يقف العالم كل عام في الأول من أكتوبر إجلالاً للتاريخ الحديث، ولكن بالنسبة لي ومن موقعي بالإقامة في قلب هذا البلد العظيم والعمل المباشر في التجارة والإعلام فإن الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية ليست مجرد مناسَبة وطنية أو احتفالية عابرة، بل هي وقفة تأمل في واحدة من أعظم تجارب التحديث والتنمية في التاريخ البشري الممتد.
منذ إعلان تأسيس الجمهورية عام 1949، قطعت الصين مساراً استثنائياً نجحت خلاله في نقل مئات الملايين من أبنائها من الفقر إلى الكفاية والتطور، وتحولت من مجتمع زراعي تقليدي إلى القوة الاقتصادية والتكنولوجية الأولى عالمياً.
ومن يصنع الإعلام ويتابعه من داخل العاصمة بكين يدرك تماماً أن هذه "المعجزة الصينية" لم تكن وليدة المصادفة، بل جاءت نتيجة رؤية استراتيجية ثابته، وقيادة حكيمة، وعمل دؤوب من شعب يمتلك إرادة صلبة وتاريخاً حضارياً يتجاوز خمسة آلاف عام.
بصفتي رئيساً للفرع الصيني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين، أتيحت لي الفرصة لمراقبة التطور الصيني عن قرب ورصد تأثيره المباشر على خريطة العلاقات الدولية. أستطيع القول إن النموذج الصيني قدم للعالم بديلاً حضارياً قائماً على الاحترام المتبادل، والشراكة القائمة على المنفعة المشتركة، ورسالة الحوار بدلاً من المواجهة.
إن ما نراه اليوم في الصين يتجاوز الأرقام الاقتصادية الصماء .
إن تجربة التحديث الصينية تبرهن للعالم أجمع أن الوصول إلى التطور والتقدم لا يتطلب نسخ النماذج الغربية، بل يمكن لكل أمة أن تبني نهضتها بالاعتماد على خصائصها الوطنية وقيمها الثقافية.
مبادرة الحزام والطريق: تمثل هذه المبادرة تجسيداً عميقاً لروح "طريق الحرير" القديم، حيث تحولت الصين تحت هذه المظلة إلى محرك رئيسي للتنمية المستدامة والبنية التحتية في عشرات الدول النامية، لا سيما في العالم العربي والإفريقي.
الابتكار والاستدامة: أصبحت الصين اليوم رائداً عالمياً في مجالات الطاقة النظيفة، الذكاء الاصطناعي، والاتصالات الفائقة، مما يجعلها ركيزة أساسية للاقتصاد المستقبلي الخالي من الكربون.
إن الدور الذي نضطلع به في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين هو نقل الصورة الحقيقية للواقع الصيني بعيداً عن التزييف الإعلامي أو الانحيازات الجيوسياسية. إن التغطية الموضوعية لما يجري في هذا البلد ليست مجرد خدمة صحفية، بل هي بناء لمصداقية الإعلام وجسر حقيقي للتقارب بين الشعوب. الصين فتحت أبوابها للعالم، ومن واجب الإعلام الصادق أن يعكس حجم الجهود والتضحيات التي قادت إلى هذا النجاح الباهر.
في عيدها الوطني الـ77، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات للشعب الصيني العظيم وقيادته الرشيدة. ونؤكد أننا، من موقعنا الإعلامي، سنظل حريصين على ترسيخ روابط الصداقة، ونقل القصة الصينية للعالم بروح من الموضوعية، وتعميق الشراكة الإعلامية التي تسهم في بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.
دمتِ يا صين الازدهار والسلام والاستقرار.
بقلم: محمد هارون
رئيس الفرع الصيني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين .