ليست الرايات مجرد قطعة قماش ملونة .. فالراية هي الذاكرة وهي التاريخ وهي الوعد .. وفي حضرموت التي علمت الدنيا التجارة والهجرة والعلم والدين .. أصبح للراية يوم .. يوم يقف فيه الحضرمي في سيئون والمكلا والشحر وتريم ودوعن وفي جاكرتا وجدة والرياض وكوالالمبور ولندن وكل بقاع الأرض ويقول هذا هو علمي .. هذا لوني .. هذه هويتي.
السابع من أكتوبر .. ميلاد رمز
اختار أبناء حضرموت السابع من أكتوبر من كل عام ليكون يوم العلم الحضرمي .. لم يكن الاختيار صدفة .. فهو يوم يجتمع فيه أبناء حضرموت في الداخل والخارج ليحيوا ذكرى رفع العلم الحضرمي عاليا في شوارع وساحات سيئون في مشهد تاريخي لم تشهده حضرموت من قبل .. مشهد رفع فيه الأحرار الراية بأيديهم وقالوا رُفع هذا العلم ولن يُنكس بإذن الله حتى تحقيق النصر والاستقلال لحضرموت وشعبها.
إن يوم العلم الحضرمي هو مناسبة وطنية واجتماعية بامتياز .. يحتفي بها أبناء حضرموت تعبيرا عن الهوية والانتماء والاعتزاز بالذاكرة والتراث الحضرمي .. فالعلم الحضرمي ليس مجرد شعار أو لون .. بل هو دلالة على الخصوصية التاريخية لحضرموت .. هوية تمتد لآلاف السنين من مملكة حضرموت التاريخية إلى دولة حضرموت عبر العصور .. هو كرامة أهلها وارتباطهم بأرضهم اللبان والبخور والبحر والصحراء والوادي.
ماذا يعني العلم لأبناء حضرموت
يقول أبناء حضرموت إن العلم هو أكثر من راية .. العلم هو ذاكرة وانتماء .. كل لون فيه يحكي قصة .. وكل رمز فيه يحمل حكمة الأجداد .. فحضرموت التي صدرت العلماء إلى الحجاز وجنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا .. وحضرموت التي بنى أبناؤها مساجد جاوة ومدارس سنغافورة وقصور الهند .. لا يمكن أن تبقى بلا رمز يجمعها.
لذلك أصبح السابع من أكتوبر يوما لتجديد العهد مع حضرموت .. أرض الحضارة والعلم والكرم .. التي رفعت علمها عاليا ليكون عنوانا للعزة والانتماء .. ودلالة على وحدة أبنائها ووعيهم الوطني في الدفاع عن حقوقهم وإدارة شؤونهم بأنفسهم .. ففي هذا اليوم يرفع العلم في كل شارع وساحة وبيت .. ساحلا وواديا .. من المكلا إلى سيئون ومن الشحر إلى القطن .. ليقول الجميع نحن هنا .. وحضرموت لنا.
أيام حضرموت الوطنية .. خارطة طريق للكرامة
إن حضرموت اليوم وهي تحتفي برمزها الخالد تفخر بأيامها الوطنية التي تجسد مراحل نضالها ومسيرتها المتجددة .. وهي أيام صنعها أبناؤها بدمهم وعرقهم.
اليوم الأول هو السابع من أكتوبر .. يوم العلم الحضرمي .. رمز الهوية والكرامة .. يوم يعلن فيه الحضرمي اعتزازه بهويته ويحافظ على ذاكرته وتراثه.
واليوم الثاني هو الثاني عشر من أبريل .. يوم التوافق والإجماع الحضرمي على تطبيق الحكم الذاتي .. يوم اجتمع فيه الحضارم على كلمة واحدة أن يديرون شؤونهم بأنفسهم.
واليوم الثالث هو الرابع والعشرون من أبريل .. ذكرى تحرير حضرموت من التنظيمات الإرهابية وتأسيس قوات النخبة الحضرمية .. يوم تخلص فيه ساحل حضرموت من القاعدة ورفعت فيه راية الأمن.
واليوم الرابع هو الحادي والثلاثون من يوليو .. يوم تأسيس قوات حماية حضرموت .. درع الأرض والكرامة .. التي أسسها أبناء حضرموت ليحموا واديهم وساحلهم.
واليوم الخامس هو العشرون من ديسمبر .. يوم حضرموت الوطني .. يوم الإرادة والتطلعات .. يوم الهبة الحضرمية التي خرج فيها الناس يطالبون بحقوقهم.
