مؤلف الكتاب
هو الإمام الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه، أبو عبد الله ابن البيع، الضبي الطهماني النيسابوري، المعروف بالحاكم ابن البيع، المتوفى سنة 405هـ، صاحب «المستدرك على الصحيحين»، وأحد أئمة الحديث والحفاظ.
انظر: «سير أعلام النبلاء» للذهبي (17/162)، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي (3/162)، و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (4/155).
اسم الكتاب
لم يصرح الحاكم في مقدمة كتابه بتسميته، وإنما ذكر الغرض من تصنيفه.
وتثبت النسخ المنقولة للكتاب عنوانه: «معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه»، وهو الاسم المطوّل للكتاب، وقد اشتهر واختُصر اسمه في الطبعات والفهارس إلى «معرفة علوم الحديث».
كما أن المحقق أحمد بن فارس السلوم اعتمد هذا الاسم في تحقيقه، وذكره عنوانًا للكتاب.
انظر: «معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه» للإمام الحاكم ص (11،12،13،29).
سبب التأليف
قال الحاكم في بيان سبب تأليف الكتاب:
«فإني لما رأيت البدع في زماننا كثرت، ومعرفة الناس بأصول السنن قد قلّت، مع إمعانهم في كتابة الأخبار، وكثرة طالبيها على الإهمال والإغفال، دعاني ذلك إلى تصنيف كتاب خفيف يشتمل على أنواع علم الحديث، مما يحتاج إليه طلبة الأخبار، المواظبون على كتابة الآثار، وأعمد في ذلك سلوك الاختصار، دون الإطناب في الإكثار».
انظر: «معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه» للحاكم ص (110، 111).
منهجه ومكانته
جمع الحاكم في كتابه اثنين وخمسين نوعًا من علوم الحديث، وتناول فيها جملة من مسائل هذا العلم وقواعده، مع ذكر الأمثلة والأسانيد وأقوال أهل العلم. ويُعد الكتاب من المصنفات المبكرة التي جمعت أنواع علوم الحديث في مصنف مستقل.
واشتمل كتاب الحاكم على اثنين وخمسين نوعًا من أنواع علوم الحديث، عرض فيها جملة من مسائل هذا العلم وقواعده، مستشهدًا بالأمثلة والأسانيد، وناقلًا أقوال أهل العلم في تلك المسائل. ويُعد الكتاب من المصنفات المبكرة التي أفردت علوم الحديث بالتصنيف، وجمعت أنواعًا متعددة منها في مصنف مستقل.
أثر الكتاب في «معرفة أنواع علم الحديث» لابن الصلاح
كان كتاب الحاكم من المصادر التي أفاد منها ابن الصلاح في كتابه «معرفة أنواع علم الحديث»، ويظهر ذلك من نصوص صريحة نقل فيها عنه، كما تعقبه في بعض المواضع.
قال ابن الصلاح في النوع العاشر:
«فمنها: ما سبق في نوع المرسل عن الحاكم، صاحب كتاب "معرفة أنواع علوم الحديث"...».
انظر: «معرفة أنواع علم الحديث» لابن الصلاح ص (56، 57).
وقال في النوع السابع والأربعين:
«ومثاله من الصحابة وهب بن خنبش - وهو في كتابي الحاكم وأبي نعيم الأصبهاني في معرفة علوم الحديث هرم بن خنبش، وهو رواية داود الأودي عن الشعبي، وذلك خطأ - صحابي لم يرو عنه غير الشعبي».
انظر: «معرفة أنواع علم الحديث» لابن الصلاح ص (319).
ويتضح من ذلك أن إفادة ابن الصلاح من كتاب الحاكم لم تكن مجرد نقل، بل تضمنت التعقيب على بعض ما ورد فيه وتصحيحه.
وقد ذكر الحاكم أبا عبد الله بن البيع النيسابوري ضمن «سبعة من الحفاظ في ساقتهم أحسنوا التصنيف، وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا».
انظر: «معرفة أنواع علم الحديث» لابن الصلاح ص (386).
وقال أيضًا:
«ولنقتد بالحاكم أبي عبد الله الحافظ فنروي أحاديث بأسانيدها منبهين على بلاد رواتها».
انظر: «معرفة أنواع علم الحديث» لابن الصلاح ص (405).
الرامهرمزي والحاكم في التصنيف في علوم الحديث
يقال: من أول من صنف في علوم الحديث تصنيفًا مستقلًا؟
والأصوب أن يقال:
الرامهرمزي أول زمنيًا (ت 360هـ)، والحاكم أول من جوّد ورتّب وجمع (ت 405هـ).
ملاحظة ابن حجر على منهج الحاكم
قال ابن حجر في ذكر المصنفين الأوائل في علوم الحديث:
«والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، لكنه لم يهذب ولم يرتب».
انظر: «نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر» لابن حجر ص (32).
وهذا النقد يتعلق بمنهج الكتاب من جهة التهذيب والترتيب، ولا ينفي أهميته ومكانته في تاريخ التصنيف في علوم الحديث.
الخلاصة
يُعد «معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه» للحاكم النيسابوري من المصنفات المبكرة المهمة في علوم الحديث؛ جمع فيه اثنين وخمسين نوعًا، واشتمل على مادة علمية واسعة في مصطلحات الحديث وقواعده وأمثلته. وكان الكتاب من المصادر التي أفاد منها ابن الصلاح في «معرفة أنواع علم الحديث»، مع ما قام به من تعقيب وتصحيح في بعض المواضع.
والله أعلم.
[مجدي الحالمي]