الشاعر الجزائري الكبير مفدى زكريا، كاتب النشيد الوطني الجزائري، يُعد بحق شاعر الثورة الجزائرية، وأحد أبرز أعلام الأدب العربي في القرن العشرين.
رغم مكانته العظيمة كشاعر للثورة وكاتب لنشيدها الوطني الخالد، إلا أنه واجه الجحود والتهميش، مما اضطر لمغادرة وطنه والعيش مغترباً حتى وفاته.
يعد النشيد الوطني الجزائري، من أقوى الأناشيد الوطنية وأكثرها حماسية وتأثيراً، لما يحمله من دلالات ثورية عميقة، وكلمات صممت لتشحذ الهمم وتزلزل المستعمر.
فالشاعر الكبير الذي خط هذه الكلمات الخالدة بدم قلبه، من داخل زنزانات الاستعمار الفرنسي، لم يلق التكريم الذي يليق بحجم تضحياته بعد الاستقلال، بل واجه صنوف التهميش والمضايقات التي هندسها المتنفذون والمنافقون، لتضيق به الديار ويختار الرحيل، ليموت غريباً في المنفى، وتبقى كلماته وحدها تتحدى النسيان وتعانق سماء الوطن الذي أحبه.
هذه المفارقة الحزينة تتكرر غالباً في تاريخ الشعوب،
حيث يخلد التاريخ المبدع العظيم وأعماله الخالدة، بينما تقسو عليه الظروف السياسية في حياته، بفعل الفساد المستشري، وممارسات السياسيين العابثين، وحاشية النفاق والمقربين منهم، الذين لا يطيقون رؤية الأصوات الحرة الصادقة إلى جوارهم.