دموعكِ يا صغيرتي ليست دموعكِ لوحدكِ، بل دموع كافة أطفال الوطن جنوبه وشماله، حملت تلك الدمعات في داخلها حكاية وطن بأكمله. لم تكن مجرد فرح فوز في مباراة انتهت بانتصار، كما قد يظن البعض.
كان بكاؤكِ يا صغيرتي أشبه برسالة صامتة تقول افهموني يا قيادات الوطن، افهموا أن خلف هذه الدموع أطفالاً قد لا يعرفون كيف يعبّرون عن وجعهم، لكنهم يبكون لسنوات طويلة من المعاناة، سنوات أثقلها الخوف، وأرهقها الفقر، وأوجعها الجوع، رغم أن أرض البلاد حبلى في باطنها بالخيرات والثروات التي كان يمكن أن تجعل حياة أبنائها أكثر أمناً وكرامة.
للأسف بعض يظن بأن هذه الدموع دموع فرح بانتصار الفريق، لقد كانت دموع أكبر من مباراة، وأكبر من فرحة وأكبر من لحظة رياضية. ولعل رسالتها وصلت إلى من يعنيه الأمر.
يا قيادات الوطن لا تجعلوا أطفال الوطن يتعلمون البكاء قبل أن يتعلموا الفرح، تسابقوا إلى إطعام جائعهم، واحتضان يتيمهم، ومساندة فقيرهم، وتأمين مستقبلهم، وبناء وطن يجد فيه أبناؤه أسباباً حقيقية للفرح، لا أن يبحثوا عنها في تسعين دقيقة داخل ملعب، بينما بطونهم جائعة ومستقبلهم غامض، وافضل من ذلك احفظوا لهم دينهم وعقيدتهم التي هي اليوم في خطر...
يا صغيرتي ربما انتهت المباراة ونسينا دموع الفوز، لكن دموع الألم والأنين، والفقر والحرمان، ما زالت حكاية لا تُنسى.
وفي الأخير لا نريد مبادرات من أجل التصوير فقط، ولا كلمات تقال أمام الكاميرات ثم تنتهي بانتهاء المشهد. نريد مبادرات حقيقية للمصالحة والتسامح بينكم أيها القيادات، ونريدكم أن تتجاوزوا خلافاتكم، وأن تضعوا مصلحة الوطن وأطفاله فوق كل اعتبار.
فربما دمعة طفلٍ واحدة تكفي لتذكّركم بأن الوطن ليس سلطة ولا منصباً، بل إنسان يستحق أن يعيش بكرامة، وطفل يستحق أن يضحك دون أن يخفي وراء ضحكته دموع الوجع الذي لا يعرف كيف يشرحه.
✍️خالد الكابر