آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-01:43ص

لا تطعنوا الجمهورية من الداخل

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 04:43 م
مطيع سعيد سعيد المخلافي


حين تتقدم الجبهات يجب أن تتراجع المناكفات، فهناك لحظات لا تحتمل الترف السياسي، ولا تسمح بتبديد القوة في معارك جانبية. واليمن اليوم أمام واحدة من تلك اللحظات.

الجبهات مشتعلة، والمخاطر والتحديات الحوثية الإيرانية تتسع، ومناطق استراتيجية مثل باب المندب والمخاء والساحل الغربي ومارب ولحج وتعز تفرض نفسها في قلب المشهد العسكري والأمني.

وفي الوقت ذاته، ما زالت بعض المنابر تستنزف طاقتها في مهاجمة القيادات والمكونات والقوى الجمهورية، وكأن المعركة الحقيقية أصبحت داخل الصف الوطني، لا في مواجهة تحديات المليشيا الحوثية التي تهدد الدولة والمجتمع.

وهنا يجب أن نتوقف عن المناكفات.

فليس المطلوب إسكات النقد، ولا مصادرة الاختلاف، ولا منح أي طرف حصانة من المساءلة.

المطلوب فقط أن نعرف الفرق بين النقد الذي يصحح المسار، والخطاب الذي يهدم الصف.

فالجيش يحتاج إلى إعلام يرفع معنويات أفراده بالحقائق، والمواطن يحتاج إلى إعلام يحمي وعيه من التضليل، والجبهات تحتاج إلى من يوثق تضحياتها، والدولة تحتاج إلى أصوات تدافع عن مؤسساتها وتطالب بإصلاح أخطائها في الوقت ذاته.

أما تحويل الإعلام إلى ساحة مفتوحة للتخوين والتشهير واستهداف المكونات الجمهورية، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الشقاق وإضعاف الجبهة الداخلية، وخدمة المليشيات الكهنوتية.

فلا يمكن أن نستعيد دولة ونحن نهدم الثقة بين أبنائها.

ولا يمكن أن نوحّد الصف ونحن نعامل كل اختلاف سياسي باعتباره خيانة، وكل نقد باعتباره عداءً، وكل مكوّن باعتباره خصماً.

هذه المرحلة تحتاج إلى وعي سياسي وعسكري وإعلامي يتجاوز الحسابات الصغيرة، وإلى إعلام مهني يميز بين الحقيقة والدعاية.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح القلم مسؤولية.

ومن يملك منبراً يملك جزءاً من المعركة، فإما أن يستخدمه لبناء الوعي، وإما أن يتحول بقصد أو دون قصد إلى جزء من أزمة الوعي.

نحن بحاجة إلى إعلام يختلف دون أن يفتت، وينتقد دون أن يهدم، ويعارض دون أن يحرض.

نحتاج إلى أقلام تدافع عن الوطن، وتقف إلى جانب الجمهورية، وتكشف الجرائم والانتهاكات الحوثية والمخططات الإيرانية، وتساند القوات المسلحة في معركة استعادة الدولة.

هذه هي المهنية. وهذا هو الإعلام الذي تحتاجه الجمهورية.

أما أن تتحول كل طاقة إعلامية إلى معركة داخلية، بينما تتراجع القضايا الوطنية الكبرى إلى الهامش، فذلك استنزاف لا يُحتمل.

لقد حان الوقت لأن تتوقف معركة الأقلام داخل الصف الجمهوري، وأن تتوجه الجهود إلى معركة إنهاء الانقلاب الكهنوتي واستعادة الدولة والسلام والاستقرار.

فاليمن أكبر من أحزابنا، والجمهورية أكبر من قياداتنا، والدولة أكبر من خلافاتنا.

وحين يكون الوطن أمام امتحان مصيري، فإن أعظم خدمة يمكن أن نقدمها له هي أن نتوقف عن تمزيق الصف، وأن نختلف دون أن نخدم العدو، وأن نتنافس دون أن نهدم بعضنا.

فلا تطعنوا الجمهورية من الداخل، فالجبهات تحتاج إلى رجال، والوطن يحتاج إلى وعي، والدولة تحتاج إلى أن يبقى أبناؤها في صفها الجمهوري وهويتها اليمنية العربية.