هذه الأيام الخمسة هي ليست مجرد تواريخ .. بل هي فصول من كتاب حضرمي جديد يكتب الآن.
الحكم الذاتي .. حلم يصبح وثيقة
يأتي يوم العلم الحضرمي هذا العام وحضرموت تمضي بثقة وثبات نحو ترسيخ مشروع الحكم الذاتي .. هذا المشروع الذي يعتبره الحضارم خيارا حضرميا أصيلا ومسارا مسؤولا نحو إدارة حضرموت لثرواتها وقرارها وسيادتها .. وبناء مؤسسات حكم راشدة تضمن العدالة والمشاركة والتنمية المستقلة.
إن حضرموت اليوم أمام لحظة تاريخية حاسمة لا عودة بعدها إلى دوائر التهميش ولا إلى التبعية .. وقد خطت خطوات مفصلية بإقرار قوات حماية حضرموت واعتماد الحكم الذاتي كهدف استراتيجي .. وفي سبيل المضي قدما في تحقيق مشروع الحكم الذاتي واقعا على الأرض أصبح لابد من توحيد الصف بين كل أركان المجتمع الحضرمي والتوافق للوصول بالمشروع إلى بر الأمان.
لأجل ذلك يتحرك الفريق الوطني تحركا سياسيا يستند إلى وثيقة المبادئ السياسية للحكم الذاتي في حضرموت بوصفها حجر الأساس لتمكين حضرموت من إدارة شؤونها بإرادة أبنائها واستعادة قرارها الوطني .. ويدعو جميع القوى الحضرمية أن تتجاوز أي تباينات وتجاوز الانقسامات والعمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية نحو توحيد الصف والتوافق على خارطة طريق واضحة لصياغة حاضر ومستقبل حضرموت وفق قواسم مشتركة تضمن استقرارها .. بما يضمن من خلاله استنباط هيئات توافقية تعمل وفق قواعد وآليات عمل مشتركة.
وفي هذا السياق يتوجه أبناء حضرموت إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والجهات الإقليمية والدولية لضرورة احترام ودعم حق حضرموت في الحكم الذاتي وإدارة شؤونها وثرواتها وفق القانون الدولي والمواثيق التي تكفل حق الشعوب في تقرير مستقبلها وحماية مصالحها .. ويؤكدون أن حضرموت لا تعادي أحدا ولا تسعى لتفتيت الجغرافيا الوطنية بل تتعامل بالواقعية السياسية .. لكنها لن تقبل بعد اليوم قرارا فوق قرار أبنائها ولا إدارة من خارج إرادتها ولا نهبا لمواردها.
موعد مع التاريخ
في العام الماضي شهدت حضرموت يوما تاريخيا وهو يوم رفع علم حضرموت عاليا في شوارع وساحات سيئون من قبل أبناء حضرموت الأحرار .. وتعود علينا هذه الذكرى التي سيحتفل بها الشعب الحضرمي يوم الأربعاء الذي يصادف السابع من أكتوبر وسيرفع العلم الحضرمي في كافة أرجاء حضرموت .. وقد نادى المنظمون جميع أبناء حضرموت ساحلا وواديا للمشاركة بهذا اليوم التاريخي ورفع العلم الحضرمي في كل شارع وساحة وبيت.
ويصادف يوم رفع العلم الحضرمي هذه السنة وحضرموت تشهد الكثير من المستجدات وأبرزها المجلس الحضرمي الذي ينتظر أبناء حضرموت إشهاره وعقد مؤتمره الأول على أحر من الجمر للخروج بحضرموت من دوامة التجاذبات السياسية والمنطقة الرمادية إلى إعلان استقلالية قرارها وقضيتها.
نداء من القلب
في يوم العلم أحيي الأمة الحضرمية في كل أنحاء المعمورة .. علم ليس راية فقط بل هوية وذاكرة وانتماء .. كل عام وحضرموت في أمن وأمان ووحدة ووطن وانتماء.
المجد والخلود لعلم حضرموت
والعزة والسيادة لأرضها وأبنائها
إن يوم العلم الحضرمي ليس مجرد احتفاء بشعار أو لون بل هو إعلان عن وعي حضرمي متجدد وميلاد لمرحلة تاريخية تصنعها حضرموت بإرادتها الحرة وترسم فيها ملامح مستقبلها بثقة وعزم ورؤية واضحة.
بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي
يوم العلم الحضرمي
السابع من أكتوبر .. حين ارتفعت الراية ...