مهما حاولت السلطة المحلية أو السلطة بشكل عام إعادة تشكيل النقابات من خارج قواعدها، فإنها لن تستطيع تجاوز الاستحقاق الحقيقي للحركة النقابية، ولن تستطيع أن تمنح أي تشكيل جديد شرعية نقابية لمجرد أنه صدر بقرار أو بدعم من جهة رسمية.
إن الطريق الصحيح لإعادة بناء الحركة النقابية يبدأ من القاعدة العمالية نفسها، وليس من تشكيل لجنة تحضيرية بقرار من السلطة، ثم اختيار قيادة، ثم مطالبة هذه القيادة بالبحث عن قواعد لها. هذا قلب ل
لمعادلة النقابية. النقابة تنشأ من العمال والموظفين، وينتخبون ممثليهم في مواقع العمل، ثم تتدرج عملية الانتخاب من نقابات المرافق والمؤسسات إلى النقابات العامة، وصولًا إلى الاتحاد العام.
وفي هذا السياق، فإن التواصل مع قيادة الاتحاد العام لنقابات عمال الجمهورية، ممثلة برئيسه علي أحمد بلخدر، أمر مهم، كما أن التواصل مع القيادات النقابية في محافظة عدن التي كانت قائمة في السابق يمكن أن يشكل مدخلًا عمليًا لإعادة ترتيب الوضع النقابي، ولكن عبر القواعد والانتخابات، وليس عبر التعيين أو فرض الهياكل من أعلى.
النقابات ليست حزبًا سياسيًا، وليست أداة بيد السلطة، ولا ينبغي أن تتحول إلى واجهة لأي مشروع سياسي، سواء كان مشروع وحدة أو انفصال أو دولة اتحادية أو غير ذلك. هذه القضايا لها ساحاتها السياسية والدستورية، بينما وظيفة النقابة الأساسية هي الدفاع عن حقوق العاملين ومصالحهم المهنية والاجتماعية أمام السلطة القائمة ومؤسسات الدولة.
كما أن الحركة النقابية ترتبط بأطر عربية ودولية، ومن ثم فإن مسألة التمثيل النقابي ليست مجرد قرار محلي يمكن إعادة تشكيله بقرار إداري. الاعتراف والتمثيل داخل الأطر النقابية الإقليمية والدولية يرتبطان أيضًا بالشرعية المؤسسية والتمثيل الحقيقي للقواعد النقابية.
ولذلك فإن أي محاولة لإنشاء هياكل نقابية من خارج القواعد ستظل معرضة لأزمة الشرعية النقابية، مهما كان الغطاء السياسي الذي تستند إليه، ومهما كانت الشعارات التي ترفعها.
ومن هنا، فإن نصيحتي للسلطة المحلية في عدن، وللمحافظ تحديدًا، هي ألا يضيع الوقت والجهد في معركة لن تنتج حركة نقابية مستقلة. الأفضل أن يتم فتح حوار مباشر مع رئيس الاتحاد العام، ومع القيادات النقابية في المحافظة، والبدء من مواقع العمل والمؤسسات والمرافق، وإعادة بناء النقابات على أساس الانتخاب الحر والتخصص والاستقلال.
نحن لا نحتاج إلى نقابات تصنعها السلطة، بل إلى نقابات تستطيع أن تقف أمام السلطة عندما تنتهك حقوق العاملين، وتفاوضها عندما تتطلب المصلحة ذلك، وتدافع عن أعضائها دون أن تتحول إلى تابع سياسي لها.
النقابة الحقيقية لا تبدأ من مكتب المسؤول، بل من العامل في موقع عمله. ومن هنا تبدأ شرعيتها.
أحمد ناصر حميدان