آخر تحديث :الأربعاء-21 أكتوبر 2026-01:59ص

ثمن التبعية سيادة ضائعة ومعاناة مفتوحة

الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - الساعة 03:21 م
عيدروس المدوري


بقلم عيدروس المدوري

لم تشهد اليمن في تاريخها الحديث محطة مفصلية بالغة التعقيد والخطورة كالمرحلة الراهنة حيث تحولت البلاد إلى مسرح مفتوح لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية ولا يُعزى هذا السقوط المأساوي والانهيار الشامل للدولة ومؤسساتها إلى العوامل الجغرافية أو التدخلات الخارجية فحسب بل يكمن الجرح الأعمق في الارتهان المزمن لقيادات اليمن شمالاً وجنوباً للخارج .

لقد أثبتت التجارب المتعاقبة أن النخب السياسية المتصدرة للمشهد في صنعاء أو عدن قد سقطت في فخ الارتباطات الخارجية متجردةً من الحس الوطني ومضحيةً بمقدرات الوطن وكرامة المواطن في سبيل مصالح شخصية ضيقة وامتيازات عابرة .

على اختلاف الرايات والشعارات سواء تلك التي تتغنى بحماية الوحدة اليمنية ومكتسباتها في الشمال أو تلك التي ترفع لواء استعادة الدولة الجنوبية وفك الارتباط في الجنوب التقت إرادة النخب المتنفذة عند نقطة واحدة الارتهان للخارج .

في الشمال تحولت القيادات التي أدعت تمثيل الجمهورية والشرعية إلى أوراق تفاوض في عواصم القرار الإقليمي عاجزة عن اتخاذ قرار سيادي مستقل وباتت تدار عبر الغرف المغلقة مما أتاح لجماعات الأمر الواقع تكريس سيطرتها على حساب تطلعات الشعب في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية .

في الجنوب لم تكن القيادات التي تتغنى بالاستقلال واستعادة الدولة بمنأى عن هذا المأزق إذ أوقعت نفسها في شباك التجاذبات الإقليمية والدولية وبدلاً من بناء جبهة وطنية جنوبية صلبة تستند إلى الإرادة الشعبية الحقيقية غدت تلك القيادات أسيرة لتقاطعات المصالح الخارجية مما أدى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتعدد التشكيلات المسلحة خارج إطار الجبهة الموحدة .

ساحة صراع مفتوحة على حساب المواطن

حين تتخلى القيادات عن استقلال قرارها الوطني تصبح الأوطان عرضة للاستباحة هذا الارتهان جعل من اليمن ساحة صراع خليجية وإقليمية ودولية تتنازع فيها النفوذ أدوات رخيصة لا تبصر أبعد من مصالحها الخاصة وكشوفات الاعاشة .

وفي خضم هذا الصراع العبثي يدفع المواطن اليمني وحده الثمن باهظاً من لقمة عيشه وأمنه وصحته وتعليم أبنائه :

انهيار اقتصادي غير مسبوق وتدهور مخيف لقيمة العملة الوطنية .

انعدام الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وصحة .

تفشي الفقر والبطالة وتشريد ملايين الأسر في مخيمات النزوح والشتات .

إن الخروج من نفق المأساة اليمنية المظلم لن يتحقق طالما ظلت القيادات الحالية رهينة للخارج تنتظر إشارات العواصم الإقليمية والدولية لتقرير مصير البلاد إن الوطن بحاجة ماسة إلى صحوة وطنية حقيقية وجيل جديد من القيادات المؤمنة بسيادة اليمن واستقلاله والتي توضع مصلحة المواطن اليمني فوق كل اعتبار .

فإلى متى ستظل مقدرات اليمن رهنًا لأجندات الخارج وإلى متى ستستمر هذه القيادات في تبييض مصالحها على حساب أشلاء شعب كامل ؟