ما دفعني للكتابة عن الشابين البطلين محمد الطنبشي وقصي الشمي هو ذلك الحادث المروري المرعب الذي تعرض له البطل "محمد" يوم أمس، ونجا منه بأعجوبة؛ فالحمد لله على السلامة أخينا وحبيبنا محمد، وبإذن الله يُمكّنك الله من القيادة بشكل أكبر لتواصل المشوار نحو الانتصار.
من هذه الروح التي تواجه الأقدار بثبات، تتجلى أسمى معاني البطولة التي يسطرها الضابطان محمد الطنبشي وقصي الشمي، من أبطال اللواء الخامس درع الوطن الفدائيين، اللذين مثلا نموذجاً فريداً في الشجاعة والاستبسال خلال مواجهة مباشرة مع المليشيات في قطاع "حيس".
لقد كانا في طليعة المرابطين، ولم يبرحا ساحة المعركة آنذاك إلا مع آخر دفعة من المقاتلين، إذ استمات في مواقعهما العسكرية حتى فُرض عليهما الحصار وأحاط بهما العدو من كل اتجاه. ولولا لطف الله وحكمته بمدد من السماء عبر ضربات جوية دقيقة، لكانوا في عداد الشهداء أو الأسرى. وما إن نجاهم الله، حتى عادوا إلى الجبهات بكل ثقة واقتدار، جامعين بين المهام العسكرية، والقبلية، والإنسانية في مختلف المناطق، مقبلين على الأعداء بمعنويات حديدية تؤكد أن الموقف يحتم التضحية وأن المسؤولية أمانة كبرى.
كفاءة تستحق التمكين
يعمل الضابط محمد الطنبشي قائداً لسرية، في حين تؤهله كفاءته ومهارته العالية وهمته العالية لتولي قيادة كتيبة كاملة؛ فهو يمتلك من المهارة والقدرة ما يستوجب ترقيته وتمكينه من قيادة أكبر، ليسهل عليه الانتصار في مهامه العسكرية والقبلية وخدمة مسار التحرير.
ولا يقل الضابط قصي الشمي حماسة وعزيمة، فهو يمثل امتدادا لهذه الحيوية والنشاط اللذين يصنعان الفارق في ساحة المعركة. ولم يكتفِ الشاب قصي بدور البطولة الميدانية، بل سخر طاقاته لتقديم خدمة طوعية تتمثل في توفير المواد الغذائية ومؤازرة الجهود الإنسانية لدعم الجبهات على امتداد المنطقة.
رجال الأفعال لا الأقوال
ولم يكن الطنبشي وقصي وحيدين في هذه الروح الوثابة، فهناك قطاع واسع من الشباب على شاكلتهم ممن يحملون الكفاءة والاقتدار، وهم بحاجة ماسة إلى التمكين من مواقع صنع القرار لينجحوا في إدارة مهام أكبر وينتصروا لوطنهم وشعبهم.
من هنا، بات إعادة تقييم الهرم القيادي والإداري في مختلف التشكيلات العسكرية أمراً ملحاً وحيوياً، خصوصاً مع تأخر مرحلة الحسم وتبخر القيادات الضعيفة، حيث أثبت الواقع أن صمود أولئك الرجال العظماء هو الدافع الوحيد الذي حمى التراب الوطني وأبقى الجبهات صامدة ومنيعة.
معايير القيادة.. الفرق بين الرؤية الوطنية والاستئثار
مع كل تقدم ميداني، قد تُسجل خسائر، لكن الفرق شاسع بين قائد يدرك قيمة الدم البشري فيصحح أخطاءه حفاظاً على أرواح الرجال وتضحياتهم، وبين من لا تهمهم الخسائر البشرية قدر اهتمامهم بالمكاسب الشخصية.
وكذلك يبرز الفارق جلياً بين من يبحث عن القيادات الكفؤة والمقتدرة ليحرز على الأرض نصراً حقيقياً، وبين من يحيط نفسه بعناصر هشة، هجسه الوحيد الاستئثار بمركز القرار بمعزل عن أي اكتراث بحجم الدمار المترتب على ذلك، متجاهلاً دور الكفاءات وفاعليتها الحقيقية في ميدان الشرف والبطولة.