آخر تحديث :الإثنين-05 أكتوبر 2026-01:05ص

تناقضات التحالف وسقوط الساحل والتربة: هل تتكرر أخطاء إدارة الصراع في اليمن؟

الأحد - 04 أكتوبر 2026 - الساعة 09:35 م
ابراهيم العطري


ما شهدته جبهات الساحل الغربي وريف تعز الجنوبي خلال الأسابيع الماضية لا يمكن فهمه كحدث عسكري معزول. هو نتيجة تراكمية لأزمة إدارة الصراع منذ سنوات، عندما تُركت الجبهات تدار من خارج الميدان، وتُركت القرارات العسكرية خاضعة لحسابات المحاصصة السياسية في الرياض.


الملاحظ أن القوى الرئيسية المحسوبة على الشرعية السابقة - سواء الإصلاح أو المؤتمر - ظلت تدير خلافاتها البينية بينما كانت الجبهة واحدة نظرياً ضد الحوثي. هذا الانقسام خلق فراغاً في القيادة والتموين، ظهرت نتائجه بوضوح في المخا وباب المندب ثم في التربة. الانسحابات التي بررت بنقص الذخيرة وعدم وصول التعزيزات تطرح سؤالاً مشروعاً: لماذا تتزامن قرارات إعادة هيكلة القوات، مثل إبعاد قيادات ميدانية في الحجرية وإعادة تشكيل ألوية الساحل، مع لحظة الهجوم الحوثي؟


هذا التزامن هو ما غذى الشعور لدى الشارع الجنوبي بأن هناك أولويات أخرى تتقدم على حماية الأرض. فبينما يُناقش توزيع الحقائب الوزارية المخصصة للجنوب، تُفقد منافذ استراتيجية كالمخا وباب المندب وهيجة العبد، وهي منافذ تهم الجنوب وتعز معاً.


أما دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي للنفير العام، فهي في توقيتها الحالي تضع الجنوبيين أمام معادلة صعبة. فالجنوب قدم آلاف الشهداء في مواجهة الحوثي، لكنه يجد نفسه اليوم مطالباً بالقتال في جبهات تفتقر للقيادة الموحدة والدعم اللوجستي الكافي، بينما تحتفظ بعض القوات بمواقعها الخلفية.


إن ما يحدث يفرض على القوى الجنوبية لحظة مراجعة جادة. الصراع لم يعد يحتمل الرهان على تسويات هشة تدار من الخارج. المطلوب اليوم ليس خطاباً عاطفياً، بل مشروع واضح: توحيد القرار الأمني والعسكري في الجنوب، وفرض واقع إداري يحمي الناس، وفتح حوار صريح مع الأشقاء في التحالف حول آلية إدارة المعركة بقيادة ميدانية واحدة، بدل تعدد الغرف والولاءات.


سقوط التربة والساحل يجب أن يكون جرس إنذار، لا مادة للمزايدة. فإما إدارة مشتركة شفافة تحترم تضحيات الجنوب، أو سيجد الجنوب نفسه مضطراً لحماية أرضه بقراره الذاتي.


`كتب ابراهيم العطري في 4اكتوبر2026م`