اليوم هو السابع من أكتوبر من عام 2026 الذي يوافق مرور 3 سنوات على حادثة تأسيسية غيّرت - وليس هذا مبالغة - مسارات السياسات في المنطقة كلها.
في الثلاثين من أبريل (نيسان) 2022، خرج يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» بقطاع غزة آنذاك، مُحذّراً إسرائيل والعالم من حرب «إقليمية دينية».
في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 نفّذ رجاله هجومهم الشهير، الذي ترتّب عليه تغييرات كثيرة في فلسطين وعلى فلسطين وحول فلسطين... داخل وخارج فلسطين. قبلها - كما تتبّع تقريرٌ لهذه الجريدة - خرج السنوار في ديسمبر (كانون الأول) 2022 يقول للإسرائيليين: «سنأتيكم بطوفان هادر... سنأتيكم بصواريخ دون عَدّ... سنأتيكم بطوفان جنود دون حدّ... سنأتيكم بملايين من أمتنا مدّاً بَعد مَدّ».
وفي 16 أكتوبر، نفس شهر البداية، وكأن أكتوبر مرادفٌ لاسم السنوار، قتلت إسرائيلُ يحيى السنوار، في مشهدية بصرية لن تزول عن الأذهان. السؤال، وبعد الدمار الرهيب والقتل الفظيع، الذي جرى على غزّة حجراً وبشراً، ما الفائدة؟!
يقول البعض، من فلسطينيين وغيرهم، لقد أرجعنا «القضية» إلى بؤرة الاهتمام العالمي. كيف استفادت القضية «عملياً» من هذا الاهتمام؟!
مجلس السلام الذي أنشأه ترمب في غزة هل هو ترجمان هذا الاهتمام؟! أم مظاهرات وتعليقات بعض الغربيين ضد إسرائيل؟!
ربما... لكن إزاء الخسائر الرهيبة والمآسي التي حلّت بغزّة وأهلها، أظنُّ أن الثمن زهيد والألم شديد.
مصدر فلسطيني مقيم في الخارج قال لهذه الجريدة عن موقف «إخوان» السنوار من هذه العملية بعد حين: «التأييد داخل (حماس) على المستوى الرسمي فقط، ولكن بعض الانتقادات كانت تتمُّ أحياناً في جلسات خاصة بين بعض القيادات من مستويات مختلفة»، لكنها كما قال انتقادات شكلية إجرائية وليست حول جوهر الطوفان السنواري. يشير المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في غزة، مصطفى إبراهيم، لهذه الجريدة أيضاً إلى الانتقادات الشعبية للسنوار والغضب إزاء قراره الذي اتخذه من دون دراسة مستمرة، يضاف إليها ما عاشه السكان في القطاع، وفقدانهم منازلهم وممتلكاتهم. ويقول إن «الفلسطينيين أو غيرهم خارج قطاع غزة، ربما يؤيدون ما فعله السنوار؛ لأنهم فقط لم يعيشوا الظروف نفسها من تدمير وقتل ونزوح وغيره». خارج فلسطين، ماذا استفاد المُعسكر الإقليمي الذي تنتمي له «حماس»؟! محور المقاومة بقيادة إيران كما يُوصف.
أظنُّ أن الجواب واضحٌ في إيران نفسها ولبنان والعراق، والآن اليمن، ناهيك عن خروج سوريا الأسد بالكُليّة، من هذه الخيمة.
هذه الكلمات ليست سوى نقرات خفيفة على لوحة المفاتيح الكبيرة لصباح السابع من أكتوبر، وإلا فإن تتبّع ونثر ثم جمع هذه النقرات والنغمات، يحتاج إلى نَفَس وجَلَد مايسترو خبير.