آخر تحديث :السبت-24 أكتوبر 2026-12:05م

أي طريق نسلك؟ جهاد عقيدة أم مساومة

الأحد - 27 سبتمبر 2026 - الساعة 02:22 م
عبدالرحيم المحوري


أحيي بفخر انتصارات قواتنا الجنوبية ومقاومتنا الباسلة وهي تذود عن الوطن الجنوبي وترد كل غازٍ، رغم تآمر كل الأطراف علينا لاستنزاف رجال الجنوب وإضعاف شوكته.*


*لكن علينا أن نختار طريقاً واحداً واضحاً: إما أننا نقاتل لأجل وطن جنوبي حر ومنع المشروع الرافضي من دخوله، وإما أننا نقاتل تحت لواء شرعية الرئيس العليمي، وبينهما فرق شاسع في العقيدة والمصير.*


*فإن اخترنا الأول،* *فلا بيعة لشرعية العليمي علينا، فنحن نعيش في ظل تآمر دولي حرمنا من استعادة دولتنا، ونقاتل حينها بما تيسر لنا وتحت أي دعم يخدم هدفنا، وهو جهاد مقدس للدين والأرض والعرض، ورسولنا يقول: "من قُتل دون دينه وعرضه وماله فهو شهيد".*


*وإن اخترنا الثاني،* *فالعليمي هو ولي الأمر، وهو يتكلم بوضوح: لا يريد من الحوثي إلا أن يجلس على طاولة المفاوضات، ولم يكفره لأنهم إخوته. وهذا ما قاله وزير إعلامه مطهر الإرياني حين سُئل عن دخول صنعاء فقال: ليس من أهدافنا دخولها وطريقها أسهل من كل الجبهات، لكن فيها ملايين وهم إخوتنا، فهدفنا حصارها حتى يرضخ الحوثي ويفاوض.*


*الهدف عند الشرعية إذن هو أن يكون الحوثي شريكاً في الحكم، لا استئصاله كما يقال في خطاب التعبئة. ودليل ذلك انهيار جبهات الشمال التي تسلم سلاحها وتنسحب حتى لم يبق منها إلا مديريات بعدد الأصابع، وآخرها نكف الجوف الذي تبخر.*


*فإن تمسكنا بطريق الجنوب، فنحن ندافع عن ديننا وعرضنا، ولا تعنينا تصريحات شرعية الشمال، فهم يرونه متمرداً ونحن نراه عدو دين وغازي أرض.*


*أما إذا قاتلنا في إطار مشروع الوحدة واليمن الواحد، فنحن نضحك على البسطاء ونسوقهم للمهالك باسم الجهاد، وأنتم تعلمون أن من تقاتلون تحت رايته لا يرى الحوثي رافضياً كافراً، بل أخاً بغى وعمالة لمشروع إيران، ويضغط عليه بكم فقط ليعود للتفاوض. ألم نتعظ؟ من كان شريك الحوثي في قتلنا وسفك دمائنا في احتلال عدن والجنوب، صار اليوم شريكاً للشرعية وعضواً في رئاستها، وكثير ممن شاركوا الحوثي غزو الجنوب من صنعاء يتقلدون اليوم المناصب، وكأنها لم تكن معركة عقيدة بل مصالح.*


*والمفارقة أن الجنوب يسوق شبابه للقتال في أراضٍ شمالية باسم العقيدة، بينما قيادة الشرعية التي يتبعها قادة وحداتنا، ورئيسها ووزير دفاعها وهيئة أركانها، ترى الحوثي أخاً متى ما تفاوض، وهو ما يراه كل شمالي بكل طوائفه، لذلك لا غرابة أن مقاتلي الحوثي من كل قرى وعزل الشمال زيوداً وشوافع.*


*أي جهاد هذا الذي نُساق فيه للشمال وأبناء الشمال ينزحون أفواجاً إلى الجنوب؟ هذا لا يمت للجهاد بصلة. والجهاد لا يعني أن أقاتلهم هناك وأسمح لهم بدخول أرضي ليعيثوا فيها فساداً، فتلك هي الخيانة بعينها.*


*وأخيراً، يجب التفريق بين جهاد الدفع وجهاد الطلب. فجهاد الدفع عن الأرض واجب عيني على كل فرد، أما جهاد الطلب لنشر الدين خارج حدودك فيتطلب أولاً جهاد النفس وإصلاح المجتمع. فمن غير المعقول أن تأخذ للجهاد شباباً لا يحافظون على فروضهم وخاصة صلاة الفجر، فمن يتحمل وزره إن قُتل؟ وقد يكون دافعه المال وإن كان صالحاً، نتيجة الفقر والتجويع المتعمد لأسرنا لاستغلال أبنائها كورقة ضغط على الحوثي للتفاوض بمنظور الشرعية، بينما هو بمنظورنا كجنوبيين عدو مجوسي للعقيدة.*


*فيا رجال الجنوب، قاتلوا تحت راية الجنوب واستعادة دولتكم، واتركوا تحرير الشمال لأهله إن أرادوا، فمن يسمعكم اليوم الكلام المعسول يريد تحسين صورة الشرعية وهي راقدة في فنادق الخارج في رفاهية ونعيم بعيداً عن جحيم المعارك، فأنتم لديها مجرد ورقة ستتخلص منها بعد ذلك بذريعة التطرف، فقد برعوا في إيجاد الذرائع وضرب خصومهم دون عناء.*