وُلِدَتْ «فَجْرُ اليَمَنِ» من رحمِ ليلٍ يمنيٍّ طالَ انتظارُ انبلاجِه، فإذا بالكلمةِ الشعريةِ تلتقي مع اللحظةِ الوطنيةِ في موعدٍ واحد؛ لحظةِ إعلانِ فخامةِ الرئيسِ الدكتورِ رشادِ محمدِ العليمي، رئيسِ مجلسِ القيادةِ الرئاسي، انطلاقَ عمليةِ «فَجْرِ اليَمَنِ»، إيذانًا بالانتقالِ من زمنِ الانتظارِ إلى زمنِ استعادةِ الدولةِ ومؤسساتِها، وفتحِ الطريقِ نحوَ فجرٍ جديدٍ من الحريةِ والسلامِ والاستقرار.
وفي هذه القصيدةِ لا يبدو «الفجرُ» مجرّدَ ضوءٍ يشقُّ عتمةَ الليل، بل يتحوّلُ إلى وعدٍ وطنيٍّ، وإرادةٍ تستنهضُ اليمنَ من وجعِه، وتستردُّ للنورِ مكانَه في وجهِ العتمة. ولعلَّ أجملَ مافيها نسجُ فجرَه بالكلمة، فيما جاءَ القرارُ التاريخيُّ ليمنحَ هذه الكلمةَ لحظتَها الواقعيةَ، فيلتقي فجرُ القصيدةِ بفجرِ الميدان، ويتعانقُ الحلمُ الشعريُّ مع إرادةِ استعادةِ وطنٍ طالَ ليلُه.
إنها قصيدةُ أملٍ لا تنكرُ الوجع، وقصيدةُ وطنٍ لا يستسلمُ لليل؛ قصيدةٌ تقولُ، بلغةِ الشعر، إنَّ الفجرَ حين يصبحُ إرادةً، لا يبقى وعدًا بعيدًا، بل يبدأُ من قلبِ اليمنِ، ثم يمضي نحوَ آفاقِه.
القصيدة
فَجْرُ اليَمَنِ
مَا أَطْوَلَ اللَّيْلَ فِي وَطَنِي وَأَقْسَاهُ
وَأَطْفَأَ اللَّيْلُ مِنْ وَطَنِي مُحَيَّاهُ
يَا لَيْلُ غَادِرْ مِنَ اليَمَنِ وَاتْرُكْهَا
مَنْ يَقْبَلُ اللَّيْلَ فِي وَطَنِي وَيَرْضَاهُ
ذُقْتُ المُرَارَاتِ فِي قَلْبِي مَوَاجِعَهَا
وَالصَّبْرَ وَالدَّمْعَ مِنْ كَأْسٍ شَرِبْنَاهُ
فَمَا يَئِسْنَا وَلَا كَلَّتْ عَزِيمَتُنَا
وَكُلَّ بَابٍ لِأَجْلِكَ قَدْ طَرَقْنَاهُ
وَمَا اعْتَرَتْنَا حَيَاةُ الذُّلِّ فِي وَطَنِي
لَوْ كَانَ يَأْسُ الوَطَنِ رَجُلًا قَتَلْنَاهُ
أَعْلَنْتُ فَجْرَ اليَمَنِ، مَرْحًى بِمَقْدَمِهِ
مَا أَطْيَبَ الفَجْرَ إِنْ هَلَّ سَنَلْقَاهُ
سَيُمَزِّقُ اللَّيْلَ عَنْ وَطَنِي لِيُرْجِعَهُ
يَفِيضُ بِالنُّورِ عَلَى الدُّنْيَا وَتَرْعَاهُ
سَيَأْتِي الفَجْرُ، إِنَّ الغَدَ مَوْعِدُنَا
وَيَعْرِفُ الفَجْرُ أَنَّ اللَّيْلَ مَرْمَاهُ
عَلَّمْتَنَا الرُّشْدَ بِالأَفْكَارِ نَسْلُكُهَا
وَالرُّشْدُ دِينٌ مِنَ القُرْآنِ نَقْرَاهُ
أَعْلَنْتُ فَجْرَ اليَمَنِ، قَدْ شَعَّ مَوْعِدُهُ
وَالوَعْدُ كَالرَّعْدِ إِنْ صَدَقْتَ حَمْدَانَهُ
أَحْيَيْتَ بِالوَعْدِ آمَالًا مُعَلَّقَةً
بِشَارَةُ الوَعْدِ أَحْلَى مَا سَمِعْنَاهُ
نَحْنُ عَلَى مَوْعِدٍ، وَالفَجْرُ مُرْتَقَبٌ
وَالنُّورُ لِلْقَلْبِ غَايَةُ مَا تَمَنَّاهُ
فَمَوْطِنِي مَوْطِنُ الأَضْوَاءِ وَمَنْبَعُهَا
مَهْدُ الحَضَارَاتِ وَالأَضْوَاءُ عَهِدْنَاهُ
كَيْفَ نُفَرِّطُ بِوَطَنٍ لَا مَثِيلَ لَهُ
مِنْ طِينَةِ الحُلْمِ وَالرُّؤْيَا صَنَعْنَاهُ
فَصَارَ أَحْلَى وَطَنٍ يَسْكُنُ بِأَعْيُنِنَا
أَجْمَلَ وَطَنٍ فِي الدُّنَا نَحْنُ سَكَنَّاهُ
مِنْ فَلْقَةِ الصُّبْحِ وَالتَّارِيخُ يَرْقُبُهُ
يَنْدَاحُ نُورٌ عَلَى الدُّنْيَا وَتَهْوَاهُ
سَنُطْعِمُ اللَّيْلَ أَرْوَاحًا مُشِعَّةً
مِنْ نُورِ رُوحِ اليَمَنِ نَحْنُ دَحَرْنَاهُ
مِنْ أَرْضِهَا، مِنْ بَحْرِهَا، مِنْ بَرِّهَا
مِنْ أُفْقِهَا، مِنْ عُمْقِهَا نَحْنُ سَلَخْنَاهُ
وَالفَجْرُ قَادِمٌ عَلَى الآفَاقِ مُشْتَعِلًا
مَوَاقِدُ زَيْتِهَا دَمٌّ سَكَبْنَاهُ
فَأَكْمِلِ الوَعْدَ بِالتَّحْرِيرِ أَسْعَدَنَا
وَثِيقَةُ الفَجْرِ عَهْدًا قَدْ قَطَعْنَاهُ
نَحْنُ الأُبَاةُ الأَشَاوِسُ، مَنْ يُوَاجِهُنَا؟
وَكُلَّ بَغْيٍ مِنَ الدُّنْيَا أَزَحْنَاهُ
مدينة عتق شبوة
6 اكتوبر 2026 م