ماذا عساي أن أحدث عن الأثنين الدامي الذي أزهقت فيه أرواح الشباب البسطاء وكيف سفكت دماؤهم بمنتهى البشاعة وبتجرد تام عن الانسانية اثر قصف صاروخي ومسيرات استهدف تجمعهم
كيف يتم التجميع للشباب بقلب الصحراء بمكان تحلق فوقه المسيرات لأيام على مراى ومسمع قيادتهم بحسب مانقرأ
العشرات سقطوا بمعسكر العلم شبوة واسدل الستار عن حياتهم بهذه الطريقة المؤلمة والبشعة التي تقشعر لها الجلود وتتفطر لهولها القلوب
بأي حق قتلوا وأي الأديان السماوية تقر منطق تجميع الشباب في مكان مكشوف وغير امن من مرمى المسيرات والصواريخ
كيف يكون اللقاء مع رب السماء لمن لم يعمل بأسباب السلامة تجاه رعيته ربنا لا يجيز ان تلقوا بهم الى التهلكة والرسول كان يلبس الدرعين ليس فرارا من الموت ولقاء ربه ولكن ليعلم من خلفه الدروس والعبر ولزوم اخذ الحيطة والحذر
ترى كيف سيكون حال المتواطئ الذي تسبب بتلك الفاجعة التي ادمت القلوب وبما سيبرر بين يدي ربه جل جلاله اذ لا نجاة إلا لمن أتى الله بقلب سليم
وأين السلامة من تقديم شباب في عمر الزهور للمحرقة فمن الشباب من قضى نحبه وارتقى شهيدا بالامس هم بسطاء زجت بهم الحاجة وأوصدت دونهم الابواب
بلا شك أنهم فرحوا بترقيم ووظيفة تحقق لهم أسباب العيش الكريم وتقيهم وأسرهم شر السؤال وذل الحاجة والعوز وهو ما جعلهم يحتملون تلك الشمس الحارقة التي اكتوت بها اجسادهم الهزيلة واحتملوا الحر اللاهب وهم يدسون اجسادهم في تلك البزة التي تمنحهم الامل وتشعرهم بإن لهم الحق في الحياة
وحقيقة تألمت كثيراً لشباب فرض عليهم ان ينتظموا في طوابير تلفحهم الشمس المحرقة في توقيت عصيب وظرف استثنائي يحوم فيه الموت حواليهم من كل حدب وصوب
هذه الجريمة الشنعاء التي نثرت اجسادهم المنهكة ومزقتها اشلاء نالت حظها من الشواء والاحياء ربما تاهوا في الصحراء وهم يبحثوا عن وسائل نقل
والجرحى احتاجوا للتبرع بالدماء فقد نزف من كتبت له الحياة وغرق بالدماء ومنهم من كان يلفظ أنفاسه الاخيرة وهو ينظر نظرات الوداع قبل أن يغادر دنياه متسائلاً ماالذي جناه وأخوته لينالوا هذا الجزاء عله يجد من يجيب قبل ان تصعد الروح الى السماء فيالعظيم البلاء
وصبراً أسر الشهداء ولعل الجهات المعنية تقوم بواجبها تجاههم وتعتمدهم وتضرب مثلاً في الانصاف والوفاء وتكفر عن تقصيرها حينما زجت بهم في العراء .
ولا تنسوا الصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين
عفاف سالم