آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-01:43ص

العمل النقابي أمانة ومسؤولية

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 03:01 م
د. هبة العيدروس


بقلم / د. هبة العيدروس


في لحظة فارقة، يجتمع فيها المؤتمر العام الرابع لنقابة المحامين - عدن، يتجدد السؤال الحقيقي عن جوهر العمل النقابي ومقاصده. فالنقابة ليست منصًة للوجاهة ولا غنيمة يتنافس عليها، إنما هي كيان مهني قام على أساس المصلحة العامة للمحامين والمحاميات، وخدمة المجتمع الذي يستظل بعدالة القضاء ويستمد من المحاماة سندًا لحقوقه وحرياته. لذلك، فإن كل مسعىً إلى قيادة النقابة ينبغي أن يُقاس بمعيار الخدمة لا المغنم، ومدى الاستعداد لتحمّل التبعات لا بمدى الطموح إلى المكانة.


إن من يتقدم لقيادة هذا الكيان يتعين عليه أن يكون ديمقراطيًا شفافًا بصفته محاميًا قبل أن يمثّل الإطار النقابي؛ فالمحامي الذي يتصدى للدفاع عن سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة لا يستقيم أن يتنكر لقيم الحوار والمشاركة وتداول المسؤولية داخل بيته المهني. ويُنتظر منه وضوح في الرؤية والبرنامج، وصدق في القول والعمل، وقدرة على النهوض بأعباء المسؤولية بنزاهة تامة، وأن يكون متاحًا للحساب والمساءلة أمام الجمعية العمومية التي هي صاحبة القرار ومصدر الشرعية.


كما ينبغي التأكيد على أن خدمة مصالح المحامين عبر العمل النقابي واجبٌ يؤديه صاحبه، ليس دينًا في ذمة زملائه، ولا يمنحه استحقاقًا في المنصب ولا امتيازًا على غيره؛ إذ لو صار العطاء النقابي سببً للاستحقاق أو الاستئثار لفقدت المهنة مكانتها وتحوّلت رسالتها إلى مصالح ضيقة.

فالنقابة تُبنى بتعاقب الكفاءات وتجدد الدماء، والإيمان بأن المواقع تكليفٌ يزول بزوال مدته، بينما تبقى المهنة وقيمها.


وإذا كانت النزاهة والشفافية شرطين لسلامة القيادة من الداخل، فإن استقلال القرار النقابي شرطٌ لا يقل عنهما أهمية من الخارج؛ إذ يبقى العمل النقابي مهددًا بما قد يصيبه من تدخلات سياسية وأمنية تسعى إلى وضع اليد عليه من خلال السيطرة على قراره. فحين يُصادر القرار النقابي أو يُوجَّه من خارج إرادة الجمعية العمومية تتعطل رسالة المحاماة ويضعف موقفها، فتعجز النقابة عن الدفاع عن منتسبيها إذا تعرضوا لأي انتهاك، وتفقد القدرة على تسجيل مواقف قوية وجريئة في مواجهة من يمسّون الحقوق والحريات.

فالنقابة التي لا تحمي محاميها لا تستطيع أن تحمي المجتمع؛ إذ إن استقلال النقابة؛ الضمانة الأولى لأداء دورها في الذود عن حقوق الناس وحرياتهم.


والمحامي، بحكم تكوينه ودوره، أوعى من غيره بجسامة الرسالة التي يحملها، وأقدر على تقديم المصلحة العامة للمحامين والمجتمع على الاعتبارات الضيقة، مسترشدًا بروح المسؤولية والضمير الحي الذي يُسهم به في تحقيق العدالة والمساواة في الحقوق دون تمييز أو استثناء.

وهي دعوة إلى الزميلات والزملاء أن يجعلوا من هذا المؤتمر محطةً لتكريس النزاهة وصون استقلال المهنة، واختيار من يستحق الأمانة عن جدارة وكفاءة، حفظًا لهيبة المحاماة ووفاءً لرسالتها السامية.