آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-01:43ص

مِنْ جُرْحِ عُثْمَانَ إِلَى جُرْحِ الشَّهِيدِ المُهَنْدِسِ أَحْمَدَ بَانَافِع

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 09:48 م
عمر الحار


مِنْ جُرْحٍ قَدِيمٍ لَمْ يَلْتَئِمْ، جُرْحِ رَحِيلِ وَلَدِي عُثْمَانَ فِي رَيْعَانِ صِبَاهُ، عَادَ الحُزْنُ لِيَفْتَحَ بَابَهُ مِنْ جَدِيدٍ، حِينَ فُجِعْتُ بِرَحِيلِ ابْنِ أَخِي وَصَدِيقِي الدُّكْتُورِ عَارِف بَانَافِع، رَئِيسِ هَيْئَةِ مُسْتَشْفَى شَبْوَةَ العَامِّ، فِي نَجْلِهِ الشَّهِيدِ المُهَنْدِسِ أَحْمَدَ بَانَافِع.

رَحَلَ أَحْمَدُ إِلَى جِوَارِ رَبِّهِ، في صَحَارِي الجَوْفِ التي كَانَتْ عَلَى مَوْعِدٍ مَعَ عُرْسٍ مَلَائِكِيٍّ لشَهِيدٍ؛ فَاحْتَفَظَتْ ذَرَّاتُ رَمْلِهَا بِحِكَايَةِ شَابٍّ أَحَبَّ الحَيَاةَ، وَمَضَى إِلَى الشَّهَادَةِ بِقَدْرِ مَا أَحَبَّ تُرَابَ وَطَنِهِ.

لَمْ يَخترق رَحِيلُ أَحْمَدَ جدار الذَاكِرَة فقط؛ فَقَدْ أَعَادَ إِلَى قَلْبِي وَجْعًا ظَنَنْتُ أَنَّ الأَيَّامَ أَخْمَدَتْ لَهِيبَهُ، وَأَعَادَنِي إِلَى عُثْمَانَ، ذَلِكَ الَّذِي رَحَلَ ذات يوم، تاركا فِي قَلْبِ أَبِيهِ مَكَانًا لَا تَمْلَؤُهُ السِّنُونُ وَلَا تُغْلِقُهُ الأَيَّامُ.

لِذَلِكَ، لَمْ أَكُنْ أَرْثِي أَحْمَدَ وَحْدَهُ؛ كُنْتُ أَرْثِي فِي غِيَابِهِ ذَاكِرَةَ وَجَعَ، وَأُصْغِي إِلَى الصَوْتِ المَكْسُورِ فِي دَاخِلِي. تَشَابَهَتِ الفَاجِعَةُ، وَتَعَانَقَ الجُرْحَانِ بَعْدَ سِنِينَ، وَكَأَنَّ الحُزْنَ لَمْ يَكُنْ قَدْ غَابَ، بَلْ كَانَ يَنْتَظِرُ ذِكْرَى أُخْرَى لِيَسْتَيْقِظَ.

وَبَيْنَ عُثْمَانَ وَأَحْمَدَ، بَقِيَ الوَطَنُ وَحْدَهُ يَحْضُرُ فِي كُلِّ هَذَا الوَجَعِ؛ وَبَقِيَتْ أَسْئِلَةُ الأَبِ، وَأَسْئِلَةُ الأَرْضِ، وَأَسْئِلَةُ الغَدِ، تَطْرُقُ بَابَ القَلْبِ، فَلَا يَجِدُ لَهَا المَرْءُ إِلَّا الدَّمْعَ، وَالكَلِمَةَ، وَالدُّعَاءَ.

وَهَذِهِ المَرْثَاةُ لَيْسَتْ لِرَحِيلِ أَحْمَدَ وَحْدَهُ؛ إِنَّهَا شَهَادَةُ قَلْبٍ عَلَى فَاجِعَةٍ تَجَدَّدَتْ، وَذَاكِرَةِ أَبٍ لَمْ يَنْسَ، وَوَطَنٍ مَا زَالَ يَدْفَعُ مِنْ أَعْزِّ أَبْنَائِهِ ثَمَنَ الحُلْمِ بِالحَيَاةِ وَالحُرِّيَّةِ وَالخَلَاصِ.

وَمِنْ هُنَا كَتَبْتُ أَحْمَدَ... وَكَتَبْتُ مَعَهُ عُثْمَانَ؛ ومن قبل ومن بعد كتبت وجع وطن، لَعَلَّ الحُرُوفَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْمِلَ شَيْئًا مِمَّا عَجَزَ عَنْ حَمْلِهِ القَلْبُ


القصيدة.


ضَاعَفَ الحُزْنُ عَلَيْهِ،

عَجَزَتْ كُلُّ المَرَاثِي

أَنْ تُعِيدَ الصُّورَةَ الأُولَى

لِعُثْمَانَ* المُفَارِقِ فِي صِبَاه،

مَنْ سَكَنَ قَلْبَ نعاه،

لَمْ يُغَادِرْهُ مَعَ الأَعْوَامِ،

بَلْ بَاقٍ مَعَ الأَيَّامِ،

وَتَرْوِيهِ أَحَادِيثُ الرُّوَاه .

ذِكْرُهُ الطَّاغِي ذَكَّرَنِي

بِأَنْوَاعِ المَصَارِفِ

فِي دُرُوبِ الدَّهْرِ،

تَذْكُرُهَا المَعَارِفُ.

