آخر تحديث :الأربعاء-07 أكتوبر 2026-01:21ص

ليلة خضراء.. حين عانقت جدة الكأس الخليجية

الأربعاء - 07 أكتوبر 2026 - الساعة 12:08 ص
م. عبدالعزيز الموصل


لم تكن ليلة تتويج المنتخب السعودي بلقب "خليجي الديار العربية 27" مجرد نهاية لمنافسات بطولة، بل كانت مشهدًا كرويًا استثنائيًا امتزجت فيه فرحة الانتصار بجمال الحضور الجماهيري، وتحولت مدينة الملك عبدالله الرياضية "الجوهرة" في جدة إلى مسرح كبير للاحتفال. المدرجات التي اكتست بالأخضر بدت وكأنها تهتف باسم المنتخب قبل أن تبدأ صافرة النهاية، في ليلة ستبقى حاضرة في ذاكرة الكرة الخليجية.


ومنذ الدقائق الأولى، بدا أن الأخضر دخل المواجهة بعقلية البطل وإصرار الفريق الذي لا يريد أن يترك شيئًا للصدفة، وجاء هدف همام الهمامي ليشعل شرارة الفرح في المدرجات، قبل أن يضيف فراس البريكان الهدف الثاني في الدقيقة الثالثة عشرة، لتتحول الدقائق الأولى إلى رسالة واضحة بأن المنتخب السعودي حضر إلى النهائي من أجل معانقة الكأس، لا الاكتفاء بمجرد الوصول إلى منصة التتويج.


كان الحضور الجماهيري أحد أبطال هذه الليلة، فالهتافات والأهازيج لم تتوقف، والمدرجات الخضراء منحت اللاعبين دفعة إضافية، وكأن الجماهير كانت تخوض المباراة معهم دقيقة بدقيقة، وفي مثل هذه المواجهات، لا تكون كرة القدم مجرد أحد عشر لاعبًا داخل الملعب، بل تصبح حالة جماعية تصنعها الجماهير وتكتمل تفاصيلها على أرضية الميدان.


ومع مرور الوقت، تحول النهائي إلى رحلة انتظار جميلة بالنسبة للجماهير السعودية، التي بدأت تستشعر اقتراب اللحظة التي طال انتظارها. ظل الأخضر محافظًا على تفوقه، فيما كانت العيون معلقة بالساعة وبصافرة الحكم التي ستعلن اكتمال الحكاية، وعندما جاءت صافرة النهاية، لم تكن مجرد إعلان عن انتهاء مباراة، بل كانت إيذانًا بانطلاق احتفالات كبيرة في جدة، وتسجيل صفحة جديدة في سجل الإنجازات الخليجية للكرة السعودية.


هكذا أسدل الستار على "خليجي الديار العربية 27" بلون أخضر طغى على المشهد، وبكأس خليجية وجدت طريقها إلى خزائن الأخضر. كانت ليلة للجماهير قبل أن تكون للنتيجة، وللذكريات قبل أن تكون للأرقام، ليلة أكدت أن كرة القدم قادرة على صناعة الفرح، وأن جدة حين تحتضن عرسًا كرويًا بحجم النهائي الخليجي، فإنها تمنحه من نبضها الكثير، ليبقى التتويج السعودي حكاية خضراء تُروى طويلًا.