بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنشأ وبرأ، وخلق الماء والثرى، وأبدع كل
شيء وصوّره، الرحمن على العرش استوى.
أنا الطالب مُجلي عبد الرحمن علي عبد الله الحميد، أكتب كلماتي هذه وقلبي معلّق بالعلم، وروحي مؤمنة بأن المعرفة هي الطريق الذي ترتقي به الأمم، وتُبنى به الأوطان، وتُصنع به أمجاد الشعوب.
سلامٌ على روح العلم؛ فهو الذي يرفع قدر من يتمسك به، ويمنح الحياة معنى لمن يسعى إليه، وتظل أبوابه مفتوحة لكل من اختار أن يجعل المعرفة رفيقة دربه.
منذ طفولتي، أحببت العلم، واجتهدت في طلبه، وكان الكتاب صديقي الذي لم يفارقني
حتى يومنا هذا. منه استمددت قوتي، وبه اتسعت مداركي، ومن بين صفحاته انطلقت رحلتي مع القراءة والاطلاع المستمر. كنت أمضي الساعات بين الكتب، فتزداد معرفتي، وأحفظ الأشعار، فتتدفق في داخلي ينابيع الفخر والاعتزاز، ويكبر طموحي يوماً بعد يوم.
لم أكن أبحث عن مجد شخصي فحسب، بل كنت أبحث عن العلم الذي يسمو بالإنسان، ويمنحه القدرة على صناعة مستقبله وخدمة مجتمعه ووطنه.
واليوم، أحمل بفخر لقب بطل اليمن في تحدي القراءة العربي لهذا العام، وهو إنجاز لم يكن نهاية الطريق، بل محطة في رحلة
طويلة من الطموح والإصرار. كنت على مقربة من تحقيق حلم كبير، يتمثل في لقاء أطفال العالم الذين يجمعهم حب العلم، ولقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله ورعاه، ذلك الحلم الذي انتظرته بكل شغف، وعملت من أجله بكل ما أملك من عزيمة.
كنت أستعد هذا العام للسفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، والصعود على المسرح لأمثل اليمن، شماله وجنوبه، وأرفع اسم بلادي عالياً أمام المشاركين من مختلف الدول. كنت أحلم بأن أقف هناك حاملاً كتابي، ومعتزاً بهويتي اليمنية، لأثبت أن هذا الوطن،
رغم جراحه وتحدياته، لا يزال ينجب العقول المبدعة والطاقات الواعدة، وأن أطفال اليمن قادرون على المنافسة والتميز وصناعة المستقبل متى أُتيحت لهم الفرصة.
لكن، شاء الله أن تجري الأمور على غير ما تمنيت؛ فقد حالت ظروف الحرب دون سفري إلى الإمارات، فتحول الحلم الذي طالما انتظرته إلى أمنية مؤجلة، وأصبحت واحداً من الأطفال الذين دفعتهم ظروف الحرب إلى خسارة فرصة كانوا يستحقونها بجدارة.
لم أكن أمثل نفسي وحدي، بل كنت أحمل معي أحلام وطن كامل، وآمال أطفال يمنيين يتطلعون إلى مستقبل أكثر إشراقاً. كنت أريد أن أقول للعالم إن اليمن ليس مجرد بلد أنهكته الحرب، بل هو وطن العلم والحضارة والتاريخ، وإن أبناءه، مهما اشتدت عليهم الظروف، قادرون على الإبداع والإنجاز ورفع رايته في المحافل العربية والدولية. كان طموحي أن أكون صوتاً لكل طفل يمني أحب الكتاب، وتمسك بحلمه، وانتظ
ر فرصة تثبت للعالم أن الموهبة لا تعرف حدوداً، وأن العقول المبدعة تستحق أن تصل إلى المنصات التي تليق بها.
ومع ذلك، لم يتوقف قلبي عن حب العلم، ولم تنهدم رحلتي مع الكتب، ولم تنجح الحرب في انتزاع شغفي بالقراءة. فغيابي عن المسرح لا يعني غياب موهبتي، وتعثر سفري لا يعني نهاية حلمي، فالأوطان لا تُبنى بفرصة واحدة، والأحلام العظيمة لا تسقط حين تعترضها العقبات.
لا أقول إلا: الخيرة فيما اختاره الله، وقدّر الله وما شاء فعل. سأظل متمسكاً بكتابي، ماضياً في طريق المعرفة، مؤمناً بأن لكل مجتهد نصيباً، وأن الأيام قد تحمل فرصاً جديدة تعوض ما فات، وأن العلم سيبقى سلاحي في مواجهة الجهل، وجسر عبوري نحو مستقبل أستطيع فيه أن أخدم وطني وأرفع اسمه عالياً.
أنا مُجلي الحميد؛ طفل يمني صنع من القراءة طريقاً للمجد، ومن المعرفة نافذة للأمل، ومن الطموح رسالة لا تحدها الظروف. سأظل فخوراً بانتمائي إلى اليمن، وسأواصل السعي لأكون جديراً بتمثيله، حاملاً اسمه في قلبي أينما ذهبت، ومؤمناً بأن هذا الوطن يستحق أن يرى أبناءه على منصات النجاح، لا أن تحرمهم الحروب من فرصهم في تحقيق أحلامهم.
سلامٌ على العلم الذي يسكن أرواحنا، وسلامٌ على الأحلام التي تؤجلها الحروب ولا تستطيع قتلها، وسلامٌ على كل طفل يمني لا يزال يحمل كتابه بيد، وحلمه بوطن أفضل باليد الأخرى.
أنا بطلٌ من المهد، وصانعٌ للمجد، وقائدٌ بالفكر إلى اللحد؛ أرفع بالعلم قدري، وبالاجتهاد شأن بلدي، وسأظل أحمل راية وطني ما حييت.