آخر تحديث :الأربعاء-07 أكتوبر 2026-01:21ص

معركة فجر اليمن وانعكاساتها: هل حانت لحظة استحقاق القضية الحضرمية؟

الثلاثاء - 06 أكتوبر 2026 - الساعة 04:43 م
أ.د. خالد سالم باوزير


إن المعركة الدائرة حالياً على امتداد الحدود التاريخية بين الشمال والجنوب (حدود ما قبل 22 مايو 1990م)، والتي يخوضها أبطال ألوية العمالقة ودرع الوطن والتشكيلات الأخرى، جاءت في توقيتها المناسب لتخليص البلاد من أزمات مزمنة أثقلت كاهل الجميع لأكثر من اثني عشر عاماً.


لقد ذاق الشعب في الجنوب، القابع تحت إدارة الشرعية، مرارة الانهيار الكامل لمقومات الحياة، والأمر لا يختلف كثيراً في مناطق الشمال، ما حضرموت—أرض الثروة والخيرات—فإن الوضع فيها أكثر بؤساً وضراوة.


وعلى الرغم من أن حضرموت كانت دوماً بعيدة عن صراعات الشمال والجنوب، إلا أن التبعية المفروضة عليها جعلتها المتضرر الأكبر من هذه الظروف؛ بداية من احتلال تنظيم القاعدة لساحلها لمدة عام، وصولاً إلى تحريرها في عام 2015م وبقائها تحت لواء شرعية فُرضت عليها دون أن يكون لأبنائها خيار في ذلك.


إن القضية الحضرمية هي القضية الأولى بالنسبة لنا نحن أبناء حضرموت، الذين نكتوي يومياً بتدهور الخدمات، وفقدان فرص العمل، وانتشار الفقر، وانقطاع التيار الكهربائي، وانهيار العملة، ونهب الثروات.


نعيش في أرض ثرية بينما لا يكفي الدخل الشهر للموظف—الذي أفنى عمره في خدمة الدولة—لتغطية أدنى متطلبات المعيشة.


ومع ذلك، يظل شعب حضرموت صابراً ومحتسباً؛ فلو شاهد العالم حجم معاناتنا لتعجب من قدرة هذا الشعب على الصمود، إذ لم يكن الحضارم يوماً لاجئين على أبواب الدول المجاورة، ولم يغادروا ديارهم حتى في أحلك الظروف وأصعبها.


بل إن من أبناء حضرموت من يقاتل اليوم في صفوف ألوية العمالقة ودرع الوطن، وهو ما يعكس ارتباط مشكلتنا الراهنة بالواقع السياسي في الجنوب والشمال.


لقد تحرر الساحل بجهود أبنائه وتضحيات قوات العمالقة ودرع الوطن وما تبقى من الوحدات المخلصة، في وقتٍ يرى فيه الجميع أن كثيراً من القيادات العسكرية المحسوبة على الجيش يتواجدون في مقاهي القاهرة وغيرها من العواصم، بينما ينعم أبناء المسؤولين بالدراسة في أرقى الجامعات العالمية ويمتلكون الفلل والعقارات التجارية.


تظل القضية الحضرمية ثابته في قلوبنا وعقولنا، وهي قضية قائمة بحد ذاتها ولها ظروفها الخاصة، وإن كانت أبعادها مترابطة مع تطورات المشهد في الجنوب.


وما يثير مخاوف الشارع الحضرمي اليوم هو الخوف من العودة إلى مظلة "باب اليمن" عبر أدوات الشرعية التي تنفذ أجندات لا تخدم تطلعات أبناء المنطقة.


اليوم، ومع استمرار هذه المعركة التي نأمل أن تضع حداً لأسباب التدهور الذي طالماُ علقت الدولة شماعة الفشل عليه، نثمن دور التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وسعيها لتحرير اليمن من ميليشيات الحوثي.


إننا نؤيد الحليف الاستراتيجي والسند السعودي، فمن حق المملكة المشروعي التأمين كامل حدودها وضمان أمن بلاد الحرمين واستقرارها من أخطار الحوثي وداعميه.


وهنا يطرح السؤال نفسه:

هل تبرز القضية الحضرمية بقوة في المرحلة القادمة بعد تحرير الشمال لحل أزمات الجنوب وحضرموت وضمان عدم تكرار مآسي وحروب امتدت لأكثر من خمسة وستين عاماً؟

لقد حان الوقت لتحرك الحضارم، وتوحيد صفوفهم، وانتزاع حقوقهم المشروعة.


إن مرحلة ما بعد توقف إطلاق النار هي الفرصة التاريخية المناسبة؛ فالوحدة الحضرمية هي السبيل الوحيد لتحقيق أهدافنا، شريطة الانفتاح على الجميع، ونبذ التعصب، والبحث عن الممكن والمتاح دون معاداة أحد.


والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.