آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-01:43ص

تعز تخوض ملحمة السبعين الثانية

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 05:31 م
نسيم البعيثي


تعز اليوم تخوض «ملحمة السبعين» الثانية.. معركة تحدد فصلًا جديدًا من فصول النضال اليمني الطويل من أجل الجمهورية والدولة والحرية.


قبل عقود، كانت صنعاء محاصرة، وكان المدافعون عن الجمهورية يخوضون واحدة من أعظم المعارك في تاريخ اليمن الحديث، بينما كانت إرادة الشعب تقاوم مشروع الإمامة وتدافع عن حلم الجمهورية الوليدة. واليوم، تستعيد تعز شيئًا من ذلك المشهد، لا لتكرر التاريخ، بل لتؤكد أن الفكرة الجمهورية التي انتصرت في السبعينيات لم تمت، وأن روح سبتمبر ما زالت حاضرة في وجدان اليمنيين.


تعز تدافع عن حق اليمني في أن يعيش مواطنًا كامل الحقوق، لا تابعًا لسلالة أو جماعة أو مشروع مغلق، تدافع عن الدولة في مواجهة الميليشيا، وعن الجمهورية في مواجهة العودة إلى منطق الإمامة، وعن التعدد في مواجهة الإقصاء، وعن القانون في مواجهة السلاح المنفلت.


ومن هنا تأتي أهمية ما تخوضه تعز اليوم؛ فالمعركة في جوهرها ليست معركة جغرافيا، ولا صراعًا على محافظة أو موقع أو جبهة معينة، بل معركة على شكل اليمن الذي سيبقى للأجيال القادمة.


لقد دفعت تعز ثمنًا باهظًا لأنها اختارت أن تكون في مقدمة الصف الجمهوري، وتحملت الحصار والقصف والتضحيات، لكنها لم تنكسر، وكلما ظن خصومها أن سنوات الحرب والإرهاق ستدفعها إلى الاستسلام، كانت تعز تثبت أن المدن التي تحمل فكرة لا تُهزم بسهولة، وأن الشعوب التي تعرف ما تريد تستطيع أن تحول الألم إلى قوة، والحصار إلى إرادة، والتضحيات إلى طريق نحو المستقبل.


تعز اليوم تكتب صفحة جديدة من تاريخها، لكنها في الوقت ذاته تكتب صفحة من تاريخ اليمن كله ،فمن تعز خرجت أصوات الثقافة والتعليم والسياسة، ومنها انطلقت أجيال حملت مشروع الدولة والجمهورية، وعلى أرضها امتزجت تضحيات المدنيين والعسكريين والمقاومين في واحدة من أكثر التجارب الوطنية اليمنية صمودًا وإصرارًا.


ولهذا فإن «ملحمة السبعين الثانية» ليست مجرد توصيف لمشهد عسكري؛ إنها عنوان لمعنى أوسع أن الجمهورية التي دافع عنها اليمنيون في السبعينيات، ما زالت تحتاج إلى من يحميها اليوم، وأن معركة الدولة لم تنتهِ، وأن الطريق إلى السلام الحقيقي لا يمكن أن يمر عبر تكريس واقع الميليشيا أو منح السلاح حق تقرير مستقبل البلاد.


تحية لتعز، مدينة الصمود والثقافة والجمهورية، ولأبنائها الذين جعلوا من الثبات موقفًا، ومن التضحية عهدًا، ومن الدفاع عن الدولة قضية لا تقبل المساومة.


وتحية لكل شهيد وجريح ومقاتل ومدني صمد في هذه الأرض، ولكل أسرة دفعت من أبنائها ثمنًا من أجل أن يبقى لليمن وجهٌ آخر غير وجه الحرب والميليشيا الحوثية الإيرانية .


تعز لا تخوض معركة تخصها وحدها؛ تعز تذكّر اليمن كله بأن الجمهورية ليست ذكرى في كتاب التاريخ، بل مشروع حيّ يستحق أن يُحمى ويُستكمل.