إن من يختزل حربنا اليوم مع مليشيا الحوثي في كونها حرباً شمالية جنوبية، هو صاحب نظرة قاصرة، قصيرة النظر، لا يقرأ التاريخ ولا يفقه الحاضر.
حربنا ليست حرب مناطق، وليست حرب جهويات عدونا ليس الشمال، عدونا سلالة تدّعي الحق الإلهي.
هذه السلالة الخبيثة، سلالة الملالي، لا تعترف لا بجنوب ولا بشمال، ولا بانفصال ولا بوحدة هي لا ترى اليمن إلا إقطاعية خاصة بها، ولا ترى الإقليم إلا ساحة لنفوذها، بل يصل بها الغرور والوهم إلى أنها صاحبة حق إلهي في حكم العالم هيهات-هيهات لأفكارها الدنيئة أن تتحقق، فهي أفكار مظلمة لا ترقى إلى أي حقيقة، ومصيرها إلى زوال.
والدليل على وحدة معركتنا أن الحوثي اليوم يقتل من أبناء الشمال أضعاف ما قتل من أبناء الجنوب.
هذه حقيقة دامغة، ورسالة واضحة لكل من يروج لخطاب الكراهية المناطقي دماء أبناء تعز ومأرب والجوف والبيضاء والحديدة تسيل كل يوم، وهذا وحده يكفي لنسف خرافة "الحرب الشمالية الجنوبية".
حربنا اليوم هي حرب مصير أمة، وحرب وطن وهوية وتاريخ وثقافة وحضارة هي حرب دفاع عن الدين والعرض والأرض، عن كل ما يربطنا بهذا التراب الطاهر بصلة
انظروا إلى جبهات العزة والكرامة جبهات تعز الصامدة، ومأرب الأبية، وغيرها من جبهات الشمال الحرة كل يوم يسقط فيها كوكبة من الشهداء والجرحى، يروون بدمائهم تراب اليمن دفاعاً عن الوطن وهذه رسالة أخرى لمن أعمى الحقد بصره.
لذلك، علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نرص الصفوف، وأن نقف صفاً واحداً، كالبنيان المرصوص، جنوبنا مع شمالنا، وشمالنا مع جنوبنا، حتى تحرير كل شبر من اليمن من هذا المد الفارسي الدخيل علينا
ورسالتي الأخيرة
كفوا ألسنتكم من لم يستطع أن يقدم شيئاً لهذه المعركة المقدسة، سواء بحضوره في الجبهات، أو بإمداده، أو بكلمة حق، أو بدعم المجاهدين، فخير له أن يصمت فالصمت في هذا المقام شرف، والثرثرة التي تفرق الصف هي منزلة المنافقين في حب الوطن.
نحن أبناء الجنوب معكم يا إخواننا في الشمال، قلباً وقالباً، دماً وروحاًعهد قطعناه على أنفسنا إما أن ننتصر سوياً، أو نموت سوياً.
وتحية إجلال وإكبار لكل الأبطال من أبناء الشمال الأحرار الذين يسطرون اليوم أروع البطولات في مختلف الجبهات لله دركم لقد أثبتم للعالم أجمع أنه لا حاضنة شعبية ولا قبول لهذه المليشيا الدخيلة، وأن اليمن أكبر من أن تحكمه سلالة.