آخر تحديث :الأربعاء-30 سبتمبر 2026-01:26ص

القضية الجنوبية تحتاج إلى التوثيق "لا إلى المبالغة"

الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - الساعة 11:34 ص
احمد سالم فضل


شهدت نيويورك خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر 2026 حراكًا سياسيًا وإعلاميًا لافتًا حول اليمن، تزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبرزت خلاله القضية الجنوبية وأمن باب المندب والتصعيد الحوثي على الساحل الغربي.

ومن المهم، في ظل كثرة الأخبار والتحليلات المتداولة، التفريق بين الحدث الموثق، والموقف السياسي، والتحليل الصحفي، والقرار الأممي.

فقد وثقت وكالة رويترز تجمعًا لأبناء الجنوب في نيويورك يوم 22 سبتمبر أمام مقر الأمم المتحدة، رفع خلاله المشاركون أعلام الجنوب وطالبوا باستعادة دولة جنوبية مستقلة. وهذا يثبت أن الحضور الجنوبي في نيويورك كان حقيقيًا وليس إشاعة أو خبرًا مفبركًا.

كما أن أمن باب المندب أصبح بالفعل موضوعًا حاضرًا في النقاش الدولي. فقد حذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة في مجلس الأمن من تزايد خطورة الوضع حول باب المندب، ومن تقدم الحوثيين على الساحل الغربي باتجاه المضيق والاستيلاء، بحسب التقارير، على عدد من الجزر في جنوب البحر الأحمر.

وخلال أعمال الجمعية العامة في نيويورك، ناقش مسؤولون يمنيون مع عدد من الدول والمنظمات الدولية تطورات باب المندب وحرية الملاحة، كما أعلنت الحكومة اليمنية أن أمن البحر الأحمر وباب المندب أصبح جزءًا أساسيًا من تحركها الدبلوماسي.

لكن في المقابل، وبعد مراجعة المواد الرسمية المتاحة للأمم المتحدة خلال الفترة من 21 إلى 29 سبتمبر، لا توجد حتى الآن وثيقة أممية منشورة تثبت أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن اتخذا قرارًا بـ«سحب الملف اليمني من المملكة العربية السعودية»، كما لم أجد إعلانًا أمميًا رسميًا يقول إن وفدًا أمميًا سيأتي إلى الجنوب لهذا الغرض.

وهنا تكمن أهمية التحقق.

فالقول إن جنوبيين طالبوا بتغيير طريقة إدارة الملف اليمني شيء، والقول إن الأمم المتحدة قررت نقل الملف من السعودية شيء آخر تمامًا.

الأول يمكن توثيق أجزاء منه من خلال التحركات والتصريحات السياسية التي شهدتها نيويورك، أما الثاني فيحتاج إلى وثيقة أو تصريح رسمي من الأمم المتحدة.

ومن المهم أيضًا الإشارة إلى أن تصريحات عمرو البيض التي نُشرت في سبتمبر تضمنت دعوة إلى عدم ترك إدارة الملف اليمني للسعودية وحدها، وإلى إشراك قوى محلية وإقليمية بصورة أوسع. وهذا موقف سياسي معلن ينبغي نسبته إلى صاحبه، وليس تحويله إلى قرار صادر عن الأمم المتحدة.

إن القضية الجنوبية اليوم بحاجة إلى خطاب إعلامي دقيق وقوي في الوقت نفسه. فالمبالغة في خبر غير موثق قد تخدم، من حيث لا يقصد صاحبها، من يريد التشكيك في الحضور الجنوبي الحقيقي أمام المجتمع الدولي.

أما الوقائع الموثقة فهي كافية لإثبات أن القضية الجنوبية حاضرة في نيويورك، وأن أمن باب المندب أصبح موضع اهتمام دولي متزايد، وأن التطورات العسكرية على الساحل الغربي والتهديدات التي تطال حرية الملاحة أصبحت جزءًا من النقاش الدولي حول مستقبل اليمن والمنطقة.

لذلك فإن الرسالة الأهم للرأي العام الجنوبي هي:

لا نحتاج إلى أخبار غير مؤكدة لكي نثبت حضور قضيتنا.

لدينا مظاهرة جنوبية موثقة أمام الأمم المتحدة، وتصريحات سياسية معلنة، وحضور دولي متزايد في ملف باب المندب، ونقاش أممي حول التطورات العسكرية في الساحل الغربي.

والواجب الآن هو أن نميز بين ما قيل، وما حدث، وما صدر عن الأمم المتحدة رسميًا.

فالقضية الجنوبية تحتاج إلى التوثيق، لا إلى المبالغة؛ وإلى مخاطبة المجتمع الدولي بالحقائق، لا بالأخبار التي يمكن إسقاطها بمجرد الرجوع إلى سجلات الأمم المتحدة.

المصادر:

الأمم المتحدة – الجمعية العامة، الدورة 81.

محاضر الأمم المتحدة ومكتب الشؤون السياسية وبناء السلام.

وزارة الخارجية اليمنية – أخبار مشاركة الوفد اليمني في نيويورك.

رويترز – توثيق المظاهرة الجنوبية في نيويورك بتاريخ 22 سبتمبر 2026.