آخر تحديث :الأربعاء-21 أكتوبر 2026-01:59ص

فجر اليمن هل يرسم مسار الحسم أم يسقط في فخ التوازنات الخارجية ؟

الخميس - 08 أكتوبر 2026 - الساعة 04:52 م
عيدروس المدوري


تستوقف المتابع للشأن اليمني التحرّكات والعمليات العسكرية المستجدة تحت مسميات عدة وأبرزها التطلعات لنقطة تحول تُعرف بـ فجر اليمن ومع كل تصعيد أو استراتيجية ميدانية جديدة يطرح الشارع اليمني والجنوبي السؤال الأكثر إلحاحاً هل تشكل هذه المرحلة بداية لمعركة وطنية حاسمة تُنهي حالة الاقتتال أم أنها مجرد امتداد لدائرة القرار الخارجي الذي أدار محطات سابقة مثل عاصفة الحزم و إعادة الأمل ؟

تعتمد الفرضية القائلة بإمكانية تحقيق حسم ميداني حقيقي على تغير المعادلة على الأرض والاعتماد على القوات الميدانية ذات العقيدة الصلبة وفي هذا السياق يبرز استحقاق رئيسي يتجاهله أو يتغافل عنه الكثير من الخطاب الإعلامي السائد وهو ضرورة إعطاء القوات الجنوبية حقها الإعلامي الكامل ووقف أي محاولات لمصادرة تضحياتها .

لقد أثبتت التجربة الميدانية أن القوات الجنوبية كانت ولا تزال رأس الحربة في مواجهة المشروعات التوسعية وتثبيت الأمن واستقرار المناطق المحررة وقدمت في سبيل ذلك تضحيات جسيمة لا يمكن اختزالها أو تجاوزها إن أي حسم سياسي أو عسكري يهمش هذه التضحيات أو يسعى لتجييرها لصالح أطراف أخرى لن يؤدي إلا إلى تعميق حالة الاحتقان وإفقاد أي مشروع جديد مصداقيته الشعبية والميدانية .

في المقابل تشير القراءة الواقية للمعطيات التاريخية والسياسية إلى أن الشأن اليمني بات متداخلاً بدرجة معقدة مع صراعات الإقليم والسياسات الدولية فمحطات سابقة كـ عاصفة الحزم و إعادة الأمل بدأت بظاهر حاسم لكنها سرعان ما خضعت لخطوط حمراء وتفاهمات دولية وإدارة للصراع بدلاً من إنهائه .

ويخشى الكثيرون أن تتكرر هذه السياسة عبر صياغة تسويات في الغرف المغلقة تفرض حلولاً قسرية أو تلفيقية للواقع وهنا تكمن إحدى أكبر معضلات الصراع تجاهل القضية الجنوبية أو محاولة مقايضتها بأجندات إقليمية ومصالح ضيقة فالاعتراف بالقضية الجنوبية بوصفها قضية شعب ووطن وتلبية تطلعات أبنائها وفق إرادتهم الحرة والمباشرة بعيداً عن إملاءات الغرف المغلقة والحلول الالتفافية يشكل الركيزة الأساسية لأي استقرار دائم في المنطقة .

لن تكون أي عملية عسكرية معركة حاسمة لمجرد تغير اسمها أو آلياتها ما لم يتوفر شرطان أساسيان :

الأول بناء قرار سياسي وعسكري مستقل يمتلك الشجاعة للتعاطي مع الواقع الميداني بعيدا عن الارتهان الخارجي والاعتراف بالحقوق والتضحيات وعلى رأسها إنصاف القوات الجنوبية والاعتراف الكامل بالقضية الجنوبية وحلها بما يلبي إرادة أبناء الجنوب .

والثاني إدراك أن الحسم الحقيقي والعدالة الناجزة لا يمكن فرزهما من خطط جاهزة تُصاغ خلف الكواليس بل يمتدان لبناء مشروع استقرار قائم على الشفافية واحترام إرادة الشعوب وتضحياتها على الأرض وبدون هذين المرتكزين ستظل أي جولة جديدة مرشحة للدوران في نفس الفلك الذي أدار العمليات السابقة .