تُبنى الحياة الحقيقية على لحظة إدراك واحدة: أن حب الله فطرة وحب الوطن فرض، وأن السكوت على الاعوجاج ليس حكمة، والتأقلم مع القيد ليس رضاً، .
لذا فإن أشد أنواع الأسى هو أن يعتاد المرء ما مايرهقه، فيظن أن هوان النفس قدرٌ لا مفر منه.
إنّ التجاوز والتغافل عن الحق لا يفعله قوي، وانت قوي تستطيع أن تفعل الكثير، فلاتحتقرن من المعروف شيئا، فكل تغيير جذري في تاريخ الأفراد والأمم بدأ بقناعة صارمة، بأن ما هو قائم ليس هو ما يجب أن يكون..
فيجب ألا تتنازل عن حقك في تقرير مسارك، فقد تمنح غيرك الحق في كتابة النهاية، وفرق كبير، بين خيار تتخذه بإرادتك، ومصير تُساق إليه بدواعي التردد والمخاوف.
انظر إلى ما حولك بغير الغشاوة التي يفرضها الاعتياد، أين تقف بين مساحاتك الخاصة؟... وهل صوتك يُمثّلك أم هو مجرد صداً لكلمات غيرك؟
لذا قل كلمة حق أن لم تستطع أن تفعل أكثر من ذلك، وذلك أضعف الإيمان ..
إن عزة البلد والكرامة ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هما هواء لا يُستنشق إلا في المساحات المفتوحة، مساحات الحرية التي لا تساوم على أصولها. وتعتبر الوطن اولاً واخيرا ..
ومأساة الإنسان الكبرى ليست في ألا يملك القوة، بل في أن يملكها ويجهل قيمتها، فيقبل بالفتات وهو يتكئ على جبال من الحقوق.
تذكّر دائماً أن الخسارة الأكبر ليست في التجربة أو المحاولة، بل في الوقوف على هامش حياتك متفرجاً...
بينما يُعاد رسم حدودك وقيمك بأنامل غيرك. بينما تستطيع أن تفعل الكثير ..
الوطن لا يطلب منك أن تنسف العالم بقدر ما يريد ألا تظل صامتا، فانصر وطنك ولو بكلمة رفض، فرب كلمة ايقضت امة ..
إن القرارات الحازمة قد تعقبها مشقة مؤقتة، لكن العيش بلا وطن هو المشقة السرمدية.
لا ينبغي للمرء أن ينتظر غداً ليختبر عزيمته؛ فالأرض لا تثبت إلا تحت أقدام الواثقين، وحساب التاريخ لا يرحم من فرّط في حاضره ليرتهن أمله لغيب ينتظره بوعد أحدهم ...
عد إلى جوهرك، ونقّ ميزانك الانتماء والغيرة الوطنية من بين أوزان الخوف والاتكالية؛ فما أنت إلا ما تقرره اليوم، وما تكونه غداً هو أثر ما تجرأت على فعله الآن.ووطن اولادك واحفادك هو هذا الوطن الذي تحافظ عليه الآن .