آخر تحديث :السبت-03 أكتوبر 2026-01:30ص

التعبئة وعورات النخبة.. الوطن للفقراء والمغانم للجنرالات

الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - الساعة 10:21 م
عبدالكريم الدالي


مع كل إعلان تصدره سلطة ماتسمى بالشرعية للتعبئة العامة والنفير ، يتبادر إلى ذهن المواطن اليمني تساؤل مشروع وموجع: أين أنتم وأبناؤكم من تنفيذ هذه القرارات؟ أم أن هذه الأوامر العسكرية الصارمة لا تسري إلا على الضعفاء والبسطاء، بينما تظل النخب الحاكمة وأسرهم في معزل عن لهيب المعارك وويلات الحروب؟

إن المفارقة الصارخة تكمن في أنكم، كقادة عسكريين ، تلقيتم مع أبنائكم أرقى العلوم العسكرية في الداخل والخارج ، وحصلتم على أعلى الرتب والنياشين والأوسمة. ولكن المفزع في الأمر، أن تلك الرتب لم تُمنح لكم بناءً على بطولات سُجلت في ميادين الشرف والدفاع عن الوطن وسيادته ، بل كانت صكوكاً مُنحت في محراب الطاعة العمياء ، ونتيجة للارتهان والارتزاق لأجندات خارجية معادية لليمن , أرضاً شعباً سيادةً وقراراً وثروة .

لقد أصبح إعلان التعبئة حصرياً على شباب الوطن الكادحين ، أولئك الذين يدفعون اليوم ثمن فسادكم المستشري من دمائهم ومستقبلهم. بسبب سياساتكم التدميرية، تحول الوطن إلى أطلال ، وحرم الشعب من أدنى مقومات الحياة الكريمة ، في الوقت الذي انشغلتم فيه بنهب المقدرات وتجريف الثروات الوطنية، لزيادة أرصدة حساباتكم المتخمة في البنوك الخارجية. لقد قدمتم اليمن بكبريائه ، وسيادته الوطنية ، وقراره المستقل، وثرواته السيادية ، على طبق من فضة لأسيادكم في الخارج ، مقابل البقاء على كراسي الحكم، والهروب من سيف العدالة وحتمية الحساب والعقاب .

ولكن هيهات لليل الظلم أن يدوم. فلا بد لشمس الحرية أن تشرق مهما طال ظلام البغي ، وعندها لن يكون هناك مفر من المساءلة تحت مظلة قانون وطني عادل وصارم ، سيعاد كل ما نُهب من أموال هذا الشعب الصابر ، وسينال كل فاسد وخائن جزاءه العادل بحسب جرمه وظلمه ، ولن تفلح كل أموال الأرض في شراء صك الغفران أو تأمين المهرب من غضب الشعوب .

ختاماً، إذا كان الحاضر يغص بالفاسدين والفاشلين وبائعي الأوطان ، فإن بالمقابل هناك شرفاء وأحرار يعشقون تراب هذا الوطن ، رجال صادقون سيعملون دون كلل لأجل اليمن وهويته وسيادته وثرواته ، وسيخوضون معركة الوعي والبناء لتحرير البلاد من الفساد والظلم والطغيان .

إن الفجر قادم ، والتاريخ لا يرحم الخونة ، ولن يصح في النهاية إلا الصحيح .


عبدالكريم الدالي