24 أكتوبر 2026 - الساعة 10:16 م
صديق الطيار



في جبهة الصبيحة، لا يدافع أبناء القبائل هناك عن مواقع عسكرية فحسب، بل يقفون دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم وحقهم في حماية مناطقهم من التمدد الحوثي.


هناك يواجه أبناء قبائل الصبيحة مليشيا الحوثي الإرهابية بإصرار وثبات، ويواصلون التصدي لمحاولات التقدم، مؤكدين أن أرضهم ليست ساحة مفتوحة لأطماع المليشيا، وأن فرض السيطرة بالقوة لن يكون طريقاً معبداً نحو تحقيق أهدافها.


هذا الصمود ليس موقفاً عابراً تفرضه ظروف المواجهة، بل امتداد لارتباط أبناء الصبيحة بأرضهم وإدراكهم لحجم المخاطر التي يمثلها التقدم الحوثي على مناطقهم ومحيطهم الجغرافي. ولذلك يخوضون المعركة بإرادة الدفاع عن الأرض، مستندين إلى معرفة بتضاريس المنطقة، وتماسك اجتماعي يشكل أحد أهم عناصر الثبات في مواجهة الهجمات المتكررة.


وتكشف المواجهات في جبهة الصبيحة عن حقيقة أساسية مفادها أن مليشيا الحوثي قد تكون قادرة على حشد المقاتلين وشن الهجمات، لكن يستحيل عليها إخضاع أرض يرفض أبناؤها الاستسلام. فالمعيار ليس في عدد الهجمات التي تُشن، بل في قدرة المهاجمين على تحقيق أهدافهم، وفي قدرة المدافعين على الحفاظ على مواقعهم وإفشال محاولات الاختراق. وكلما استمر صمود أبناء الصبيحة، ازدادت صعوبة تحويل الضغط العسكري الحوثي إلى مكاسب ميدانية ثابتة.


ولا تنحصر أهمية هذه المعركة في حدود الصبيحة، فموقعها في غرب لحج يجعلها جزءاً من معادلة الأمن الممتدة نحو الساحل الغربي وباب المندب. وهنا تتضح قيمة صمود أبنائها، إذ إن دفاعهم عن مناطقهم يسهم في حماية نطاق جغرافي ذي أهمية استراتيجية، ويحد من فرص توسيع التهديد الحوثي باتجاه مناطق وممرات حيوية.


ومن هذه الزاوية، يرتبط صمود الصبيحة بأمن جبهة الساحل الغربي، حيث تتقاطع أهمية الجبهتين في مواجهة التمدد الحوثي وحماية المناطق الساحلية. لكن هذا الترابط يفرض مسؤولية أكبر في إسناد المقاتلين وتعزيز التنسيق بين القوات، حتى لا يتحول العبء الأكبر إلى أبناء القبائل وحدهم، مهما بلغت شجاعتهم واستعدادهم للتضحية.


إن الاستبسال في الدفاع عن الأرض يستحق أكثر من الإشادة.. يستحق دعماً عسكرياً مستمراً، وإمدادات تلبي احتياجات المواجهة، واهتماماً يتناسب مع الأهمية الاستراتيجية للجبهة. فالصمود الذي لا تسنده إمكانات كافية قد يتحول إلى استنزاف للمدافعين، بينما يؤدي الإسناد الفاعل إلى ترسيخ قدرتهم على حماية مواقعهم وإحباط محاولات التقدم.


أبناء الصبيحة يدافعون عن أرضهم بإرادة لا تُقاس بحجم الإمكانات، بل بصلابة الموقف والاستعداد للتضحية. ورسالتهم للحوثيين واضحة: لن تكون مناطقهم طريقاً مفتوحاً لفرض السيطرة، ولن يتخلوا عن حقهم في الدفاع عنها.


أما مسؤولية الجهات الحكومة المعنية فهي أن تجعل هذا الصمود ركيزة لموقف عسكري متماسك، يحمي الصبيحة ويعزز أمن الساحل الغربي، ويمنع المليشيا الحوثية من تحويل أطماعها إلى واقع على الأرض.