مما لاجدال فيه أن السياسات الاستعمارية الغربية قد شتت شعوب الشرق الأوسط، بل زرعت فيهم بذور العداوة والكراهية على اساس المقولة السائدة "فرق تسد". التاريخ الاستعماري مليء بهذا النهج المفعم بكراهية الآخر ومحاولات فرض الهيمنة. وفي جميع المراحل كانت الشعوب الخاسر الأكبر في المعادلة.
نحن وجدنا أنفسنا أمام تاريخ استعماري واستراتيجيات توزيع الظلم على الجميع دون استثناء، حتى المتعاون والحليف مع قوى الاستعمارية الغربية لم يسلم من تبعات هذا النهج الخطير في التعامل مع شعوب الشرق الأوسط. فكان ما كان، تشتت وعدم اليقين والكراهية فيما بيننا.
خسرنا بذلك الكثير من خيرات بلداننا والفرص المواتية لنا للتطور والتقدم! ببساطة شديدة، لأن الواقع الدولي لم يكن مساعداَ لنا، لم يقدم لنا بديلاَ آخر عن هذا النهج الاستعماري الذي رأيناه من القوى الاستعمارية الغربية.
الحضور الغربي بين شعوبنا ينطبق عليه المثل الكردي الذي يقول"يفرح مع الذئب ويبكي مع الخروف" أي أن السياسة الغربية كانت وما زالت تمارس النفاق الإستراتيجي مع الجميع. تفرح وتغني مع الذئب، وتأتي لتبكي مع الخروف! إنها قمة النفاق وعدم اليقين وغياب العدالة في ممارسة السياسة. بل إنها مصدر العداوة المستمرة بين الشعوب المغلوبة على أمرها.
معظم النظريات والاستراتيجيات الغربية في العلاقات الدولية، تدور حول المصالح الغربية وكيفية حمايتها وديمومتها. الغرب وحده محور كل تلك النظريات والأفكار والإستراتيجيات. الغرب مصدر الإلهام ومصالح الآخر المختلف في ذيل قائمة الاهتمام! أنها روح الإقصاء والتهميش بمعناها الواسع المبني على منطق الرابح الغربي / والخاسر الآخر.
السؤال الذي يبادر إلى الذهن هو: صحيح أننا كنا في الماضي نعاني من عدم وجود نموذج آخر من النظريات والاستراتيجيات في العلاقات الدولية، لكن ماذا عن هذه المرحلة التي تنشط فيها الصين بعظمتها التنموية وحكمتها الحضارية وهي تقدم المبادرات والأفكار والنظريات التي من شأنها لملمة الجراح وإعادة ترميم العلاقات الدولية على اساس أفكار شي جينبينغ الرئيس والمفكر؟.
أعتقد أن المبادرات التي يقدمها الرئيس الصيني، والقائمة على أساس الربح المشترك لجميع الأطراف، ستحل جميع تلك المشاكل التي أصابت عمق العلاقات البينية في حياة شعوب الشرق الأوسط. لأنها ببساطة لاتعطي لطرف على حساب طرف آخر. ولا يوجد فيها الخاسر والرابح. إنها أسس فكرية متينة لبناء مجتمع المصير المشترك للجميع دون إقصاء.
الصين لا تقدم نفسها كنموذجاً مثالياً للبشرية، ولا تصر على أن نموذجها هو نهاية التاريخ! ولا تجعل من الصين معلًمة للبشرية بحيث ينبغي لجميع الأمم التعلم منها حضارتها!. بل تقدم نفسها كشريكة وصديقة للجميع! إنها نموذج مختلف تماماً.
العدالة والإنصاف هما الأساسان اللذان تحاول الصين إعادة ترميم العلاقات بين الشعوب عليهما. ولن يكون هناك خاسر، إذا وجدت العدالة بمعناها الواسع والمجرَب!. المبادرات التي يقدمها الرئيس الصيني لا تقصي الآخر، بل تقدم له مساحة للحركة ليضيف رؤيته على ما يبنيه الجميع! تقول الصين إن الأمن للجميع، والربح للجميع، والمصير سيكون مشتركاَ مع الجميع! والعدالة يجب أن تعم وتشمل الجميع!.
بهذه العقلية الفذَة تقدم الصين نموذجها للعالم، تحاول جاهدة تصحيح العلاقات المتدهورة بين الجنوب والشمال العالمي. تحاول طمس تقسيم الشعوب إلى الحاكمة والمحكومة والرابحة والخاسرة. المبادرات التي أطلقها الرئيس شي سوف تنهي التقسيمات الثنائية بين الشعوب، وتنهي معها حالة العداء المتفشية بين أمم وشعوب الشرق الأوسط.
مشخل كولوسي
رئيس تحرير وكالة الصين بالكردية للأبحاث والإعلام
رئيس فرع كردستان العراق في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين