لماذا نرى دموع فرح طفلة أبرزها لنا إعلام غيرنا وهو الناقل للمباراة ويجعل من دمعتها مشهدًا يصل إلى كل بيت بينما لا ترون أنهارًا من دموع أبناء الشهداء وزوجاتهم ومن فقدوا عائلهم ومعيلهم؟
ولا من يُظهر معاناتهم ولا من يوصل أصواتهم إلى من تولّوا قيادة الدولة والوطن بينما تواروا عن المواطنين وكأنهم فضّلوا أن يعيشوا في موطن الاغتراب بعيدًا فلا يجد المواطن من يسمع صوته أو يلتفت إلى وجعه...
وليس العتب على الاحتفاء والاحتفال بطفلة سكبت دموعها فرحًا ومعها ملايين فاضت عيونهم بدموع الفرح في سنوات غابت فيها الأفراح عنا كثيرًا فدمعتها دخلت كل القلوب قبل البيوت لأنها دمعة بريئة صادقة عبّرت عن شعور لا يمكن وصفه مهما كتب عنه....
وليس العتب على الصورة التي جمعتها بوزير الإعلام فلهذه الطفلة الحق في الفرح وللملايين معها الحق في الابتهاج ولا ينبغي أن يكون الفرح موضع عتاب
إنما العتاب على إعلامٍ يكتفي بإعادة ما أنتجه غيره والاحتفاء بلقطة فرح بينما تغيب عنه حياة الناس الحقيقية
فالناس لا تريد إعلامًا يعيد ما أنتجه غيره بل تريد إعلامًا يعيش مع الشعب ينقل معاناته واحتياجاته ويكون صوته ومرآته لتظهر الصورة بوضوح دون تزييف أو تجميل عن حياة مجتمع «طحنته الحرب» وجعلت من شبح الفقر والمجاعة« كابوسًا مخيفًا» يخيّم على حياة أبنائه.....
الإعلام الحقيقي يا سيادة الوزير ليس أن تلتقط صورة معادة التقطتها عدسات الغير في لحظة فرح ثم تنصرف...
بل أن يبقى الإعلام حاضرًا حيث يوجد المواطن يرى وجعه كما يرى فرحه ويسمع أنينه وينقل صوته إلى من يملكون مسؤولية القرار
انزلوا جيش الإعلام إلى الميادين إلى ميادين الشرف لتغطية بطولات المقاتلين من أبناء الجيش والمقاومة الشعبية
تلمّسوا احتياجاتهم واسمعوا منهم عن رفاق لهم قدّموا أرواحهم لله والدين والوطن وعن أسرهم التي لا تزال تستنجد وتستجدي وتطالب بحقوقها...
اذهبوا إلى أسر الشهداء واسمعوا أصوات الأرامل والأيتام وانقلوا معاناة الجرحى وتابعوا أحوال من دفعوا ثمنًا غاليًا دفاعًا عن وطنهم...
هناك يا سيادة الوزير تكون مهمة الإعلام الحقيقية أن يكون حاضرًا في الميدان قريبًا من الناس ناقلًا لصوتهم وكاشفًا لحقيقة حياتهم دون تزييف...
فالإعلام ليس أن تعيد بثّ صورة التقطتها عدسات الغير ولا أن تكتفي بمشهد فرح عابر لم يكن للإعلام اليمني فيه جهد أو يد تُذكر الإعلام الحقيقي أن تكون حاضرًا حيث يوجد الشعب أن ترى وجعه كما ترى فرحه وأن تسمع أنينه وتنقل صوته إلى من يملكون مسؤولية القرار