جاء في كتاب *مروج الذهب للمسعودي*، الطبعة الأولى، الجزء الثاني، صفحة 82، ما يلي:
أن أنوشروان قد اشترط على معد يكرب شروطاً، منها أن الفرس تتزوج باليمن ولا تتزوج اليمن منها، وفي ذلك يقول الشاعر:
*على أن ينكحوا النسوان منهم*
*ولا ينكحوا في الفارسينا*
هكذا جاء في كتاب مروج الذهب، أن هناك شروطاً قدمها الملك الفارسي أنوشروان للملك معد يكرب بن ذي يزن الحميري لمساعدته في تحرير اليمن من الأحباش، ومنها أن يتزوج رجال فارس بنساء اليمن ولا يتزوج رجال اليمن بنساء فارس، وتم قبول تلك الشروط من الملك الحميري لأجل تحرير بلاده والتخلص من الأحباش.
لعلكم عرفتم الآن من أين جاءت هذه العادة الدخيلة على المجتمع اليمني، والتي لا يقر بها دين ولا خلق أهل بيت النبوة.
إن نظرة الاستعلاء والنظرة الدونية هي جينات فارسية، لذلك يظل من يحمل هذه الجينات محافظاً على عادته التي ينظر بها للآخرين على أنهم أقل منه.
إن ما يسمى "سادة اليمن" وموروثهم الاستعلائي، إن دل فإنما يدل على موروث فارسي اشترطوه على أهل اليمن لأجل مساعدتهم في التخلص من الأحباش قبل الإسلام، وليس له علاقة بالإسلام ولا ببيت النبوة، ليعرف القارئ حقيقة تاريخهم المزيف. لذلك لا غرابة أن انتسب خامنئي لأهل بيت النبوة كذباً وزوراً وهو يصر على أن الخليج فارسي وليس عربياً. فلو كان عربياً حقاً، ما تعصب للموروث الفارسي على حساب أصله العربي، ولو كان الخليج فارسياً حقاً!
إن عدم تزويج القبائل ببنات "السادة" في اليمن ليس من عادة أهل بيت النبي محمد صلوات ربي وسلامه عليه. فقد زوج النبي ثلاثاً من بناته الأربع لرجال من بني أمية، الذين يُقال في موروث الشيعة إن هذا البيت أشد عداوة للنبي، كذباً وزوراً. كما أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأبناءه زوجوا بناتهم من رجال وأبناء قبائل العرب دون تمييز، وهذا دليل على أن هذا الموروث ليس له علاقة بأهل البيت، وإنما هو شرط فارسي على أهل اليمن عندما ساندوهم لطرد الأحباش. لنعرف أن من يدعون أنهم من أهل البيت، هم في الأصل من أهل فارس، وإن تلبسوا بثوب أهل البيت كعادة الكثير منهم وأولهم خامنئي.
كما أن هناك خطأ لغوياً وقع فيه هؤلاء الفرس المتخفون بثوب أهل البيت دون أن يعلموا، أوقعهم فيه عدم معرفتهم بلغة العرب عند انتسابهم. لذلك سموا أنفسهم "آل البيت" مع أن كلمة "البيت" غير عاقل، وأي انتساب لغير عاقل لا يُعرف بـ "آل" وإنما بـ "أهل". فلا يقال آل البيت، وإنما أهل البيت، وهكذا جاء في القرآن والأحاديث في وصف بيت النبي بأنهم أهل البيت، وليس آل البيت كما يقال اليوم لمن يدعي كذباً هذا النسب الشريف. ومتى ما ذُكروا بـ "آل" فإنه يقال لهم آل محمد كما في الصلاة الإبراهيمية في نهاية كل صلاة. لذلك يقال للانتساب لغير العاقل "أهل" وليس "آل" كأهل اليمن وأهل الشام وأهل فارس وأهل عدن، أما الانتساب لعاقل أي لجد معين فيقال "آل" كآل محمد وآل قحطان وآل عدنان وآل فلان لأي جد قبيلة أو عشيرة.
لعل الفرس ممسكون برواية "سلمان منا أهل البيت" وظنوا أنهم، أي الفرس، من أهل بيت النبوة، رغم أن كلام الرسول صلوات ربي وسلامه عليه خص به شخصاً واحداً وليس عرقاً كاملاً أو شعباً كاملاً. كما أن اختصاص هذا الشخص ليس معناه أنه من نسل سيد الخلق، وإنما جاء الكلام من باب جبر الخواطر عندما تنازع المهاجرون والأنصار على سلمان، وكلا يقول سلمان منا، فقال رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه: بل سلمان منا أهل البيت. لأنه لم يكن من المهاجرين ولم يكن من الأنصار، بل كان في المدينة عند قدوم النبي إليها. لذلك لم يكن من المهاجرين ولم يكن من الأنصار لأنه لم يكن أصلاً من أهل المدينة، بل كان عبداً مملوكاً لرجل من اليهود في المدينة بعد أن أسره بعض رجال القبائل وباعوه، فأعتقه المسلمون بعد أن اشتروه من ذلك اليهودي، عكس صهيب الرومي، وإن كان رومياً إلا أنه جاء إلى المدينة مهاجراً بعد خروجه من مكة فكان من المهاجرين. لذلك عندما تمايز وتفاخر المهاجرون والأنصار، ورأى كلا منهما أن سلمان الفارسي بقي وحيداً خارج تلك الدائرة، صاح كل طرف منهما: سلمان منا، إلا أن رسولنا كان أكثر جبراً للخواطر، كيف لا وهو سيد الخلق ومعلم الأمة، عندما سمع تنازع المهاجرين والأنصار فيه قال: لا، بل سلمان منا أهل البيت.
لذلك ليس كل فارسي سلمان، وليس سلمان فارسياً. فقد رضع تعاليم الإسلام من معلمه وحبيبه محمد صلوات ربي وسلامه عليه، وأصبحت جيناته عربية، لا استعلاء، لا كبر، لا نظرة دونية للآخرين. فقد رُوي أنه كان يحمل أشياءه ومتاعه بنفسه ويخدم نفسه وهو والٍ في العراق، فلا اتخذ خدماً ولا عبيداً.
لعلنا نحن من لم يفهم، ففرس العرب هم *آل البيت* وليسوا *أهل البيت*، وهناك فرق بين آل البيت وأهل البيت. فأهل البيت هم نسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وآل البيت هم نسل فارس، فلربما كان جد من أجدادهم يسمى "البيت" لذلك قيل لذريته آل البيت.