أحياناً بعد صدمة كبيرة لا نكون بحاجة إلى تفسير جديد بقدر حاجتنا إلى أن نستوعب أن شيئاً ما تغير فعلاً.
وهنا تبدأ المشكلة.
نحن لا نحب الفراغ، فإذا غاب شخص نسجنا حول غيابه قصة وإذا حدث خروج احتجنا إلى بطو
لة تليق به.
وإذا تعقد المشهد أكثر مما نستطيع تفسيره جاءت المؤامرة لتمنح الفوضى شكل يمكن احتماله.
ليس لأن كل ما يُقال وهم وإنما لأن الحقيقة أحياناً تكون أقل راحة من الرواية.
لكن بعيداً عن كل هذه القصص هناك سؤال أكثر برودة:
ماذا لو أن المرحلة نفسها أصبحت تحتاج إلى شيء مختلف؟
والتاريخ فيه أمثلة تستحق التأمل ولعل الشيشان واحدة منها.
ليس المقص
ود هنا مقارنة القضية الجنوبية بالتجربة الشيشانية ولا مقارنة المشاريع أو المآلات فلكل قضية ظروفها وخصوصيتها.
المقارنة فقط في إدارة اللحظة السياسية: كيف يمكن أن تبقى الأرض والقضية والمجتمع كما هي بينما يتغير الشخص أو الأسلوب القادر على إدارة العلاقة مع القوة المقابلة فتتغير معه مساحة المُمكن السياسي.
فأحياناً حين تصبح الخلافات حول الأشخاص أثقل من القضية نفسها يكون الحفاظ على البوصلة أهم من التمسك بشكل المرحلة.
ليس كل تغيير تخلياً عن الماضي كما أن كل تمسك بالماضي ليس وفاءً له.
أحياناً يكون السؤال الحقيقي أبسط وأصعب في الوقت نفسه: هل ما أوصلنا إلى هنا هو نفسه ما سيستطيع أن يأخذنا إلى ما بعده؟
لأن
الدفة لا تتغير وجهتها بالضرورة عندما تتغير اليد التي تمسكها.
أحياناً فقط .. تتغير قدرتها على الوصول.
ونس عدنان البيض