حتى الآن، يمكن القول إن هناك عودة واضحة للنشاط التنظيمي والحضور الميداني للحزب الاشتراكي اليمني ذات المنشأ الجنوبي ، أن هذا الأمر يمكن توثيقه من خلال سلسلة الاجتماعات التي شهدتها عدة محافظات خلال الأشهر الأخيرة.
والمؤشر الأبرز في تحركات الاشتراكي خلال صيف وخريف 2026 ليس مجرد عدد الاجتماعات، وإنما طبيعة هذه الاجتماعات.
فالحزب بدأ من الأمانة العامة، ثم انتقل إلى المحافظات، ثم إلى المديريات، ثم إلى المنظمات القاعدية وقطاعات الشباب والمرأة.
وهذه سلسلة تنظيمية متدرجة:
الأمانة العامة → المحافظات → المديريات → المراكز → القواعد → الشباب والمرأة.
ومن هنا فإن الأشهر القادمة ستكون أكثر أهمية من الأشهر الماضية؛ لأنها ستكشف ما إذا كان النشاط الحالي سيبقى في إطار إعادة ترتيب البيت الداخلي، أم سيتحول إلى مشروع سياسي أوسع يعيد الحزب إلى قلب النقاش حول مستقبل الجنوب واليمن.
وفي الحالة الثانية تحديداً، فإن ظهور وثيقة سياسية جديدة للحزب حول القضية الجنوبية وشكل الدولة والحقوق السياسية والاقتصادية للجنوب سيكون مؤشراً أكثر دلالة من عشرات الاجتماعات التنظيمية.
فالاشتراكي الذي كان ذات يوم حزب الدولة في الجنوب، ثم أصبح بعد الوحدة أحد حوامل القضية الجنوبية داخل العملية السياسية، يواجه في 2026 سؤالاً جديداً: هل يستطيع أن يحول تاريخه التنظيمي إلى مشروع سياسي يناسب الجنوب الجديد واليمن الجديد؟
وهذا السؤال، أكثر من غيره، هو ما يستحق المتابعة خلال المرحلة القادمة.