ليس كل ما يقال نصدّقه وليس كل ما ينشر نعتبره حقيقة فالتحقق من المعلومات هو الطريق إلى الحقيقة، والعقل وحده قادر على التمييز بين الصواب والخطأ وكما يقول المثل: "الخط يقرأ من عنوانه".
في الآونة الأخيرة، ظهر ضخ متعمد لكم كبير من الشائعات والمعلومات المضللة، بهدف تحقيق غايات مختلفة، قد يكون من بينها الانتقام ممن خسروا شيئًا ما، أو محاولة الابتزاز، أو التشويش على الآخرين. وأصبحت هذه الممارسات تعكس ثقافة العجز عن المواجهة، حيث تستخدم لغة قائمة على التفاهة والإساءة بدلاً من النقاش الصريح والمسؤول.
وأستغرب ممن يتجرأ على التستر خلف اسم امرأة أو يستخدم اسمًا مستعاراً أو ينتحل هوية غير هويته، ثم يطلب من الناس أن يثقوا بما ينشره. كيف يمكن الوثوق بمعلومة يقف خلفها صاحبها متخفياً ومتنكراً؟.. فالزائف لا ينتج إلا الزيف والبهتان والتضليل.
لكن الأمر تجاوز ذلك إلى انتحال صفة جهات حكومية تمثل رمزية الدولة، وهو أمر خطير، لأن استخدام أسماء وصفات رسمية في صفحات مزورة يمكن أن يضلل الناس ويشوش على الرأي العام. وقد يكون وراء مثل هذه الممارسات أصحاب مصالح أو أشخاص تضرروا من إصلاحات أو إجراءات هدفت إلى الحد من الفوضى واللامبالاة.
ومثل هؤلاء، ممن لا يقوون على المواجهة ولا يجيدون سوى بث الشائعات والمعلومات المضللة، يدركون في كثير من الأحيان أن ما ينشرونه بعيد عن الحقيقة والواقع. ومع ذلك، يواصلون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للإساءة إلى الآخرين والإضرار بالمجتمع وتشويه الحقائق، في مشهد يكشف عن تراجع المسؤولية الأخلاقية والقيم التي يفترض أن تحكم استخدام هذه المنصات.
ومن المؤسف جداً أن تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى مساحة لنشر المعلومات المضللة والتزييف والتشهير وانتحال أسماء الأشخاص والجهات، أو إلى منابر تبث الشائعات وتشويش الرأي العام بالكذب والبهتان.
وقد شهدنا مؤخرًا مثالاً على ذلك من خلال انتحال صفة رئاسة الوزراء عبر صفحة على موقع «فيسبوك»، في محاولة لإضفاء صفة رسمية على ما ينشر فيها.
ومثل هذه الصفحات تستوجب الحذر والتحقق، لأن انتحال الصفة الرسمية بحد ذاته يضعف مصداقية ما ينشر، ويجعل السؤال مشروعاً إذا كان صاحب الصفحة يختبئ خلف هوية مزورة، فكيف يمكن الوثوق بالمعلومات التي يقدمها؟.
الحقيقة لا تحتاج إلى أسماء مستعارة، ولا إلى صفحات مزورة، ولا إلى انتحال صفات الآخرين. ومن يريد أن يطرح قضية أو ينتقد موقفاً أو يكشف خللاً يستطيع أن يفعل ذلك باسمه وبوضوح، وبما يملك من أدلة وحقائق.
أما التستر خلف الصفحات الوهمية، وبث الشائعات والمعلومات المضللة، والتشهير بالآخرين، فلن يصنع حقيقة، ولن يحول الكذب إلى واقع.
وفي النهاية، يتضح أن وراء كل اسم مستعار أو صفحة مجهولة قد تختبئ حكاية، لكن الحقيقة لا تعرف من الأسماء وحدها، وإنما من الأدلة والمصادر الموثوقة والتحقق مما ينشر قبل تصديقه أو تداوله.