آخر تحديث :الأحد-08 نوفمبر 2026-06:59م

البلاء الحوثي في اليمن يسعى الى فرض معتقداته المرفوضة بالقوة

الجمعة - 23 أكتوبر 2026 - الساعة 03:49 م
صالح المنصوب


مرت سنوات من عمر الأزمة في اليمن لم تكن مجرد سنوات حرب ودمار ومعاناة بل كشفت عن حقيقة مشروع يسعى إلى فرض أفكاره ومعتقداته بالقوة ويفرض سلطته على المجتمع من خلال السلاح دون احترام ارداة اليمنيين في الاختلاف السياسي والفكري أو بحقهم في اختيار الطريقة التي يريدون أن يعيشوا بها.


دفع اليمنيون ثمن باهظ جراء هذا المشروع الخبيث الذي تمدد بالقوة وألقى بظلاله القاتمة على حياة السكان في المدن والقرى ولم تعد تداعياته مقتصرة على مؤسسات الدولة أو مواقع السلطة بل امتدت إلى المنازل والمساجد والمدارس وإلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع يحاول إخضاعهم لرؤية واحدة ومصادرة حقهم في الاختيار والاعتراض.


السنوات الماضية تقدم شواهد كافية على أن المشكلة لا تتعلق بمجرد خلاف سياسي يمكن تجاوزه بتقاسم المناصب أو توزيع النفوذ بل في طبيعة مشروع لا يقبل بسهولة أن يكون طرف ضمن حياة سياسية تقوم على التعددية والشراكة والتداول السلمي للسلطة فحين يصبح السلاح أداة لفرض الأفكار وتتحول القوة إلى وسيلة لإخضاع المجتمع فإن ذلك يمس جوهر الحرية والكرامة وحق الإنسان في تقرير مصيره.


والأخطر من ذلك أن هذا المشروع لا يكتفي بفرض سلطته على مؤسسات الدولة بل يسعى إلى توسيع نفوذه داخل المجتمع والتأثير في التعليم والخطاب الديني والوعي العام في محاولة لتغيير قناعات الناس وإعادة تشكيل حياتهم وفق رؤيته الخاصة والمخاوف من الاعتداء على الممتلكات أو الاستيلاء عليها أو إخضاع أصحابها للنفوذ المسلح تزيد من شعور المواطنين بأنهم أمام خطر يمس أمنهم وحقوقهم ومستقبل أبنائهم.


إن مواجهة المشروع الحوثي لا تنطلق من خلاف على سلطة أو منصب ولا من رغبة في إقصاء طرف سياسي لمجرد اختلافه بل من ضرورة الدفاع عن حق اليمنيين في معتقداتهم وحرياتهم وتعددهم السياسي والفكري وعن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة التي يفترض أن تحمي الجميع دون تمييز.


إن الصمت أمام فرض المعتقدات بالقوة أو التعامل مع الانتهاكات باعتبارها أمر يمكن التعايش معه قد يفضي إلى ترسيخ واقع أشد قسوة يصعب على المجتمع التخلص من آثاره لكن إدراك خطورة هذا المشروع لا يعني الاستسلام للخوف أو الانجرار إلى الفوضى وإنما يفرض على القوى الوطنية والمجتمعية مسؤولية التحرك الواعي والمنظم وتوحيد الجهود لاستعادة الدولة وحماية المجتمع، بالوسائل السياسية والإعلامية والحقوقية وفي إطار القانون.


فمن يعتقد أن ما يجري مجرد صراع عابر على السلطة أو أن التنازلات المتتالية كفيلة بإنهاء الأزمة هو بحاجة إلى قراءة التجربة اليمنية بعمق وفهم ما تعنيه محاولات فرض واقع أحادي على مجتمع متنوع وما تتركه من آثار على الحريات والمواطنة والسلم الاجتماعي.


إن أخطر ما يمكن أن يواجهه اليمنيون هو أن يعتادوا القهر وأن يتحول الخوف إلى صمت والصمت إلى قبول بالأمر الواقع. فالأوطان لا تحمى بالتفرج على انهيار مؤسساتها، ولا تصان الحريات بالتنازل عنها، ولا يبنى السلام بفرض الإرادة على الناس بقوة السلاح.


إن النضال من أجل استعادة الدولة ورفض الإكراه والدفاع عن حرية المجتمع مسؤولية وطنية تتطلب وعي بحقيقة هذا التحدي والخطر الكبير وإرادة لا تستسلم لليأس للوقوف مع المشروع والوطني الذي يحمي اليمنيين جميعا ويؤسس لدولة القانون والمواطنة المتساوية.


أما القبول بمشروع يقوم على إخضاع المجتمع ومصادرة حرياته وافكاره ومعتقداته دون إدراك لطبيعته ومآلاته فهو رهان محفوف بالمخاطر لأن من يفرط في حريته اليوم قد يجد نفسه غداً أمام واقع لا تنفع معه الندامة.


ويجب الإدراك إن معركة اليمنيين الحقيقية ليست معركة أشخاص بل معركة دولة وحرية وكرامة معركة حق المجتمع في أن يختار معتقداته ويحدد مستقبله، ويعيش بعيداًعن سلطة السلاح والإكراه.