كَيْفَ تَسْقِينَا مِنَ الأَقْدَارِ

سُمَّ المَوْتِ زَاعِف؟

احْتَمَلَهَا الأَمْسُ قَلْبِي،

لَسْتُ أَدْرِي،

بِقَلْبٍ عَارِفٍ*،

صَبْرُ عَارِفٍ،

هَلْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهَا

مِثْلِي قلبي،

عَلَ الفِرَاقِ؟

لَمْ أُصَدِّقْ كُلَّ مَا قَالَ الرِّفَاقُ:

كَيْفَ مَاتَ الشِّبْلُ أَحْمَدُ،

فِي صَحَارِي الجَوْفِ*،

طَلَبًا لِلْحَيَاةِ،

خَضَّبَ الأَرْضَ دَمَاه،

رَاسِمًا فِيهَا طَرِيقًا لنَّجَاة،

الشَّعْبِ مِنْ شَرِّ الطغاة؟

وسليل الكهف،

قالوا من رماه

من زرع وطني بانواع القنابل

اينعت بالموت فيها، لا السنابل

انما الموت عطاه

وملطخة يداه

بدماء الابرياء

قطرها سيف مسلط

من علاه

ليلاقي كل ظالم ماجناه

وعد من ربي مصدق بقضاه

لم يرى التاريخ اقبح من غباه

ان ينادي الشعب لا يسمع نداه

من يحب الموت، لا ترجوا بقاه

اعلن الحوثي ولاه،

لطواغيت الشقاه،

اطعم اليمني بلاه

ارجع الشعب حفاة وعراه

وتجرأ في اصول المذهبي

طاعن اصحاب سيدنا النبي

باطل فيما ادعاه،

باطل دعوى اصطفاه،

في كتاب الله ربي،

انما الموت جزاه

جاوز الحزن مداه

جاوز الظلم مداه،

جاوز الحوثي الغزاه،

الطواغيت العصاة،

من يسوم الشعب

لن يحصد رضاه

بل من الكأس سقاه

وعد من شم الجباه

كيف يفلت من جزاه

بعقاب الشعب بالموت،

ومقتل غرة الشهداء احمد

ذلك الشاب المُهَنْدِس،

حُبُّهُ عِشْقٌ مُقَدَّس

لِتُرَابِ الأَرْضِ حَتَّى لَا يُدَنَّس.

غَابَ عَنْ عَيْنِي،

وَعَنْ وَطَنِيَ المُهَنْدِس،

فَإِذَا النَّاعِي نَعَاه،

مَاتَ قَلْبِي بِالفَجِيعَةِ،

إِنَّ قَلْبِي مَا نَسَاه

كُلَّمَا هَزَّتْ الأَشْوَاقُ بالذكرى

بَكَاه،

كل من يعرف الباشا بكاه

قَلْبِيَ البَاحِثُ فِي سُلْوَاه

عَنْ أَحْمَدَ فِي رَمْلِ الصَّحَارِي.

قَتَلْتَ أَحْمَدَ، وَلَمْ تُعْطِ الرَّفَاه*،

آهٍ مِنْ ظُلْمِ الصَّحَارِي!

آهٍ مِنْ قَتْلِ الصَّحَارِي!

كَيْفَ سَكَنَتْ فِي خطاه؟

أَعْرِفُ التَّارِيخَ،

وَدُرُوسَ الخِيَانَةِ،

جينها فِي الرَّمْلِ مَغْرُوسٌ،

لَمْ يَأْتِ مِنْ دَرْبِ التِّبَانَةِ.

مَاتَ أَحْمَدُ،

لَكِنْ كَيْفَ مَاتَ؟

فِي صَحَارِي الجَوْفِ،

فِي هَذَا الشَّتَاتِ،

وَهُوَ يَحْلُمُ بِرُجُوعٍ لِلْوَطَن،

ذَلِكَ الوَاقِفُ فِي قَلْبِ المِحَن،

بَعْدَمَا أَحْرَقَ مَرَافِئَهُ،

وَأَطْعَمَهَا السُّفُن،

وَهِيَ طَافِيَةٌ عَلَى وَجْهِ الزَّمَن،

قَبْلَمَا يَسْطَعَ النُّورُ

بِذِكْرَى ذِي يَزَن.

لَمْ يَمُتْ أَحْمَدُ بِلَا وَعْدٍ،

فَرَبِّي مَنْ دعاه،

وَهُوَ فَوْقَ الرَّمْلِ للرب يُصَلِّي،

لِيُتِمَّ الفَرْضَ فِي سَابِعِ سَمَاه،

لِيَامَ الجَمْعِ مِنْ شُهَدَاءِ وَطَنِي،

وَيُحَيِّيهِمْ عَلَى خَيْرِ الجِهَاد،

وَيُحَيِّيهِمْ عَلَى خَيْرِ الصَّلَاة.

مَاتَ عُثْمَانُ،

وَلَمْ يُكْمِلْ صِبَاه،

مَاتَ أَحْمَدُ، وهو

في اجمل عطاه

بَعْدَمَا شَق طَرِيقَ النَّصْرِ

مِنْ قَطْرِ دَمَاه.

اكرم الرب لقاه

بلع الطعم الشقاة

سيموت الكهف

في ليل دجاه،

وتعود الكبرياء

لمن وصفهم بالرعاه،

اترك امريكا

فهذا و عد من رب السماء،

العدل مقضيا،

ولو في حلب شاه،

طبتمُ في خير مشهد،

طبتمُ في خير مقعد،

فاز بالجنة

عثمان و احمد،

كل منهم نال فيها مشتهاه



مدينة عتق شبوة

الخميس 17 اغسطس 2026 م