آخر تحديث :الأربعاء-21 أكتوبر 2026-01:13ص

حسبنا أنفسنا لسنا بحاجة أحد

الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 - الساعة 09:32 م
ناصر احمد الخطاط


اصعب الأيام تلك المشحونة بغياب الاحبه، تلك التي ينسج تفاصيلها كتاب الموتُ الذي ينتزعُ من بين أيدينا الأحبابَ واحداً تلو الآخر، حتى غدتِ الأنباءُ صفحات حزنٍ لا تنتهي، صفحات مجبرين أن نقرأها، صفحات مجبرين ان تفتحُ صباحاتِنا على الفقد، وتطوي مساحاتِنا على الحسرة، وكأنّها نعوش كالسهام، تخطى كل شي لتصيب شبابنا،


أن قبول الأمر الواقع، لايعني اقتناعاً به، فهو ما لا يقبله حر ولايتأقلم معه ثائر ، وأغلب السكوت قد يعني أن الكلام انتهى، ولكنه يصرح بان الفعل المبطن آن له أن يتصدر المشهد ..

وإن يضع حداً لسياسة الموت، حين جعلوا منها أمراً واقع وقَدَراً محتوماً، بل هي نتيجة للاستسلام والرضوخ الاتكالي، الذي كان نتاجه غياب القرار وتوسيد الأمر لغير أهله..


فالقرار الحقيقي لن يصنعه من يسلّمون بالهوان، بل من يملكون شجاعة الرفض وإعادة الامور الى نصابها .


فاليوم ونحن نتلقى العشرات يومياً بين قتيل وجريح، لم يعد الصمت مجرد عجز، بل غدا موتاً بطيئاً يتسلل إلى أرواحنا قبل أجسادنا، حين يتضح أن شبابنا لاقيمة لهم في ميزان البشر ..


فمن ظن ان ضعفنا قضاءً لا مفر منه، فهو لا يدرك أنه نتيجة لتخلينا عن أسباب القوة، جراء الاتكال على الآخرين، وبيع الذمم ببخس لا يتجاوز الثمن فيه إلا كما يتجاوز الظل صاحبه .


ان دماء شبابنا وآلام جرحانا ليست رخيصة، ولا مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل هي نداء كرامة يطالبنا بنفض غبار اليأس والغفلة، حتى لا تتكرر المأساة مع اجيال قادمة، والاسيما حين ينتهي الصراع بحل سياسي خائب، تتفق فيه الأطراف السياسية، على أن تدوس على الأنفس الذي زهقت، وقد خاب من دساها ..


نحن لسنا بحاجة إلى أي أحد أو أي دعم فلقد علمتنا الأعوام الخوالي أن إسناد الظهر لأرباب المطامع خسائر لا تنتهي وكفى بالموت واعظا ..

فنحن العامة أصحاب الحق والكلمة وجملة القرار، متى ما خلعنا ثوب الخنوع والانتظار العاجز، حوّلنا هذا الألم الجسيم إلى قوة تبني الغد وتصون دماء الأحبة.